ارشيف من :ترجمات ودراسات

ينبغي استغلال الهدوء لمنع تكرار العنف

ينبغي استغلال الهدوء لمنع تكرار العنف
المصدر: "اسرائيل اليوم – الوزير السابق يوسي بيلين"
" ربما لم تنتبهوا، لكنكم تعيشون في عشرات السنين الاخيرة بأشد فترات التاريخ هدوءا. فلم يكن قط خطر أن نُقتل بالعنف منذ كانت ذاكرة بشرية جماعية أقل مما هو الآن. توجد سلطات، ويوجد قدر لا يستهان به من القانون والنظام وتوجد شفافية: ان القليل من حالات القتل تمر دون ان تُبلغ عنها وسائل الاعلام أو منظمات حقوق الانسان. وتوجد محاكم تحاكم القتلة (عمدا أو عن غير عمد)، وهي في دول كثيرة محاكم حقيقية ليس فوقها سوى القانون وليست هي ملزمة للسلطة حتى لو كانت هي التي تُعينها.
صحيح ان شاشات التلفاز مليئة بالدم، وان العناوين الصحفية الرئيسة تتناول على العموم حالات عنف وان التقارير عن أزواج يقتلون زوجاتهم وعن أبناء عائلة يقتل بعضهم بعضا بارزة جدا لكن يتبين أنها تصور حالات نادرة نسبيا. ان من يولد في عالمنا ذو احتمال حياة أطول مما كان قط وأن يواجه مواجهات عنيفة بقدر أقل.
نشرت الـ "غلوب آند ميل" الكندية تفصيلات عن البحث المفاجيء للدكتور ستيفن تنكر ودوغ سوندرس، يبرهن بالدلائل والبراهين على أن الحال كانت ذات مرة اسوأ كثيرا. ولا يحاول كلاهما التنبؤ بأن الحديث عن اتجاه مستمر وأن الغد سيكون أفضل. بل انهما لا يُخرجان من نطاق الامكان ان يكون الحديث عن مهلة بين فورة عنف فظيعة كانت في العالم في الثلاثينيات والاربعينيات في القرن الماضي وبين فورة عنف لا تقل شدة، والعياذ بالله.
لكن ليس السؤال الرئيس هو مجرد التحليل الاحصائي، بل ماذا نفعل خلال فترة الهدوء في حين لا نعلم الى متى ستستمر. أومن بأن هذا هو الوقت لندرس دروس المؤسسات والمعايير التي قُررت بكثرتها الكبيرة على إثر الحرب العالمية الثانية، والحفاظ على العناصر المفيدة ومحاولة التخلص من تلك العائقة، والاستعداد لأن تلقى فورات العنف في المستقبل صعابا أكبر وأن تحدث تحت نظر العالم المفتوح وأن تُضمن اجهزة يمكن التوجه اليها قبل التوجه الى العنف بكثير، وأن يستطيع العالم ان ينشيء سريعا فرقا تحاول ان تُخمد حرائق سياسية لحظة اشتعالها، وألا توجد حاجة الى انتظار اسبوعين وشهرين لينشأ هذا الجهاز.
يجب أن يتم تحديث القانون الدولي وألا يتم الاكتفاء بالتناول الفوضوي للحروب بين جيش وجيش. ففي حروب الحاضر يلعب المواطنون دورا مركزيا باعتبارهم ضحايا ومحاربين ايضا. وبغير تناول مناسب لهذه الظاهرة سنجعل كل من يدافع عن نفسه في هذه الحروب مخالفا لأحكام الحرب. تقتضي الحرب الرقمية هي ايضا تناولا جديدا في تعريف جرائم الحرب والتمكين من الحماية منها.
وهذا وقت علاج مراكز الصراع الدولية التي بقيت في العالم. وجزء كبير منها موجود في الشرق الاوسط. ان حل الصراعات بحيث لا يرضى أي طرف لكن لا يعتقد أي طرف ايضا أنهم استغلوه وأنه كان يجب أن يحصل على أكثر، يستطيع ان يمنع عودة العنف الشديد في المستقبل. ان التأليف بين الاستعداد السياسي والمؤسسي والقانوني قد يجعل الوقف النسبي للعنف طويلا جدا".
2011-10-11