ارشيف من :ترجمات ودراسات
الجمود السياسي لحكومة نتيناهو يشبه الجمود الذي مارسته حكومة شامير وأوصل الى التمرد الفلسطيني
المصدر: " موقع NFC الاخباري ـ تشلو روزنبرغ"
" إن الانقطاع السياسي لحكومة إسرائيل إزاء العاصفة الهائجة من حولنا يشكّل خطرا على مستقبل إسرائيل. صحيح أن الأحداث الثورية في الدول العربية ليس لها علاقة مباشرة بإسرائيل لكن من دون أدنى شك أن القضية الفلسطينية تشكّل دافعاً ملتهباً في الدول الإسلامية والعربية. الجمود السياسي لحكومة إسرائيل وإخلاء الساحة الدولية للفلسطينيين ومؤيديهم يشكلان خطأ استراتيجيا خطيرا جدا.
إسرائيل واثقة من أن المسعى الفلسطيني لتحقيق اعترافا, شرعيا, بحقهم لإقامة دولة بحدود 67, لن يؤتي أكله. كل الخبراء واثقون, كما أنّ حكومة إسرائيل واثقة, أن الولايات المتحدة ستحبط الإجراء, لأنها ستستخدم حق النقض الفيتو في مجلس الأمن وبذلك ستنتهي القضية. وليس الأمر كذلك: لو أن الولايات المتحدة ستستخدم الفيتو في مجلس الأمن, ولو أن الدول الأوروبية الكبرى لن تدعم الفلسطينيين, حاليا ستتفاقم التعقيدات. فبدلا من أن تكون الجهة المبادرة, الأنشط على الساحة الدولية وتقدّم اقتراحا واقعيا للخروج من الحملة السياسية الدولية, تدير حكومة إسرائيل حرب تراجع, تنجر وراء الأحداث وتأمل أن ينجز آخرون عملها. هذا عمى سياسي منقطع النظير.
تعهّد الرئيس أوباما باستخدام حق النقض الفيتو في مجلس الأمن ليس معناه أن أوباما تخلى عن خطته لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني, بمعنى اعتبار حدود 67 قاعدة للمفاوضات. أضف إلى ذلك: في الواقع, التعهد الأميركي بوضع الفيتو يورّط إسرائيل أكثر فهناك مقابل للمبادرة الأميركية, لأنّ إسرائيل ستطالب بالدفع وأكثر من ذلك. السيد نتنياهو لعب لصالح أوباما حتى سقط داخل فخ العسل للرئيس الأميركي. وماذا سيحصل لو غيّر الرئيس الأميركي رأيه بعد عدة أشهر؟ الخبراء يقولون بصورة مؤكدة انه لن يفعل ذلك بسبب الانتخابات القريبة في الولايات المتحدة. هناك مراقبون يتنبأون أن الرئيس أوباما لن ينتخب مرة ثانية. الأفضل عدم البناء على تكهنات واهمة.
وعلى فرض أن أوباما لن يطلب مقابل لقاء عمله الشجاع في مجلس الأمن. ففي الجمعية العامة للأمم المتحدة ستكون الأغلبية الساحقة للطلب الفلسطيني. فختم جمعية العامة للأمم المتحدة مهم جدا من الناحية الدولية, لذلك الفلسطينيون ليسوا مرعوبين من الفيتو الأميركي. فهم يعرفون أن العالم الإسلامي بأسره معهم وضد الولايات المتحدة. كذلك الرئيس أوباما يعرف جيدا ما أهمية الإجراء الأميركي في مجلس الأمن. ليس استخفافا بذلك, أن أوباما وعد حقا بالتصالح مع العالم الإسلامي كإجراء استراتيجي أميركي. هل حق النقض الفيتو الأميركي في مجلس الأمن على الطلب الفلسطيني سيعزز شعور الأمة الإسلامية بالثقة بأوباما أو لا؟ الجواب واضح؟. الاعتراف بالدولة الفلسطينية فقط في الأمم المتحدة سيدفع الفلسطينيون ليشاركوا في المنظمات الدولية, بما في ذلك المحكمة في لاهاي. تسمح بإدراك ما هو المغزى.
علاقات إسرائيل مع تركيا ومصر على مفترق حساس جدا. وحتى أن هاتين الدولتين تطلقان وعودا كاذبة إزاء الفلسطينيين, فهذه الضريبة تدفع من قبل إسرائيل. الدولة الوحيدة القادرة على وقف التدهور الخطير جدا, هي الولايات المتحدة. لمسنا ذلك بإنقاذ الدبلوماسيين الإسرائيليين في مصر والأردن.
أنجيلا مركل تعاتب بشدة السيد نتنياهو على ترخيص البناء في غيلا حتى قولها أن هذا العمل يطرح علامات استفهام إزاء جدية إسرائيل في التوصل إلى سلام. ليس هذا أمراً بسيطاً. كما استنكرت مدن أوروبية أخرى, وبالطبع الولايات المتحدة بشدة المصادقة على البناء. من ناحيتها هذه مناكفة كبرى.
الجمود السياسي التي تمارسه حكومة إسرائيل برئاسة نتنياهو, هو بالضبط كما مارسته حكومة شمير في عهدها, لجولة ثانية من التمرد الفلسطيني. لا يمكن معرفة ما سيكون حجمه ونتيجته. من الجيد بالنسبة لإسرائيل أن لا يحصل. من غير المستبعد أن نجد حماس مسيطرة على يهودا والسامرة.
دراسة كل التطورات تقود إلى استنتاج واحد: حكومة إسرائيل, بسياستها, تقود إلى تقصير استراتيجي خطير".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018