ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: تسوية وسطية تعلق "إضراب العمالي"... و"إسرائيل" و"حماس" توقعان صفقة تبادل الأسرى

بانوراما اليوم: تسوية وسطية تعلق "إضراب العمالي"... و"إسرائيل" و"حماس" توقعان صفقة تبادل الأسرى

ليندا عجمي

بعد الدعوة التي أطلقها الإتحاد العمالي العام منذ أكثر من شهر ونصف للإضراب في حال عدم الاستجابة للمطالب العمالية بزيادة الأجور، تمخضت المفاوضات التي شهدتها ساعات ليل أمس الأخيرة بين الحكومة والاتحاد العمالي عن تسوية "فكّت" الإضراب الذي كان من المقرر تنفيذه اليوم.

فبعد مشاورات مكثفة و"مطوّلة" بين الأطراف المعنيين، قرّر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي رفع الحد الأدنى للأجور الى 700 ألف ليرة لبنانية، وزيادة 200 ألف ليرة مقطوعة على الأجر دون مليون ليرة، وزيادة 300 ألف ليرة على الأجر الذي يتراوح ما بين مليون ومليون و800 ألف ليرة، بالإضافة الى رفع بدل النقل الى عشرة آلاف ليرة يومياً، والمنحة التعليمية الى مليون ونصف مليون سنوياً، أما الأجير الذي يتقاضى أجراً يتجاوز مليوناً و800 ألف ليرة، فلا زيادة على أجره، في وقت رفض ممثلو الهيئات الاقتصادية صيغة الحل المقترحة على أن يعقدوا اليوم اجتماعاً لإصدار بيان واضح في هذا الشأن.

مستجدات ملف تصحيح الأجور شغلت اهتمام الصحف المحلية الصادرة اليوم، فقد أشارت صحيفة "السفير" الى أن رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن أبدى تحفظات على التسوية المعلنة، لكن هذه التحفظات لم تحل دون أن يعلن في ساعة متأخرة من الليل عن تعليق الإضراب، معتبرة أن أولى "معالم التشظي النقابي" قد ظهرت عبر قرار هيئة التنسيق النقابية رفض صيغة مجلس الوزراء ودعوتها الأساتذة في القطاعين العام والخاص الى الإضراب اليوم، بالتزامن مع إعلان الإتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين عن رفضه التسوية ومضيه في الإضراب، كما علمت "السفير" أن هيئة التنسيق والاتحاد الوطني يتجهان نحو تنسيق خطواتهما لمواجهة ما حصل.

"السفير": بعض "صقور" الهيئات الاقتصادية أضمر نية إفشال الحوار لإظهار الشارع ضد الحكومة

ورأت "السفير" أنه "بالرغم من أن المشهد الخارجي أوحى بأن المفاوضات كادت تنهار أكثر من مرة أمس، إلا أنه كان هناك ما يشبه الخطوط الحمراء "الضمنية" المرسومة تحت جمر الأزمة، وأهمها أن الضغط النقابي على الحكومة محكوم بسقف وضوابط، وأنه من غير المناسب في هذا التوقيت إحراجها بإضراب عمالي عام يضعفها ويوحي باهتزاز الأرض التي تقف عليها، في حين أن خصومها الكثر يتربصون بها وينتظرون بفارغ الصبر سقوطها اليوم قبل الغد"، لافتة الى أنه "من هنا، بدا واضحاً حرص بعض أقطاب الأكثرية على الحؤول دون قطع الخيط الرفيع الذي يفصل بين الضغط على حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وبين "كسرها"، فكان السعي الى إيجاد تسوية تحقق الحد الأدنى من مطالب العمال، وتعفي مجلس الوزراء من رسائل الشارع، بحيث "لا يموت الذيب ولا يفنى الغنم"، خصوصاً "أن هناك من استشعر أن بعض "صقور" الهيئات الاقتصادية بدا خلال المفاوضات أمس متشدداً جداً، انطلاقاً من نيات سياسية مضمرة، كانت ترمي الى الدفع نحو إفشال الحوار لجر الاتحاد العمالي الى تنفيذ الإضراب، من أجل توظيفه في السياسة وإظهار الشارع ضد الحكومة".

ولفتت الصحيفة الى أن وزراء "التيار الوطني الحر" أبدوا اعتراضهم خلال جلسة مجلس الوزراء على طريقة إدارة المفاوضات مع الاتحاد العمالي والحصيلة التي أفضت اليها، معتبرين أن الحكومة استخدمت المسكّنات لمعالجة الأزمة على حساب حل متكامل وضعه وزير العمل شربل نحاس، الذي قال "أبلغنا اعتراضنا كوزراء لتكتل التغيير والاصلاح على كل بنود التسوية التي جرت وعلى طريقة ادارة المفاوضات، وتمسكنا بالمشروع الشامل للحل الذي قدمته وزارة العمل قبل يومين الى مجلس الوزراء".

بدوره، اعتبر وزير الطاقة جبران باسيل، في حديث للصحيفة عينها، أن ما تم التوصل اليه لا يعبّر عن حل جذري، وإنما يعكس قصوراً في معالجة المشكلات بحد أدنى من المسؤولية، بعيداً عن الوصفات الترقيعية، متسائلاً: ما المشكلة لو حصل الإضراب، في مقابل ان نأخذ بعض الوقت الإضافي لبلورة مشروع متكامل، إلا إذا كانت الحكومة تعتبر أن إنجازها يتمثل في منع الإضراب وليس في المعالجة العميقة للأزمة، وأضاف "ما ناله العمال غير كاف".

بري: ما اتُّفق عليه بشأن المطالب العمالية أمر جيد

رئيس مجلس النواب نبيه بري، اعتبر في تصريح لصحيفة "النهار"، أن ممثلي الهيئات الإقتصادية عموماً "أبدوا تجاوباً في تقريب وجهات النظر حول المطالب العمالية لا سيما منهم الوزير السابق عدنان القصار"، لافتاً إلى "أنه أبلغ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي هاتفياً أن ما اتُّفق عليه بين الإتحاد العمالي العام والهيئات الإقتصادية والحكومة أمر جيد".
وأكد بري "ان الرئيس ميقاتي يعمل بكل جدية، وهذا إنجاز لحكومته، فالرجل ليس عدوا للموظفين والعمال، ويحرص في الوقت نفسه على الهيئات الاقتصادية ودورها في حركة الانتاج"، وشدد على دور وزارتي الاقتصاد والداخلية في مراقبة الاسعار لئلا "يتسلم المواطن الزيادة باليمين ويصرفها بالشمال".

"الأخبار": الهيئات الاقتصادية تعقد اجتماعاً اليوم لإعلان رفضها لصيغة الحل

على خط مواز، ذكرت صحيفة "الاخبار"، أن ممثلي الهيئات الاقتصادية سيعقدون اجتماعاً اليوم لإعلان رفضهم واعتراضهم على صيغة الحل، متمسكين بما وافقوا عليه نهار أمس، أي زيادة 200 الف ليرة على الأجر الذي يقل عن مليون ليرة، وزيادة 100 ألف ليرة فقط على الأجر الذي يتراوح بين مليون ومليون و500 ألف ليرة.


عون ومجلس القضاء

وفي ملف التعيينات، ذكرت "الأخبار"، أن رئيس "تكتل التغيير والإصلاح"، النائب ميشال عون، حسم هوية مرشّحه إلى موقع رئيس مجلس القضاء الأعلى، وهو القاضي طنوس مشلب. وبحسب مصادر معنية، فإن عون يرفض قطعاً اسمي القاضيتين أرليت جريصاتي وأليس شبطيني العم لرئاسة المجلس.

"إسرائيل" و"حماس" توقعان صفقة الأسرى

إلى جانب ملف تصحيح الأجور الذي شغل الصفحات الأولى للصحف اللبنانية اليوم احتل خبر التوصل الى صيغة نهائية لصفقة تبادل الأسرى بين "حماس" والكيان الصهيوني حيزاً مهماً، وتتضمن العملية الإفراج عن ألف معتقل فلسطيني، على مرحلتين، في مقابل إطلاق سراح الجندي الاسرائيلي الأسير في غزة منذ حزيران العام 2006 جلعاد شاليط. وعلمت "السفير" أن الصفقة التي أبرمت بين حركة حماس و"إسرائيل" رغم أنها تقوم على الأسس التي اعتمدت أصلاً إلا أنها تختلف، وفي بعض الجوانب جوهرياً، عن المطالب المعلنة.

ومعروف أن الخطوط العامة للصفقة أصلاً قامت على التالي: الإفراج عن ألف معتقل فلسطيني، والإفراج عن 27 معتقلة فلسطينية. وتم التوافق على تقسيم هذا العدد على النحو التالي: المرحلة الأولى، الإفراج عن 450 معتقلاً ضمن قائمة تحدد فيها الأسماء. المرحلة الثانية، الإفراج عن 550 معتقلاً خلال شهرين بناءً على معايير محددة.

أما الجديد في الموضوع فهو أن الخلاف كان حول الـ450 معتقلاً، أي حول الأسماء، إذ أصرت حركة حماس طوال الوقت على قبول "إسرائيل" بالقائمة التي قدمتها، في حين كانت "إسرائيل" طوال الوقت ترفض هذه القائمة وتضع قائمة بديلة. وفي النهاية، تم التوافق على أن تفرج إسرائيل عن 450 شخصاً، ضمن قائمة تضعها حماس بشرط ألا يكون أي منهم ممن اعتقلوا بعد انتفاضة الأقصى.

2011-10-12