ارشيف من :أخبار لبنانية

القنطار: عملية "وفاء الأحرار" تاريخية بامتياز وهي كسرت معايير الأسر التي يتشبث بها العدو

القنطار: عملية "وفاء الأحرار" تاريخية بامتياز وهي كسرت معايير الأسر التي يتشبث بها العدو
رأى عميد الأسرى اللبنانيين الأسير المحرر سمير القنطار أن عملية "وفاء الأحرار" التي تم تنفيذها بالأمس بين حركة "حماس" والكيان الصهيوني "عملية تاريخية بامتياز، لأنها أول عملية تجري من داخل فلسطين المحتلة"، لافتاً الى أنه "منذ اللحظة الأولى لأسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، بدأ العدو يصبّ إمكاناته التكنولوجية والبشرية في سبيل الحصول على معلومة عن مكان وجوده، وكان يراهن دائماًَ على الوصول اليه، وبقي كذلك على مدار خمس سنوات وحتى اللحظة الأخيرة من عملية التبادل، غير أنه فشل فشلاً ذريعاً في منطقة مساحتها 360 متراً مربعاً يعرف العدو تفاصيلها بالكامل". وجزم القنطار أن "شاليط كان متواجداً في غزة"، مؤكداً أن "الأهمية التاريخية للعملية تكمن أيضاً في كسرها المعايير التي كان يتشبث بها العدو منذ اتفاق أوسلو، لناحية إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين من أراضي عام 48 وأسرى القدس المحتلة".

وفي مقابلة أجرتها معه إذاعة "النور"، لفت القنطار الى أنّ "تحرر الأسير العربي من الأسر وهو داخل السجن مرده الى اعتماد برنامج للأسير المقرر تحريره عنوانه "برنامج المغادرين"، هدفه محاولة إمتحان الثقافة التي اكتسبها الأسير خلال فترة الأسر، ومدى ترسخها، وتسليط الضوء على الجانب الأمني وأهمية الافادة من تجارب الماضي ، لأن الأسير يخرج الى واقع لا يعرف تفاصيله، خاصة في فلسطين المحتلة، أما من الناحية النفسية، فيتم تهيئة الأسير نفسياً للانتقال الى واقع يحتاج الى الكثير من الصلابة والترفع".

وأضاف القنطار "نحن مجتمع مقاوم في داخل الأسر، ولسنا أفراداً نواجه السجّان بشكل فردي، وكلَ منا يبحث عن خلاصه، نحن منذ اللحظة الأولى لأسرنا وضعنا أمام أعيننا أننا يجب أن نشكل مجتمعاً متماسكاً متعاضداً قادراً على مواجهة ظروف الأسر، لأنه لا يمكن مواجهة هذه الظروف بحالة من التفكك والفردية، فيجب أن يكون هناك قدرة جماعية قادرة على النهوض بالواقع لتحسين الحياة الإنسانية وأيضاً لضبط الوضع الداخلي عندنا، لأننا نكتشف شبكات تجسس داخل السجن، فالعدو يعمل ليلاً نهاراً على الإيقاع بالأسرى ليجسد عبارة قالها موشي ديان عام 1968 مفادها أنه لو قدّر لهؤلاء الأسرى أن يخرجوا يوماً الى مجتمعاتهم، فيجب أن يكونوا عالة على هذه المجتمعات".

وأوضح القنطار أن "هذا الواقع الجماعي هو الذي حصّن الأسرى وجعلهم يستغلون كل لحظة ودقيقة لتقوية عزيمتهم عبر اكتساب الثقافة"، مضيفاً "لكي نستغل وقتنا ونحوله من عامل لقتلنا وتدميرنا الى عامل لشحذ همتنا وتنمية ثقافتنا في مواجهة العدو، قمنا بإضرابات جماعية عن الطعام، وسقط شهداء كي نحصل على كتاب"، لافتاً الى أن "أبرز قادة الانتفاضة والمقاومة في غزة انطلقت مسيرتهم المقاوِمة من سجون الاحتلال".

يذكر أن المقابلة مع القنطار تخللتها اتصالات مع أسرى تم تحريرهم ضمن عملية "وفاء الأحرار" بالأمس ومنهم من عرفه القنطار وكان رفيقاً له خلال سنوات الأسر، فكان في اللقاء عبر الأثير الكثير من المشاعر الصادقة التي غالباً ما تربط جميع الأسرى في سجون الاحتلال نتيجة المعاناة التي يعيشونها والنضال الذي يواصلونه من داخل زنازين العدو. 

"إذاعة النور"
2011-10-19