ارشيف من :ترجمات ودراسات

المؤسسة الأمنية الاسرائيلية دعمت بالإجماع صفقة تبادل شاليط

المؤسسة الأمنية الاسرائيلية دعمت بالإجماع صفقة تبادل شاليط

المصدر: "إسرائيل اليوم ـ يوآف ليمور"

"اختارت إسرائيل الليلة حياة كثيرين ـ ثمناً لحياة الجندي الأسير. إسرائيلي واحد مقابل 1000 أسير من بينهم 450 مخرباً "من النوع الثقيل".
خمس سنوات حاولنا فيها التهرّب من هذا الحسم آملين بمعجزة توقظنا جميعاً مع الإعلان عن أي عملية "عنتيبا" بطولية قد تعيده إلى بيته. كم هو ساخرٌ أن يكون من دفع الثمن العائلي الكبير في تلك العملية هو من قرر دفع الثمن الآن.
تلقى نتنياهو دفعاً من رئيس الشاباك الجديد يورام كوهين. بعد خمسة أشهرٍ في المنصب اتَّخذ كوهين قراراً شجاعاً قيد النزاع كذلك داخل المنظمة، وعارض قرار سلفه يوفال ديسكين عندما وافق على السماح بعودة المئات من المطلق سراحهم إلى الضفة الغربية. بهذا أكّد كوهين أن الخطر الأمني المنعكس من المطلَق سراحُهم محتمل: التداخل بين سياج الفصل وحرية عمل الجيش الإسرائيلي يسمح لإسرائيل بمواجهة التهديدات. كذلك قوات الأمن الفلسطينية ناشطة جداً في مكافحتها للإرهاب خوفاً من أن يرفع رأسه (وفي تلك الفرصة يخفض رأسه كما فعل في غزة).
ليونة إسرائيلية أخرى كانت في تركيبة المفرج عنهم. لن يكونوا من أسرى حماس فقط، لن يكون هناك فيتو على إطلاق سراح عرب إسرائيليين. تشمل اللائحة النهائية أيضاً عناصر من فتح، الجهاد الإسلامي ومنظمات ممانعة وكذلك عرب الـ48 وشرقي القدس: فعلت إسرائيل هذا وهي تعلم أنها تعطي حماس"ملكية" على كافة الأسرى ( وتخاطر في جعل حماس وصيّاً على من بقي في السجن).
حماس من جانبها ليّنت موقفها ليس فقط بالنسبة إلى نفي مئات الأسرى المفرج عنهم، وإنما بشكلٍ أساسي في لائحة الأسماء: لن تتضمّن عدداً من الرموز الأكثر بروزاً في صراعها كمروان البرغوثي، أحمد سعادات (زعيم الجبهة الشعبية المسؤول عن مقتل الوزير رحبعام زئيفي)،عبد الله البرغوثي (مهندس العبوات الكبير في حماس)، إبراهيم حامد (رئيس الذراع العسكرية في حماس في الضفة) وعباس السيد (مرسل الانتحاري في عملية عيد الفصح في فندق بارك في نتانيا). كان واضحاً لدى إسرائيل أن الإفراج عنهم سيشكل خضوعاً مطلقاً أو على العكس ـ لأنّ عدم إطلاق سراحهم هو الذريعة الأفضل لما استغرق خمس سنواتٍ للتوصل إلى الصفقة.
التسوية من جانب حماس تشير إلى مأزقها الحكوميّ في القطاع (وإلى رغبتها بالتعتيم على مشروع الدولة الذي بادر إليه أبو مازن). تولّت إدارة المفاوضات حماس ـ غزة القيادة وأبقت حماس ـ دمشق جانباً. خالد مشعل في الحقيقة تحدث أمس، لكن الصوت الذي حسم كان لأحمد الجعبري. هو فعل هذا على الرغم من أنّه يعرف أنه بهذا يرفع الحصانة عن نفسه.
التفاهم غير المكتوب هو أن من يعود ليصبح مخرّباً ناشطاً سيعترضونه بالأسر أو بالتصفية، ورغم هذا ممنوع أن تبقى أوهامٌ لدى أيّ كان: كثيرون منهم يعودون لقتل إسرائيليين. هكذا كان في السابق ولا يوجد أي سببٍ لافتراض أن هذا سيتغيّر الآن.
وبعد فقد أيّدت المؤسسة الأمنية بالإجماع حل تامير باردو المؤيّد مكان مائير دغان الذي عارض كرئيس للموساد. وحل يورام كوهين مكان ديسكين؛ في حين سجّل استمرار للوضع مع رئيس هيئة الأركان العامة ـ غنتس الذي دعم كسلفه أشكينازي. تغيير جوهري آخر كان في موقف منسّق المفاوضات: ديفيد ميدان الذي أحضر معه إلى منصبه العلاقات الشخصية مع قيادة المؤسسة الأمنية في مصر العميقة باعتباره مسؤول "تيفل" في الموساد. عودة الوسيط المصري للصورة سمحت باستكمال الصفقة. الشكر للوسيط قدم أمس بصورة الاعتذار عن قتل رجال الشرطة المصريين في عملية على الحدود وسيقدم عما قريب بإطلاق سراح 550 من النساء والأطفال (الذين سيضافون إلى 450 أسيراً "من النوع الثقيل" (ما سيعتبر "بادرة حسن نية" تجاه مصر).
في الأٍساس يستطيع الطرفان أن يكونا راضيين. في إسرائيل وفي غزة حصلت بعض الليونة في المواقف وحصل إنجاز ـ لدينا شاليط ولديهم 1000 أسير ـ وهم يشيرون إلى الفجوة القائمة بين التصريحات وقيود القوة.
كل هذا سيُمحى في الوقت الذي تستكمل فيه الصفقة. عندها سيعودون في غزة للتخطيط لعمليات خطف وعندنا التجاذب على الثمن. لجنة "شمغار" تحدد أنه من الآن فصاعداً على إسرائيل التمسك بـ"واحد مقابل واحد" ـ أسير مقابل معتقل، جثة مقابل جثة. هذه التحديدات ستقوي الموقف حتى، لا سمح الله للمرة التالية، عندها تعود لتدوي مسألة الثمن.
في غضون ذلك اختارت إسرائيل على أمل: "25 سنة بعد أن تركت رون آراد لمصيره منحت الليلة جلعاد شاليط صفقة حياته".

2011-10-12