ارشيف من :أخبار عالمية

دعاوى ضدّ حكّام المنامة أمام 4 جهات دولية

دعاوى ضدّ حكّام المنامة أمام 4 جهات دولية

شهيرة سلّوم ـ صحيفة "الاخبار"

احتضنت بيروت على مدى يومين مؤتمراً حقوقياً عن انتهاكات حقوق الإنسان في الجزيرة الصغيرة، عرض المجتمعون فيه جهودهم لتقديم شكاوى ضدّ حكام البحرين، وبينهم الملك بسبب الجرائم التي ارتُكبت ضدّ شعب أعزل.


ما جرى في البحرين على مدى الأشر الماضية لن يمرّ من دون عقاب، سيطال حتى الملك نفسه. هذا ما أكّده المجتمعون في بيروت، في ظلّ المؤتمر الحقوقي عن «انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين، توصيفها القانوني وملاحقتها جنائياً» على المدى اليومين الماضيين. وبيّن هؤلاء الجهود الجارية والتحضيرات لعرض قضية البحرينيين، الذين وقعوا ضحايا انتهاكات جسيمة لحقوقهم، أمام 4 جهات دولية في لاهاي (المحكمة الجنائية الدولية) وجنيف (مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة) وألمانيا والولايات المتحدة.

وانقسمت جلسات، أمس، إلى 4 محاور شارك فيها قانونيون من دول عربية وأوروبية وأميركية، إضافة إلى حضور أطياف واسعة من الحقوقيين من جنسيات مختلفة. وجرى عرض الجرائم ضدّ الانسانية المرتكبة في البحرين وتوصيفها القانوني، إضافة إلى آليات ملاحقة هذه الجرائم والدعاوى المعروضة أمام محكمة أو تلك التي يجري الإعداد لها.

وتخلل الجلسات عرض لشهادات أشخاص كانوا ضحايا تعذيب واعتداءات وانتهاكات. وأثار رئيس جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان، محمد مسقتي، مسألة التشكيك في صدقية لجنة شريف بسيوني لتقصي الحقائق التي ألّفها الملك، مشيراً إلى أنّ اللجنة خرجت عن عملها الفعلي بتقصي الحقائق، وأنّها حوادث سُجلت تدلّ على أنها لا تكتم على هوية الشهود بل جرى أحياناً إعطاء هوية الشهود للسلطة كي تنتقم منهم.

وعرض رئيس المجلس الدولي لدعم المحاكمة العادلة وحقوق الإنسان، عبد الحميد الشتي، للجرائم المرتكبة واختصاص المحكمة الجنائية الدولية. وقال إنه جرى تطهير عرقي وجرائم ضدّ الإنسانية وإبادة جماعية وتجويع وانتهاكات فاضحة بحق الشعب البحريني على مدى عقود من الزمن، مشيراً إلى أن شيعة البحرين كانوا في عام 1971 يمثّلون ما نسبته 85 في المئة من السكان، ولكن نسبتهم تراجعت بسبب سياسة التجنيس، وهي سياسة «ترانسفير» أي ترحيل شعب وجلب شعب آخر مكانه. وأكّد أنّه «لو تعرّض السنّة لهذه الحملة لكنا أشرس في الدفاع عنهم».

ورجع الشتي، الكويتي الجنسية، بالذاكرة إلى استفتاء 1971 بعد اندحار الاستعمار ومع مطالبة إيران بضمّ الجزيرة، وكيف انتفض الشعب البحريني كهذه الانتفاضة، وقرّر من خلال استفتاء أن يكون دولة مستقلة، متسائلاً: «هل هكذا يكافئ حكام آل خليفة الشعب الأصيل؟».

بدورها، عرضت المحامية مي الخنساء للدعاوى المقدّمة أمام محكمة الجنايات الدولية، وقالت إن الإجراءات بدأت بعد أسبوعين من الهجوم على دوار اللؤلؤة، ولكن التجاوب لم يكن مقبولاً معها، ولم تكن تملك بعد الشهادات والأدلة الكافية، وبعد تقديم الشكوى بدأت الاتصالات وحالات الانتهاكات تتوالى حتى أصبح حجم الدعوى يتجاوز 500 صفحة. وأكّدت أنّ الأمور جارية للتحقيق بجدّية بهذه الشكوى، مشيرةً في الوقت نفسه إلى شكوى قُدّمت أيضاً أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. ولفتت إلى وجود ضغوط دولية كثيرة داخل المحكمة الجنائية لوقف الدعوى، محذّرةً من تنحية القاضي في حال شعور الادّعاء بأنّه قد يقفل القضية، وهذا حق لهم بموجب النظام الأساسي للمحكمة.

وجرى سجال حول صلاحية اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية، بحيث لفت الأستاذ في القانون الدولي، محمد طي، إلى أنّ النظام الأساسي لإنشاء المحكمة الجنائية الدولية حرص على أن لا تكون الدول الكبرى عرضة للمحاكمة، لذلك وضع شرطين للجوء إلى المحكمة، الأول أن تكون الدولة طرفاً في النظام الأساسي لميثاق روما، والثاني إما أن تكون إحدى الدول الشريكة في ارتكاب الجرم طرفاً. واستبعد أن تنجح القضية أمام المحكمة مستدلاً بتجربة سابقة مع إسرائيل. فردّت عليه الخنساء بأنّه جرى إدخال بريطانيا بالشكوى كي تصبح صالحة من الناحية الشكلية، مشيرةً إلى أنّ الدعوى تطاول 14 شخصية بريطانية. وأوضحت لـ«الأخبار» أنّ هذه الشخصيات تتضمن مسؤولين سياسيين وعسكريين كانوا شركاء بالجرائم لأنهم وافقوا على نقل أسلحة استخدمت ضدّ المتظاهرين، وقاموا بتدريب الشرطة البحرينية على قمع التظاهرات.

وتطرق رئيس المنظمة الدولية لمكافحة الإرهاب والتطرف الديني، علي السراي، إلى دعوى ارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية يجري العمل لتقديمها أمام المحاكم الألمانية. وأوضح أنّ الأدلّة المقدّمة تشير إلى تورّط حكم آل خليفة في الجرائم، وخصوصاً الملك بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، إضافة إلى ملفات خاصة لكل جنرالات الجيش وأزلام النظام. وقال لـ«الأخبار» إنه يقدّم هذه الدعوى بصفته مواطناً ألمانياً.

وفي الجلسة الأخيرة تحدث الأمين العام لمنظمة الحقوقيين الديموقراطيين، توماس شميدت، عن دور الاتحاد الأوروبي في حماية حقوق الإنسان في البحرين، وطالب بإطلاق سراح جميع المعتقلين وحظر نقل الأسلحة فوراً إلى السلطة لأنها تستخدم ضدّ المتظاهرين، والانسحاب الفوري لجميع القوات الأجنبية من الجزيرة ومعاقبة جميع من ارتكب جرائم ضدّ الإنسانية على مختلف المستويات، وصولاً إلى الملك.

أمّا البروفيسور الأميركي في القانون الدولي، فرانكلين لامب، فأشار إلى الجهود التي يقودها لتقديم شكوى أمام المحاكم الأميركية. وقال إنّ هناك أكثر من 40 ألف حالة موصوفة سيجري عرضها، وأنّ الادعاء سيطالب بتعويضات تقارب ملياري دولار من السلطتين البحرينية والسعودية لضحايا الانتهاكات.

2011-10-07