ارشيف من :ترجمات ودراسات
اسرائيل تحلل: لماذا أبدت حماس مرونة في موقفها من صفقة شاليط؟
المصدر: " يديعوت أحرونوت ـ إليئور ليفي"
" بعد 1935 يوما على إختطاف جلعاد شاليط، توصلت إسرائيل وحماس إلى إتفاق حول تفاصيل صفقة تبادل الأسرى. وجاء الإتفاق بعد أن قررت حماس قبول الخطوط العريضة للصفقة. وهناك أسباب كثيرة في المرونة التي ظهرت في موقف حماس، وهي لا تتعلق فقط بالسياسة الداخلية في حماس.
ومثلما في إسرائيل، كانت حماس أيضا تواجه ضغوط كبيرة من جانب أبناء عائلات الأسرى الفلسطينيين، بما في ذلك في الضفة الغربية، ولكن أساس الضغوط كان في قطاع غزة. وحقا كان من الممكن الشعور بالضغط الفلسطيني بشكل أقل بالمقارنة بإسرائيل، ولكنه حقا كان واضحا في التظاهرات والخيام التي جلست فيها عائلات الأسرى الفلسطينيين في حالة إعتصام في بعض الأحيان.
كما أن الإضطرابات السياسية الكثيرة في الدول العربية ساهمت في التقدم في صفقة شاليط. فالثورة في مصر ساهمت في إستكمال الصفقة، لأنه في فترة حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك، سادت حالة من التوتر الكبير بين السلطة في مصر وبين مسئولي قيادة حماس. والآن، وبعد أن تنحى الرئيس الذي أحب مسئولو حماس كراهيته، فإن الحوار مع الوسطاء المصريين أصبح أكثر سهولة وراحة للمنظمات الفلسطينية، خاصة وأن الوسطاء الحاليين ظهروا أكثر منطقية.
كما أن زعزعة نظام الرئيس السوري بشار الأسد شكل حافزا لإتمام الصفقة بالنسبة لحماس. وفي الأشهر الأخيرة تزايدت التقارير التي تتحدث عن بحث حماس عن نقل مقر المكتب السياسي للحركة من دمشق إلى دولة أخرى. وتعتبر القاهرة من بين الإحتمالات المفضلة لقيادة الحركة.
ومن الممكن الإفتراض أنه على هامش الصفقة مع إسرائيل، حصلت حماس على ضمانات بأنها ستتمكن من نقل مقرها في حال إنهار نظام الأسد. كما أن رد حماس على الرؤية المصرية يمكنه أن يشجع القيادة في القاهرة على السماح للمنظمة بفتح مفوضية في عاصمتهم.
ولدى حكومة حماس في غزة مصالح داخلية ترتبط بعلاقاتها مع مصر. ففي حماس يحاولون التماسك أمام الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة عبر فتح معبر رفح بشكل كامل. ومنذ إستبدال السلطة في القاهرة، قررت مصر فتح المعبر بين غزة وسيناء بشكل جزئي فقط أمام حركة الفلسطينيين. غير أن هذه الحركة مازالت مقيدة، ومازالت مصر لم توافق بعد على فتح المعبر بناء على طلب حماس أمام البضائع أيضا وليس أمام الأفراد فقط.
ويمكن للأمر أن يساعد قطاع غزة كثيرا من الناحية الإقتصادية، خاصة بسبب الجهود المصرية في الأشهر الأخيرة لمقاومة بنية أنفاق التهريب التي تزود حماس بالسلاح، وكذلك بالبضائع التي تحرك الإقتصاد الغزاوي المتمزق. كما أن موافقة حماس على الصفقة من شأنها أيضا أن تحفز من فتح معبر رفح بشكل كامل.
وهناك نقطة أخرى مرتبطة بمنظومة العلاقات الفلسطينية الداخلية. فالإنجازات الدعائية الأخيرة التي حققتها السلطة الفلسطينية بشأن التوجه للأمم المتحدة رفعت من قيمة السلطة ومنحتها غطاء للتأييد الشعبي الفلسطيني. كما أنه حين تكون الضفة الغربية تشهد قفزة إقتصادية رائعة، فإن الوضع في غزة يعتبر صورة عكسية تماما، وتخشى حماس أن يتأثر تأييدها أو ربما يكون قد تضرر بالفعل.
هذا ولا يوجد شك في أن الإنجاز الوطني لحماس بتحريرها أسرى من جميع الفصائل، بما في ذلك من فتح، سوف يزيد من تأييدها الشعبي سواء في الضفة أو في قطاع غزة. وهناك بادرة أولى على ذلك كان من الممكن رؤيتها في خطاب خالد مشعل المتفاخر في أعقاب إستكمال الصفقة مع إسرائيل، وتأكيده على أن حماس تسببت في إطلاق سراح أسرى من جميع الفصائل ومن جميع المدن في الضفة وغزة والقدس الشرقية، وحتى من عرب إسرائيل.
وفي أعقاب التأييد، تستطيع حماس أيضا أن ترفع سقف مطالبها تجاه فتح في محادثات المصالحة الداخلية الفلسطينية. هذه الأسباب يمكنها أيضا أن تحسن من وضع حماس بين السكان الفلسطينيين وبين العالم العربي".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018