ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: المفاوضات جارية بين الحكومة والاتحاد العمالي العام لتصحيح الأجور... وبان كي مون يتدخل في تمويل المحكمة
يبدأ الأسبوع الحالي بملفات عديدة تعالجها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، أبرزها ملف تصحيح الأجور، الذي دخل في ساعات الحسم الأخيرة قبل تنفيذ الإتحاد العمالي العام للإضراب الذي أعلن عنه الأربعاء القادم. وفي سياق آخر برز ملف تمويل الحكومة بقوة سواء من خلال تدوير الزوايا لا سيما في اللقاء الذي جمع رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس نجيب ميقاتي، ولقاء الأخير برئيس الجمهورية، أو من خلال التدخل الجديد للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بملف التمويل، وهذا ما ركزت عليه الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم.
وفي هذا السياق أشارت صحيفة "السفير" في إفتتاحيتها إلى أن "ملف تصحيح الأجور يدخل في مرحلة حاسمة، مع مطلع الاسبوع الحالي، قبل اقل من 48 ساعة من موعد الإضراب والتظاهر الذي حدّده الاتحاد العمالي العام يوم الأربعاء المقبل، في حال لم تتم الاستجابة لمطلبه"، وذكرت "السفير" أن "الاتصالات تكثفت خلال اليومين الماضيين والمشاورات التي كان الرئيس نجيب ميقاتي محورها، سعياً الى إيجاد تسوية متوازنة، ترضي العمال وتلائم أصحاب العمل وتراعي وضع الخزينة، ومن المتوقع ان تكتسب المفاوضات المتعددة الأطراف زخماً إضافياً في اليومين المقبلين، على وقع أفكار مطروحة للمعالجة، ولكنها ما تزال تحتاج الى مزيد من الجهد لإنضاجها، في سباق محموم مع الوقت".
وأشارت الصحيفة إلى أن "أوساط ميقاتي أملت في التوصل الى حل يرضي جميع الأطراف، قبل الاربعاء المقبل، وخصوصاً أنه لا توجد «بطانة سياسية» للتحرك النقابي"، ولفتت الصحيفة إلى أنه "سيعقد قبل ظهر اليوم اجتماع في السرايا للجنة الوزارية المكلفة دراسة الاوضاع المعيشية برئاسة ميقاتي، وسيكون في صلب نقاشاتها مطلب تصحيح الأجور إضافة الى مراقبة الاسعار في الاسواق بعد ارتفاعها فور بدء الكلام عن زيادة الأجور". وأوضحت الصحيفة ان "التجاذب الحاصل حول نسبة تصحيح الأجور كان موضع بحث أمس بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس ميقاتي. كما تطرق النقاش الى مشروع قانون الانتخابات النيابية الذي سيبدأ البحث فيه على طاولة مجلس الوزراء بعد الانتهاء من درس وإقرار الموازنة".
واذ اشارت "السفير" الى ان "وزير الداخلية مروان شربل سيعقد مؤتمراً صحافياً اليوم حول المشروع الانتخابي"، ذكرت "ان المشروع يقترح اعتماد النسبية وفق صيغة مرنة تلحظ توزعاً للدوائر يتراوح بين 10 و14 دائرة، تاركاً لمجلس الوزراء ان يختار التوزيع الذي يراه مناسباً".
اما في سياق تمويل المحكمة، فقالت "السفير" إن "الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون دخل على خط المطالبة بالزيادات، ولكن هذه المرة لمصلحة المحكمة الدولية، إذ بعث الى لبنان عبر السفير نواف سلام برسالة هي عبارة عن ملف من عشرات الصفحات، يطلب فيها ان يدفع لبنان زيادة على الحصة التي يجب ان يسددها الى المحكمة، بحجة ان هناك تبدلاً في قيمة اليورو وعملات أخرى".
أجور وموازنة ومحكمة بين بري وميقاتي
وذكرت الصحيفة أن "مطلب تصحيح الأجور كتن أحد أبرز بنود اللقاء الذي عقد أمس الأول بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي في عين التينة".
وتطرق البحث بين رئيسي المجلس والحكومة الى مشروع الموازنة العامة، حيث أشار ميقاتي الى ان وزير المال محمد الصفدي أنجز وضع المشروع، مبدياً حرصه على ان يبقى على مسافة منه باعتبار انه ما زال مشروع وزير المال وليس الحكومة ككل.
وبحسب "السفير" فقد تطرق النقاش خلال اجتماع عين التينة الى بند تمويل المحكمة الدولية الوارد في مشروع الموازنة، فرأى بري ان هذا البند سيُبحث بطبيعة الحال في مجلس الوزراء وإذا استعصى التوافق بشأنه فليخضع الى التصويت وليحسم الخلاف ديموقراطياً.
نحاس.. و"المعادلة الصعبة"
في هذا الوقت، قال وزير الاقتصاد والتجارة نقولا نحاس لـ"السفير" إن "اجتماع اللجنة الوزراية اليوم، سينعقد تحت هاجس معالجة المطالب الاجتماعية لكن بطريقة منطقية وقابلة للتحقيق، لجهة مقاربة ما يمكن للاقتصاد الوطني أن يتحمله وما يمكن ان ينعكس ايجاباً على العمال وقطاعات الانتاج". واشار الى انه "يمكن القول إن الامور بدأت تعود الى نطاقها العقلاني في مقاربة المطالب وفق المعطيات المالية والاقتصادية الحقيقية، لرفع مستوى الدخل والقدرة الشرائية للمواطن، من دون أن تتأثر قطاعات الإنتاج، لأنه لا يمكن ان يكون التضخم أكثر من 16 في المئة ونُقدِم على اتخاذ إجراءات تزيد التضخم، الذي سينعكس سلباً بالدرجة الاولى على القطاعات العمالية. واشار الى مقترحات وافكار معينة ستطرح امام الاتحاد العمالي والهيئات الاقتصادية".
من جهتها صحيفة "النهار" اشارت الى ان "الاسبوع الطالع يبدأ باختبار جديد للحكومة مع جولة المفاوضات المتعددة الطرف التي من شأنها ان تحسم في الساعات الثماني والاربعين المقبلة مصير الاضراب الذي دعا اليه الاتحاد العمالي العام الاربعاء المقبل وايدته قطاعات نقابية واسعة".
وقالت مصادر وزارية بارزة لـ"النهار" ان "الجولة النهائية من المفاوضات يفترض ان تبلور مخرجاً توافقياً لتصحيح الاجور والتقديمات تحول دون تنفيذ الاضراب الاربعاء، والا فان الاخفاق في التوصل الى هذا المخرج سيرتب انعكاسات سلبية على المشهد الحكومي وتماسكه مرة اخرى".
وذكرت ان "ميقاتي يبحث عن حل لمطالب الاتحاد العمالي العام يوفق بين مطلب تصحيح الأجور وقدرة الهيئات الاقتصادية على قبول نسبة معقولة لهذا التصحيح".
عون والتمويل
وفي سياق آخر قالت الصحيفة إن "ملف تمويل المحكمة الخاصة بلبنان بدأ يضغط بقوة على الاستحقاقات الحكومية في ضوء اتجاه الى بتّ التباين القائم بين اطراف الحكومة حول هذا الملف ضمن مناقشتها لمشروع موازنة سنة 2012".
وأضافت الصحيفة إن "أبرز ما سجل في هذا السياق تمثل في حديث ادلى به رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون الى "النهار" وجدد فيه رفضه القاطع لتمويل المحكمة. وعزا الـ"لا" التي يرفعها في وجه تمويل المحكمة الى "موقف خاص بنا ومستقل عن بقية الاحزاب".
وحذرت أوساط بارزة في قوى 14 آذار، في المقابل، وبحسب "النهار" من "فخ" تنصبه قوى 8 آذار لرئيس الحكومة باستدراجه الى لعبة التصويت على تمويل المحكمة أو الزج بهذا الملف في مجلس النواب"، معتبرة ان "القصد واضح من الاتجاهين وهو تعطيل المساهمة اللبنانية في تمويل المحكمة وفتح مواجهة عريضة مع المجتمع الدولي، الامر الذي يضاعف مسؤولية ميقاتي ومعه رئيس الجمهورية ميشال سليمان في التصدي لهذا الفخ واحباطه".
من جانبها صحيفة "الاخبار" وتحت عنوان "ملفّ تمويل المحكمة في حضن بري"، لفتت إلى أن "ملف تمويل المحكمة ينتظر أن تحسمه اتصالات الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط لمحاولة تدوير الزوايا، في ظل فتح العونيين نافذة إلى الحل مساءً بإيحائهم أن التمويل ليس مرفوضاً كمبدأ، لكن يفترض أن يتلازم مع «تعديل البروتوكول الخاص بالمحكمة لتصحيح الخلل الدستوري فيه".
وقالت الصحيفة انه "في خلال أقل من 24 ساعة، كوّعت مصادر رئيس الحزب التقدمي النائب وليد جنبلاط في تسريباتها، فانتقلت من ترجيح تفجيره موقفاً حاسماً بشأن تمويل المحكمة يعلن فيه نية «الوسطيين» في الحكومة الاستقالة إذا أصرّ حزب الله وتكتل التغيير والإصلاح على موقفهما المعارض للتمويل، إلى ترجيح مبادرة جنبلاط باتجاه الرئيس نبيه بري ليقوم الرجلان بما يتقنانه جيداً: تدوير الزوايا".
ونقلت الصحيفة عن مصدر مقرّب من جنبلاط قوله إن "غياب الرئيس بري في هذه المرحلة الحساسة أثّر سلباً، فضلاً عن تسرع حزب الله في إغلاق الباب أمام المخارج". ورجحت مصادر جنبلاط أن "يلتقي الأخير بري في الساعات المقبلة بحثاً عن حل".
من جهتها، أشارت مصادر الرئيس نجيب ميقاتي إلى "تبلغ الأخير، بطريقة غير مباشرة، مواقف جميع الأفرقاء المشاركين في حكومته من ملف التمويل". وقالت إن "ميقاتي يريد العودة الى الاتفاق الذي وردت فيه كلمة « مبدئياً». وفهم ان ميقاتي يقصد ان «المطلوب الآن الاقرار بمدأ النقاش ومن ثم يجري البحث عن الآلية والمخارج".
وأشارت الصحيفة الى ان "تيار المستقبل يواصل حملته من أجل تمويل المحكمة، فحذر أمينه العام أحمد الحريري من أن "يعيد البعض تجربة سحب وزرائه من الحكومة ليمرر تمويل المحكمة باتفاق من تحت الطاولة، ليعود من بعدها ويقول إن هذا التمويل فاقد الشرعية كما فعل حين أقرت المحكمة".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018