ارشيف من :أخبار لبنانية
انتخابات المجلس الشرعي: سليم دياب يعــود إلى الصورة
صراع تيار المستقبل مع دار الفتوى مفتوح، على عكس ما يُحاول التيّار إشاعته إعلامياً، على لسان عددٍ من المسؤولين فيه، عن أن المشكلة مع الدار محصورة بأشخاص، أو على وجه التحديد بشخصيْن، هما مدير الأوقاف الجديد الشيخ هشام خليفة ومدير العلاقات العامّة الشيخ شادي سعد. جديد الحرب المفتوحة لقاء حصل قبل أيّام شارك فيه مسؤولون رفيعو المستوى في تيّار المستقبل، من بينهم النائب السابق سليم دياب، وعدد من مفتي المناطق، هدف إلى تنسيق المواقف في مواجهة خليفة وسعد، إضافة إلى الإعداد لانتخابات المجلس الشرعي. وينطوي حضور دياب على أهمية، لسببين: الأوّل، دوره في هيئة شؤون الحج في رئاسة مجلس الوزراء، وهو عُيّن في هذا المنصب في عهد الرئيس سعد الحريري، ما يسمح له بتقديم خدمات شتّى لرجال الدين وعلى رأسهم المفتون، خصوصاً أن هناك أسماءً كثيرة يُرفض منح أصحابها تأشيرات دخول إلى السعوديّة، فيلجأ هؤلاء إلى المفتين للتوسط لهم لدى السفارة. والميزة الثانية لدياب هي خبرته العميقة في إدارة المعارك الانتخابية لتيّار المستقبل، نيابيّة كانت أو بلديّة أو نقابيّة.
ويتوقّع أن ترتفع حدّة هذه الحرب الكلاميّة التي تعتمد على الشائعات في الفترة المقبلة. سيُصدم كثيرون في تيّار المستقبل بالأشخاص والقوى التي ستزور دار الفتوى. القيّمون على الدار يضعون الأمر في سياق انفتاحها على جميع القوى وعودتها مرجعاً لجميع اللبنانيين. وفي المقابل، يرى المستقبل في الأمر «خيانة سياسيّة»، أو على الأقل «نكاية سياسيّة».
البعض في تيّار المستقبل لا يزال يُراهن على عدم حصول انتخابات المجلس. وهي رغبة تنطوي على رهان على التمديد للمجلس الحالي. وفي المعلومات، ان الرئيس فؤاد السنيورة يسعى للوصول إلى توافق على هذا الأمر مع الرئيس نجيب ميقاتي. إلا أن ذلك لم يحل دون بدء المستقبليين استعداداتهم، بهدف الحصول على غالبيّة أعضاء المجلس الشرعي. وهم يُبرّرون استعداداتهم بأن مفتي الجمهوريّة الشيخ محمّد رشيد قباني يهدف من وراء الانتخابات إلى الحصول على مجلسٍ طيّع، يسمح له بإدخال تعديلات بهدف تمديد ولايته التي تنتهي عند بلوغه الثانية والسبعين من العمر.
الأكيد هو أن دوائر دار الفتوى تعمل سريعاً على الإعداد للانتخابات. ويجري حالياً تنقيح لوائح الشطب وزيادة الجديد عليها، وحذف من لم يعد يحق له التصويت. وتضمّ لوائح الشطب، أي الهيئة الناخبة، رؤساء الوزراء، الحاليين والسابقين، النواب والوزراء، رؤساء المجالس البلديّة وأعضاء بلديتي بيروت وطرابلس، قضاة الشرع الحاليين والمتقاعدين، مفتي المناطق وأميني الفتوى في بيروت وطرابلس، وأئمة المساجد المعينين من قبل دار الفتوى.
أمّا الخطوة التي ستلي تنقيح لوائح الشطب، فهي الدعوة إلى الانتخابات. ومن المفترض أن تجري الانتخابات قبل 25 كانون الأوّل المقبل، لأن السنة الممدة للمجلس الحالي تنتهي في ذلك اليوم. ومن واجب مفتي الجمهوريّة الدعوة إلى الانتخابات قبل شهرين من موعدها، أي قبل الخامس والعشرين من الشهر الجاري. ويتألف المجلس من أعضاء منتخبين وآخرين يُعيّنهم مفتي الجمهوريّة. ويُنتخب ثمانية أعضاء عن بيروت وثمانية عن الشمال، منهم واحد من عكّار، أربعة من الجنوب، (ثلاثة من صيدا وواحد من مرجعيون ــــ حاصبيا) إضافةً إلى اثنين من كلّ من البقاع وجبل لبنان. ويُعيّن المفتي ما يوازي ثلث الأعضاء المنتخبين.
بدأ اليوم التداول في بعض الأسماء المرشّحة، وبدأت القوى السياسيّة والجمعيّات الدينيّة في الوسط السنّي الإعداد للانتخابات، وجمع المعلومات، تحديداً لجهة ما يجري بين المفتي والمستقبل. لكن النقاش الجدي في الأسماء لم يبدأ بعد. حتى جمعيّة المشاريع الإسلاميّة تستعد لأداء دورها، وهي لم تحسم موقفاً من الانتخابات بعد، رغم ما يُشاع عن خلافها مع المفتي. لكن مصادرها تقول إن المشكلة لم تعد مطروحة، وتؤكّد أن العلاقة مع المفتي ليست سيّئة. ولا تنسى المصادر الإشارة إلى زيارة المعايدة التي قام بها النائب السابق عدنان طرابلسي على رأس وفد من الجمعيّة إلى المفتي في عيد الفطر، ولا الإشارة إلى تفقّد المفتي جامع البسطا الفوقا الذي تعرّض لأضرار عقب أحداث برج أبي حيدر، حيث أمّ المصلين.
الجميع ينتظر كيف سيكون شكل الانتخابات. هل ستكون هناك لائحة واحدة لكلّ الدوائر، ترفع شعاراً انتخابياً واحداً؟ أم ستكون هناك لوائح في كلّ دائرة تُنسّق في ما بينها من دون إعلان؟ لائحة كاملة أو ناقصة؟ أم سيكون هناك مرشحون منفردون؟ بعض المستقبليين يقولون إن المفتي مغشوش بولاء رجال الدين. ويجزم هؤلاء بأن أغلب رجال الدين سيعودون إلى «حضن الشيخ سعد».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018