ارشيف من :أخبار عالمية

"ختيار" البحرين الذي ارتقى..

"ختيار" البحرين الذي ارتقى..
مصطفى خازم
الشيب في مفرقه، والنظارات السميكة ميزة جعلته في نسق واحد مع الكبار في العالم، من جيفارا الى عبد الناصر وغاندي.. ومن رجال الزمن الجميل، رجال الحق واقتران القول بالفعل..
مقابلاته الصحفية، صوره في الصحافة اللبنانية كانت تشي بحضور كبير لهذا القادم من الخليج بدون "عقال" وتثير الكثير من الاستغراب.. مدنية حتى في الهندام..
عمر طويل من الجهاد في كل الساحات والميادين.. من فلسطين وكوفية الثورة التي ما فارقت منكبيه.. الى لبنان والتحرير مروراً بكل ثورات العالم الثالث..
ما غاب عن ساحة من الساحات، حتى في عز الأزمات والضغوط.. بقي عبد الرحمن النعيمي نموذجاً في الاخلاق الثورية ومدرسة في حب الوطن والجهاد والمقاومة.. حتى النفس الأخير..
تخرج من الجامعة الاميركية في بيروت حاملا شهادة الهندسة الميكانيكية..لكنه كالعادة بقي مشاغباً رغم انتظام عمله في محطة كهرباء الجفير، فخرج مع العمال في اضرابهم، اعتقل بعدها ونفي.. لثلاثين عاماً.. ولكن البحرين سكنت فيه.. وفي كل مساء كان يؤوب اليها.. يهدد حلمه ويمهد ترابها بيديه لتكبر الثورة..
اختلط الاحمر في علم الجبهة الشعبية بدمه وانجبل معه حتى صار قائدها في البحرين..
بقينا صغاراً وكان هو "الختيار" الذي نستمع اليه ونقرأ كيف يفكر والى أين.. وما العمل.. بالأمس توقف القلب عن الخفقان، رغم النبض الدافق في شرايين البحرين وقراها..
نم قرير العين.. فالشباب في الشارع والشارع يهتف "سلمية سلمية" ليعلّم العالم الحر.. أننا في كل مرحلة سنرسم طريقنا حتى النهاية.. وهي نصر أو استشهاد.
عرفناه مناضلاً ثورياً.. مفكراً وناطقاً باسم البحرين وثورتها وثوارها.. في آخر العمر..
هكذا تكون النفوس الكبيرة، عجز جسمه عن التحمل فهوى وارتقى النعيمي نحو العلى..
2011-10-11