ارشيف من :أخبار لبنانية
مصدر إسلامي شمالي لـ"الانتقاد": هناك أطراف سياسية مرتبطة بجهات خارجية تريد تصفية حسابات سياسية مع سوريا وتحاول إعادة التوترات الأمنية الى طرابلس
كشف مصدر إسلامي شمالي في حديث لـ"الإنتقاد" أن "هناك أطرافاً سياسية مرتبطة خارجياً " بالسعودية وبقطر وحتى تركيا "تريد تصفية حسابات سياسية مع سوريا وتحاول إعادة التوترات الأمنية الى طرابلس من خلال تجمعات واعتصامات يراد من خلالها توجيه رسائل سياسية تستهدف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي يمضي طوال يوم الجمعة وقته بين أهله ويستقبل محبيه في منزله الكائن في شارع المعرض".
وأكد المصدر أن "التظاهرات التي تنطلق في مناطق طرابلس كل يوم جمعة تتم بتوجيه ودعم مباشر من حزب المستقبل لتهيئة الاجواء للانقضاض على حكومة ميقاتي بتوجيه مباشر من رئيس الحكومة السابق سعد الحريري قبيل انتهاء تشرين الثاني المقبل، وكل ذلك يتم عبر افتعال الاشكالات الليلية المتفرقة التي تتنقل من منطقة الى أخرى".
واليوم بدأ حزب "المستقبل" حربه عبر اطلاق سيل من الشائعات التي تنتشر بسرعة كالنار في الهشيم في مختلف أرجاء المدينة وتتحدث عن أيام صعبة ستمر فيها مدينة طرابلس. وقد "سّخر المستقبل كل امكاناته الالكترونية والعنكبوتية بتوجيه رسائل عبر الانترنت وعبر رسائل قصيرة تفيد بأن هناك منجمين " توقعوا أن عدداً كبيراً من الامهات سيبكين دماً خلال فترة وجيزة ".
واعتبر المصدر أن "ذلك كله يهدف الى توتير الاجواء ليس أكثر ولن يستطيع لا المستقبل ولا حلفاؤه في 14اذار تحقيق أي شيء على أرض الواقع والسبب أن المال السياسي لم يعد موجوداً وحل محله سلاح الشائعات"، ورأى أن "كل التحركات في الشارع والتي تحمل شعار "نصرة الشعب السوري، يحاول حزب المستقبل أن يستثمرها ليثبت حضوره في الشارع ويتم ذلك بدعم مباشر من نواب المستقبل في عكار"، وأكد المصدر أن "كل ما يحدث اليوم من مؤامرات ستفشل لأن جميع التيارات الاسلامية لم تعد في قبضة الحريريين، وقد بدا البعض يستعين بصداقات خارجية على المستوى الشخصي تدفع أموالاً لمشايخ من أجل تحريك الشارع الطرابلسي ضد النظام في سوريا".
هذا الأمر كشف عنه أيضاً الامين العام لحركة "التوحيد الاسلامي" الشيخ بلال شعبان حيث شدد على ان "هناك مشايخ يتلقون اموالاً من أطراف سعودية وقطرية من أجل تحريك الشارع في مدينة طرابلس وتحريض المواطنين على النظام السوري والايراني، سواء عبر البيانات التي تصدر او عبر الحملة التي يقودونها عبر منابر وخطب الجمعة". وأكد الشيخ شعبان ان "لديه معلومات موثقة تؤكد حقيقة الامر".
وككل يوم جمعة تتحول مدينة طرابلس الى ما يشبه الثكنة العسكرية. واتخذ الجيش اللبناني تدابير أمنية مشددة امتدت في كل مناطق طرابلس وضربت القوى الامنية طوقاً امتد من محيط التبانة وصولاً حتى مدينة الميناء وعزز من الياته ووجوده العسكري بين منطقتي جبل محسن والتبانة لا سيما بعد ان رفع البعض شعارات تحمل بشدة على أهالي جبل محسن وتدعوهم للرحيل عن طرابلس الى سوريا".
ولم يعد خافياً على أحد أن طرابلس عاشت اليوم الجمعة حالات من القلق والخوف فرضها بعض التحركات المناهضة للنظام السوري فضلاً عن أن هناك تخوفاً كبيراً من عودة الاشكالات الأمنية، كالتظاهرة الاسبوعية المناهضة للنظام السوري في القبة والتي توسعت اليوم الى ساحة التل وسط طرابلس والتي يرسم المعنيون حولها سلسلة علامات استفهام حول التوقيت، وبدأت تشيع أجواء من التوتر الشديد ما يثير مخاوف المواطنين لا سيما بعد الاشكال الأمني الذي شهدته تظاهرات عدة في منطقة القبة التي انتهت باطلاق نار، وما تلا ذلك في الأيام الأخيرة من توترات بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة سقط على إثرها ثلاثة جرحى في انفجار قنبلة في محيط جامع عبد الناصر في التبانة تبين فيما بعد ان أسبابها خلافات عائلية، تدخل على إثرها الجيش اللبناني لتهدئة الامور".
وكانت طرابلس استفاقت على سلسلة شائعات تقول بخروج تظاهرات في القبة والتبانة ستتوجه الى ساحة التل حيث ينفذ اللقاء العلمائي اعتصاماً وسط انباء تحدثت عن خروج التظاهرات عن المسار المحدد لها، باتجاه ما يعرف بخطوط التماس وإن تظاهرة مماثلة ستخرج من التبانة في شارع سوريا وأخرى من البداوي وسيلتقي المشاركون عند طلعة الشمال في الملولة، كما تضمنت هذه الشائعات سيناريوهات عن مواجهات مفترضة بين مؤيدي النظام السوري ومعارضيه، في ساحة التل الأمر الذي استدعى اتصالات من قبل الاجهزة الامنية بكل الاطراف المعنية للاستيضاح وضبط المواقف. ولهذه الغاية أجرت القوى الامنية تدابير أمنية مشددة وتعزيزات استقدمها الجيش اللبناني عند مداخل مدينة طرابلس وفي محيط مقرات تابعة للرئيس نجيب ميقاتي والرئيس عمر كرامي والوزير محمد الصفدي كما عزز الجيش من وجوده المكثف في محيط مكتب الحزب السوري القومي الاجتماعي حيث منع أياً كان من الاقتراب من المكتب
وبعد صلاة عصر الجمعة تبددت هذه الشائعات، وتبين أن التحركات الشعبية اقتصرت على اعتصام في ساحة التل التي شهدت تجمعاً حاشداً لعدد من الشبان الذين توافدوا من مختلف المناطق اللبنانية ورفعوا اللافتات والصور ورددوا الهتافات المناهضة للنظام السوري، كما أحرقوا مجسماً للرئيس السوري بشار الاسد، والقيت كلمات لعدد كبير من مشايخ القوى السلفية والجماعة الاسلامية والهيئات الاسلامية دعا خلالها الخطباء الى تدخل عربي ودولي لحماية الشعب السوري.
ولا شك في أن هذا الواقع الذي تعيشه مدينة طرابلس كل يوم جمعة بدأ يدفع كثيراً من المواطنين وفي مقدمتهم المخاتير والوجهاء وأصحاب المؤسسات التجارية في الاسواق الداخلية الى رفع الصوت عالياً مطالبين بوقف التظاهرات لا سيما أننا على أبواب عيد الاضحى المبارك ومع ملاحظة أن الاسواق تشهد حركة لافتة مع بداية العام الدراسي، مستغربين ما تشهده كل مناطق طرابلس متسائلين: لمصلحة من هو؟
من جهة ثانية استنكر عضو قيادة جبهة العمل الإسلامي في لبنان الشيخ هاشم منقارة دعوات الفتنة والتحريض التي يقوم بها البعض في مدينة طرابلس بناء على توجيهات خارجية مشبوهة بحجة دعم الانتفاضات هنا وهناك.
ولفت منقارة إلى أن دعوات الفتنة تلك تسيء لوطنية طرابلس وعروبتها وإسلامها وطالب القيادات السياسية والدينية ونخب المدينة الفاعلة وعموم أبنائها على اختلاف انتماءاتهم إلى الحفاظ على مدينتهم بالتصدي لمظاهر التحريض والتشدد سواء في الداخل والخارج. وختم الشيخ منقارة بالدعوة إلى استبدال دعوات الفتنة والانقسام الداخلي إلى الدعوة إلى التوحد والاعتصام والتظاهر جميعاً ضد الجرائم الأمريكية والصهيونية والغريبة عموماً في بلادنا، وقال انه من "المعيب بحقنا أن نكفي إسرائيل بخلافاتنا شر حربنا واشتباكنا المباشر معها وهي التي تقتلنا وتحتل أرضنا وتدنس مقدساتنا".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018