ارشيف من :ترجمات ودراسات
الربيع العربي أثر في قرار نتنياهو وموافقته على صفقة تبادل شاليط
المصدر: "يديعوت أحرونوت ـ رون بن يشاي"
" المأزق العسكري، موقف الشاباك والموساد، المرونة في موقف حماس، توجه أبو مازن للأمم المتحدة، والثورات في العالم العربي. كل ذلك أثر على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ودفعه لإتخاذ قرار بجلب الإتفاق حول إطلاق سراح جلعاد شاليط للحكومة، وهو الإتفاق الذي سيتم بمقتضاه إطلاق سراح قرابة الألف أسير فلسطيني.
ومن بين مهندسي القرار الأساسيين، رئيس الشاباك الجديد يورام كوهين. وبعده يأتي وزير الدفاع إيهود باراك، وإلى جواره رئيس هيئة الأركان بني غنتس ورئيس الموساد تامير باردو، والذين أيدوا الصفقة. وفي حماس يعتبر مهندس الصفقة الرئيسي هو رئيس الذراع العسكري أحمد الجعبري، والذي حصل على الضؤ الأخضر لإبداء مرونة من رئيس المكتب السياسي خالد مشعل. ومن الجانب المصري.. من عمل في هذه المهمة هو رئيس المخابرات العامة مراد موافي، والذي إستعان بوسيط ألماني هو جرهارد كونراد.
ويشار إلى أن غنتس وكوهين أعلنا مؤخرا بصورة قاطعة أنهما لا يستطيعان أن يقترحا على الحكومة خطة تنفيذية عملية تتيح إطلاق سراح شاليط على قيد الحياة. ومع دخولهما للمنصب، قام كل من جانتس وكوهين بعملية فحص جديدة وأساسية للإحتمالات التنفيذية لإطلاق سراحه، وتوصلا إلى نتيجة واحدة – الطريق الوحيد لإطلاق سراح شاليط هي صفقة تحرير أسرى.
باراك تبنى هذه النتيجة بعد أن فحص التفاصيل، وأوصى رئيس الحكومة نتنياهو بالتمسك بمبدأ وضعه يتسحاق رابين في وقته، وهو "إذا لم يكن هناك إحتمال لعملية عسكرية، ينبغي إطلاق سراح أسرى إسرائيليين بدون خيار، عبر صفقة لإطلاق سراح إرهابيين، أيا كانت صعوبتها".
وزير الدفاع إيهود باراك لعب دورا حاسما في إقناع نتنياهو بقبول الصفقة، وعلى خلاف الماضي، هذه المرة أيد كل من رئيس الشاباك كوهين ورئيس الموساد تامير باردو تصديق نتنياهو على الصفقة. وطبقا لمصدر مطلع، فقد وعد كوهين رئيس الحكومة بأن الجهاز الذي يرأسه قادر على مراقبة أفعال وأنشطة الأسرى الكبار الذين سيتم إطلاق سراحهم إلى الضفة الغربية، وأنه سيمنعهم من العودة إلى نشاطهم.
حماس أبدت مرونة ووافقت على طرد 203
وحتى ساعة كتابة هذه السطور ما زال من غير المعروف ما هي تفاصيل الصفقة، ولكن من الواضح أنها ستتم بناء على الخطوط العريضة التي تم التوافق عليها قبل بضع سنوات: قرابة ألف أسير فلسطيني سيتم تحريرهم على مرحلتين. في المرحلة الأولى التي ستتم في غضون أسبوع، سوف تنقل إسرائيل إلى مصر 450 أسير طالبت حماس بإطلاق سراحهم ولكنهم ينتمون لجميع الفصائل. ومن بينهم الكثيرون ممن حكم عليهم بالسجن المؤبد. وبعد ذلك سيتم نقل شاليط للسلطات المصرية التي ستعيده لإسرائيل. وفي غضون شهرين، سوف يتم إطلاق سراح 550 أسير فلسطيني طبقا لقائمة أعدتها إسرائيل.
أسماء الأسرى الذين سيطلق سراحهم لم تنشر بعد، ولكن يبدو أن حماس أبدت مرونة كبيرة. وحتى الجولة الأخيرة من الإتصالات، رفضت حماس أن يتم طرد عدد كبير من الأسرى من الضفة الغربية. والآن وافقت على طرد 203 من بينهم. كما تنازلت حماس عن مطالبها القاطعة بإطلاق سراح كبار القتلة مثل مراون البرغوثي واحمد سعدات وآخرين.
وقد كانت لإسرائيل إنجازات مهمة، من شأنها أن تستأصل المخاطر الأمنية المرافقة للإتفاق بشكل كبير. ومن بين الإرهابيين الذين لن يعودا إلى الضفة أيضا، هم جميع القتلة الكبار الذين تخشى إسرائيل أن يعيدوا ترميم بنية حماس في الضفة. وفقط 103 أسير فلسطيني سيسمح لهم بالعودة إلى يهودا والسامرة، وبالنسبة لإسرائيل هذا الأمر يمكن التعامل معه.
نافذة فرص في مصر وسوريا
الوضع في العالم العربي أيضا أثر على قرار نتنياهو. فقد أدرك رئيس الحكومة أن الوسيط الألماني جرهارد كونراد إستنفذ جميع قدراته، وأن مصير المفاوضات يوجد في أيدي النظام العسكري في مصر. وفي إسرائيل هناك مخاوف جادة من أن هذا النظام الذي تدير معه إسرائيل حوارا متدفقا، قد يفقد خلال بضعة أشهر قدرته على الوساطة وسوف يصبح تحت تأثير الإخوان المسلمين. كما أن المجلس العسكري الأعلى الحاكم في مصر يحتاج حاليا لإنجاز على الساحة الدولية والعربية.
وهناك عنصر آخر وهو الوضع في سوريا. فنظام بشار الأسد أيد إتمام الصفقة من أجل تحسين وضعه على الساحة الدولية. وإستخدم تأثيره على قيادة حماس المتواجدة في دمشق لكي تبدي مرونة في موقفها. وسادت مخاوف في إسرائيل من أن هذا التأثير أيا كانت قوته أو ضعفه سيتلاشى مع سقوط الرئيس. إنها "نافذة فرص" تحدثوا عنها في القدس، نافذة قد تُغلق في أعقاب إستمرار الثورات في العالم العربي.
كما أن التغيير في موقف رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن في الفترة الأخيرة حمل تاثيرا. ففي الماضي أعربت واشنطن عن مخاوفها من أن صفقة بُناء على الخطوط العريضة التي تشكلت سوف تؤدي إلى إرتفاع شأن حماس في الشارع الفلسطيني، كما أنها ستهدد وضع أبو مازن وسلطة فتح في الضفة. وكانت مصادر إسرائيلية تشاطرهم هذه المخاوف.
وفي أعقاب التوجه للأمم المتحدة، تعزز وضع أبو مازن للغاية، ولا توجد مخاوف من المساس الشديد بوضعه في أعقاب الصفقة. ومن المحتمل أن نتنياهو أيضا لديه مصلحة في التسبب في جعل أبو مازن يتصبب عرقا، كإنتقام منه على أدائه الأخير على الساحة الدولية.
كما كان لحماس مصلحة في إبداء مرونة في موقفها، فالأرض في سوريا تتزلزل تحت أقدام القيادة السياسية لحماس في دمشق، وهي تبحث لنفسها عن قاعدة جديدة. هذه القيادة في حاجة حاليا لبطاقة دخول لدول عربية معتدلة وعلى رأسها مصر، الأردن، وقطر.
ضوء أخضر من القيادة في السجن
كان لدى حماس في غزة منذ زمن مصلحة بالوصول الى صفقة بسبب الضغط وخيبة الأمل لعائلات الأسرى,لكن رئيس الذراع العسكرية لحماس أحمد الجعبري,أصر بعدم التخلي عن التفاصيل الصغيرة,وأيده بذلك رئيس الذراع السياسي خالد مشعل.
لكن إبان ذلك,تغيرت الظروف,ففي الآونة الأخيرة أوقفت إيران ضخ الأموال لحماس والمنظمة بحاجة لمساعدات عربية ودولية لتثبيت سيطرتها في غزة,حماس تابعت بقلق تعزز موقف أبو مازن وهي بحاجة لإنجاز ترويجي يعتم على إنجازه.
الخشية من تحسن البنية التحتية الإرهابية
ما بقي على حاله,هو الخشية الحقيقية من أن أغلبية المخربين التي أطلق سراحهم سيحسنوا البنية التحتية الإرهابية للمنظمة في الضفة الغربية.الخطورة التي ستؤدي خلال وقت ليس ببعيد لخسائر بين الإسرائيليين.. وخاصة في حال إندلعت إنتفاضة ثالثة.
هذه الخشية, التي لها أسباب قوية, ستجبر الشاباك والجيش الإسرائيلي الآن بتعزيز بشكل واضح نشاطات إحباط العمليات والجهوزية الأمنية في يهودا والسامرى, وسيطلبان قوة بشرية وموارد كثيرة.بالإضافة الى ذلك ستضطر إسرائيل للتعنت في طلباتها الأمنية في إطار المفاوضات على التسوية مع أبو مازن وحتى أبو مازن سيضطر الى التصلب في موقفه أكثر.
أبو مازن سيضطر لأن يقرر فيما سيتعاون مع إسرائيل في مراقبة الكثير من المخربين ومساعديهم,في الوقت الذي يحاول فيه السير نحو المصالحة مع حماس وإجراء إنتخابات.عليه فقط أن يأمل بأن هذه التخوفات تتبدد والمجتمع الإسرائيلي لن يمد أسس الضمانات المتبادلة خلف الحدود المنطقية".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018