ارشيف من :ترجمات ودراسات

كاذبون ومراوغون في رأس المؤسسة الأمنية

كاذبون ومراوغون في رأس المؤسسة الأمنية
المصدر: "موقع NFC الإخباري ـ ايتمتار لفين"
" ينبغي قول الأمور بصورة لاذعة، صارمة وواضحة جدا: هناك أشخاص كاذبون ومراوغون في رأس المؤسسة الأمنية في إسرائيل. لا يوجد أي كلمات لطيفة جدا تصف رحلة التخويف الصادرة من الكريا، بعد أن قررت الحكومة (يوم الأحد 09/10/2011) تقليص 3 مليارات شيكل من الموازنة الأمنية، كجزء من تطبيق توصيات لجنة ترختنبرغ.
لم يجف حبر القرار، حتى بدأت الحملة الإعلامية. انظروا إلى هذا الخبر في يديعوت أحرونوت: سوف يتم نشر بطاريات "القبة الحديدية"، تطوير الـ "حيتس"  سيبطئ، التدريبات ستخف، الذخيرة ستقل ونوعيتها ستهبط، مشروع "العصا السحرية" المضاد للصواريخ المتوسطة سيتوقف، ثلث الطائرات الحربية وخمس الدبابات سيوضع على الأرض، حتى سلاح البحرية سيتقلص إلى الخمس، ستتوقف خطة الحماية إزاء هجمات السايبر. والذروة كانت ما قاله إيهود باراك في جلسة الحكومة وفي ظل أجواء يوم الغفران وذكرى شهداء تلك الحرب: "من لا يريد أن يتذكر أحداث 73 أو 2006 فعليه أن يتذكر ذلك. من لا يعجبه هذا الكلام فليستسلم للأوهام والعمى الذاتي".
كذب، كذب، كذب. مراوغة، مراوغة، مراوغة. فلنبدأ من النهاية: الإهمال في عام 1973 لم ينبع من عدم غياب الاستعداد أو العتاد، بل من مفهوم استخباري – استراتيجي هدّام. الفشل في لبنان عام 2006 نبع بالأصل من زعامة ضعيفة  لإيهود أولمرت، عمير بيرتس ودان حالوتس، وأيضا من مفاهيم إستراتيجية فاشلة لأسلافهم.  ولا مجال هنا للإطالة، وكما قال نتان الترمن، كل شيء مذكور في تاريخ إسرائيل.
بعد أن أنزلنا عن الطاولة المقارنات التاريخية الجوفاء، سننشغل بالجوهر. لو كان الجيش الإسرائيلي قادرا حقا على التزود بشكل كامل بالقبة الحديدية بحيتس وبالعصا السحرية، زاد من نشاط الأذرع التنفيذية بنسبة الربع حتى الثلث، اشترى سلاح وحارب السايبر، وكل هذا بثلاث مليارات شيكل – لكان هو الجسم العسكري الأكثر فعالية في تاريخ البشرية. وبالعكس، لو فعل كل هذه الأمور بمبلغ صغير كهذا، فلدينا أسباب وجيهة جدا للخوف من نوعية الرد الذي سنتلقاه. بعبارات أخرى: أي أن كل هذا سيحصل بسبب تقليص 5% من الموازنة، فهذا كذب واضح لا مثيل له.
لا ينبغي الحديث أن دائما التقليص في الأمن يتدحرج تماما إلى الحاجات العسكرية الحيوية جدا، رغم حصول ذلك دائما. لم نسمع أبدا ولن نسمع أبدا أن التقليص سيؤدي مثلا إلى إغلاق غالي تساهل، المس بشروط الخدمة لضباط إدارة، التخلي عن قوة بشرية فائضة، خروج الجيش الإسرائيلي من المدن وبيع الأراضي الباهظة الثمن وهلم جرا. بما أنهم لا يقولون ذلك، بقي أمامنا أحد الأمرين: إما أن وزير الدفاع، رئيس هيئة الأركان وبقية المسؤولين الكبار يعتقدون حقا  أن من الأفضل التخفيف من النشاط التنفيذي وليس في النشاط الإداري – حينها عليهم أن يطيروا مثل الصاروخ لأنهم يخونون وظيفتهم؛ أو أنهم يعلمون جيدا أنه يمكن التقليص لكنهم يخيفوننا فقط – وحينها عليهم أن يطيروا مثل الصاروخ لأنهم يكذبون على الشعب.
في دولة ديموقراطية، الحكومة تقرر والجيش ينفذ. في حكم سليم، وزير "الدفاع" يتحمّل مسؤولية جماعية ولا يتصرف مثل رئيس لجنة العمال. الاستنتاج الكئيب هو، أن إسرائيل 2011 لم تعد منذ زمن ذات حكم سليم، وأيضا ديموقراطيتها تتداعى. والأكثر خطرا من كل ذلك، التهديدات العقيمة النازلة علينا من قمم الأبراج الجديدة والثمينة في الكريا".
2011-10-10