ارشيف من :أخبار لبنانية

تحديات الوحدة الفلسطينية وتحرير الأسير الأكبر

تحديات الوحدة الفلسطينية وتحرير الأسير الأكبر


رفيق خوري ـ صحيفة "الانوار"
 
ليس بين الفرحة والغصة في فلسطين جدار عازل. الفرحة العارمة بتحرير ١٠٢٧ أسيراً وأسيرة مقابل الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط ترافقها الغصة العميقة لبقاء الآلاف من الأسرى في سجون العدو وفرض الإبعاد على بعض المحررين وهاجس السعي الاسرائيلي لاغتيالهم. والفرحة بيوم فلسطين في الأمم المتحدة رافقتها أسئلة مقلقة عن الخلاف على الخيارات كما عن اليوم التالي. وتلك ضريبة التراجيديا الفلسطينية المستمرة منذ مئة عام ولم يعد لها مثيل في العالم. واذا كان لكل أسير وأسيرة قصة تشكّل حالة انسانية خاصة، ولكل عملية مقاومة وخطوة سياسية رواية لها تتمة، فانها جميعا سطور في ملحمة فلسطين التي يكتبها شعب لا شاعر.

ذلك ان أدبيات المنظمات الفلسطينية تحفل بالرفض المطلق لكلمة صفقة، وتضعها في خانة التفريط والتصفية للقضية. لكن المسار العملي فرض العمل على كثير من الصفقات. خطف جندي رهان على صفقة لتحرير أسرى، الانتفاضة الأولى قادت الى صفقة هي اتفاق اوسلو. والعمل العسكري والسياسي والديبلوماسي هو نوع من الزرع وتقوية الأوراق للوصول الى الحصاد المحكوم بصفقة اسمها التسوية.

ولا حاجة الى المبالغة في تصوير النصر، وإن كانت من طبائع الأمور. فما حققته صفقة شاليط بعد خطفه والقدرة على الاحتفاظ به على الرغم من محاولات اسرائيل للبحث عنه وانقاذه ومن اجتياحها لقطاع غزة هو انجاز مهم لحركة حماس. وما فعلته السلطة بطلب العضوية لدولة فلسطين برغم موقف الرئيس اوباما وتهديداته هو انجاز مهم للرئيس محمود عباس. لكن الأهم هو القدرة على تحرير الأسير الأكبر وهو فلسطين، واقامة الدولة المستقلة على الأرض وعاصمتها القدس.

وليس اجمل من صورة قيادات فتح وحماس خلف الرئيس عباس في استقبال الأسرى سوى ألا تبقى مجرد صورة في مناسبة عزيزة. فالامتحان أمام القيادات في الوحدة الفلسطينية التي ظهرت في الاستقبال هو أن تكتمل بالفعل المصالحة بين فتح وحماس وينتهي الانقسام بين الضفة وغزة. ومن دون النجاح في هذا الامتحان والتوافق على استراتيجية وطنية لاستعادة الأرض وبناء الدولة، بدل سياسات الصراع على السلطة، فإن التراجيديا الفلسطينية مهددة بالاستمرار قرناً آخر.

والكل يعرف ماذا بعد الصفقة. نتنياهو المراوغ المناور يعرف أن الفلسطينيين سيسعون لخطف جنود من أجل تحرير بقية الأسرى. وهم يعرفون أن نتنياهو الذي صارت يده حرة من دون الحسابات الداخلية حول مصير شاليط يضع اجتياح غزة ثمناً لأي صاروخ ينطلق منها، والتضييق على الضفة رداً على التحرك الديبلوماسي للسلطة.

والصراع طويل.



2011-10-19