ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: مقتل القذافي في سرت... وليبيا تعيش مرحلة نهاية الطاغية
تقدّم الحدث الليبي بالأمس الى واجهة المستجدات المتلاحقة التي تشهدها انتفاضات العالم العربي، فبعد اثنين وأربعين عاماً من حكمه ليبيا، سقط معمر القذافي في مسقط رأسه "سرت" على يد ثوّار المجلس الانتقالي الليبي الذين أقاموا حدّاً فاصلاً بين مرحلة المدّ والجزر التي شهدتها مختلف المناطق الليبية خلال ثمانية أشهر من انتفاضتهم، ومرحلة ثانية بدأت تستعد لها السلطة الانتقالية الجديدة عبر التهيؤ لإعلان التحرير الكامل للبلاد.
وعلى الرغم من أهمية الحدث، فإن إعلان مقتل القذافي ونجله المعتصم ووزير دفاعه أبو بكر يونس جابر لم يحجب الضوء المسلط على أبرز الملفات الساخنة محلياً.
ففي حين تتجه الأنظار الى الإطلالة الإعلامية المرتقبة للأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله مساء الإثنين المقبل، لا يزال الملف المعيشي متربعاً على سدّة الاهتمامات الداخلية، حيث تواصل الهيئات الإقتصادية إصرارها على رفض قرار زيادة الأجور ملوّحة بـ"اللجوء الى مجلس شورى الدولة لنقض القرار في حال أصرت الدولة على تطبيقه"، بالتوازي مع إعلان وزارة المال تمسكها بالضرائب الواردة في مشروع قانون الموازنة للعام 2012.
أخبار نهاية القذافي تتصدّر واجهة الصحافة المحلية
الصحافة المحلية الصادرة اليوم أفردت مساحة هامة من صفحاتها لتفاصيل الحدث الليبي، حيث كتب طلال سلمان في صحيفة "السفير" "انتهى عصر معمر القذافي الذي استطال حتى تبدّى وكأنه بلا نهاية... كانت صورة نهايته ( القذافي) بشعة، لكن الشعب الذي تحمّل من بدعه وتحولاته الفجائية وتقلبات مزاجه وتحالفاته وعداواته ما لا يحتمل، تفجر فرحاً وهو يراه قتيلاً. أسقط احترامه للموت وهو يصوّره جثة مضرجة بالدماء، ربما ليستوثق من أن دهر الطغيان قد انتهى".
وإذ رأى أنه "من المبكر السؤال عن مرحلة ما بعد القذافي"، اعتبر سلمان أن "التحديات عظيمة أمام الليبيين الذين يتصرفون هذه اللحظة وكأنهم يباشرون حياتهم التي لم يعيشوها منذ دهر"، لافتاً الى أن "أخطر التحديات هي أن قوى عالمية عديدة تدعي أبوة الثورة ورعاية الدولة النفطية الجديدة التي سيكون على أهلها أن يبنوها في قلب الخطر المزدوج المصدر: من الداخل كما من الخارج".
من جهتها رأت صحيفة "الأخبار" أن "خبر موت القذافي أعلن بطريقة غامضة"، وأشارت استناداً الى معلومات استقتها من شهود عيان وقادة ميدانيين في سرت، الى أنه "تمّ رصد مكان وجود العقيد القذافي وعدد من معاونيه الأقربين، بينهم ابنه المعتصم وذراعه اليمنى عبد الله السنوسي، في منطقة محصنة تقع في الحي الثاني من سرت، وقد عمد مقاتلون الى محاصرة المكان وشرعوا في تمشيط الحي، الأمر الذي دفع القذافي الى مغادرة المكان، صباح أمس، في موكب يضم قرابة ثلاثين سيارة رباعية الدفع".
وبحسب ما قاله مقاتلون شاركوا في الاشتباك مع الموكب في وقت مبكر أمس، فإن هؤلاء "لاحظوا ثماني سيارات مصفّحة سوداء من ذلك الطراز الذي تعوّد القذافي على استعماله، ما زاد من حماستهم وإصرارهم على التصدي للموكب ومنع مغادرته، لكن السيارات المصفحة الثماني تمكنت من شق طريقها، رغم تعرضها لإطلاق نار كثيف، واندفعت الى خارج المدينة، باتجاه الجنوب، وسلكت الطريق الصحراوي السريع الذي يربط بين سرت وسبها".
وأضافت المصادر نفسها للصحيفة إن "غارة لقوات الأطلسي قصفت الموكب على الطريق الصحراوي، في منطقة تبعد نحو ٣٠ كيلومتراً من سرت، وأصيب القذافي خلال الغارة بجراح في الرأس والرجلين، لكنه لم يقتل على الفور، حيث ساعده معاونه على الخروج من سيارته والتخفّي تحت مجارٍ اسمنتية تستعمل لصرف مياه الأمطار تحت الطريق السريع"، موضحة أن "كتائبَ لمقاتلي مصراتة اشتبكوا مع حرس القذافي في "حفرة المجاري"، وتمكنوا من القبض عليه، وكان لا يزال على قيد الحياة، بالرغم من جراحه البليغة"، لكن شهوداً عياناً قالوا إن "العقيد كان في حالة ذهول، ولم ينطق سوى بكلمتين: "وش تبغون؟، وكان واضحاً أنه لم يكن واعياً تماماً لما يحدث من حوله"، وقال شهود آخرون إنه "لم يلبث أن فقد الوعي قبيل نقله باتجاه مصراتة، ويجهل إن كان قد توفي بفعل الجراح التي أصيب بها خلال غارة الأطلسي، أم تمّ الإجهاز عليه؟".
ومع مقتل القذافي قفزت الى الواجهة اللبنانية قضية اخفاء الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه. وفي هذا السياق، أفادت صحيفة "النهار" أن وفداً لبنانياً برئاسة المدير العام للمغتربين هيثم جمعة، يضم قاضياً وضابطاً، سيتوجه الأحد المقبل الى ليبيا للقاء عدد من المسؤولين السياسيين والأمنيين في المجلس الوطني الانتقالي، والاطلاع على نتائج آخر التحقيقات التي أجراها المجلس في قضيّة الإمام السيد موسى الصدر، وهي زيارة تسبق زيارة رسمية سيقوم بها لاحقاً وزير الخارجية عدنان منصور مكلفاً من مجلس الوزراء للغاية نفسها".
حزب الله يواصل جولته في موسكو... وإطلالة إعلامية للسيد نصر الله مساء الإثنين
في الموازاة، ألقت الصحف المحلية الصادرة اليوم الضوء على الإطلالة الإعلامية المرتقبة للأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله مساء الإثنين المقبل على شاشة قناة "المنار"، وطرحت تساؤلات حول توقيت هذه الإطلالة وتكهّنات عن مضمونها، في حين يواصل وفد كتلة الوفاء للمقاومة برئاسة النائب محمد رعد وعضوية النائبين حسن فضل الله ونوار الساحلي لقاءاته مع المسؤولين الروس في إطار زيارة الى موسكو بدأها يوم الثلاثاء المنصرم.
وفي مقال تحت عنوان "واشنطن تجمع موسكو... وحزب الله في الساحة الحمراء"، رأت "السفير" أن زيارة وفد حزب الله الى موسكو "تنطوي على أهمية سياسية وإستراتيجية، لما تشكله روسيا من وزن على المستوى الدولي، ولما يمثله حزب الله من حضور على الصعيدين اللبناني والإقليمي، فكيف إذا جاءت الزيارة في هذا التوقيت، حيث تختلط الأوراق وترتسم التحولات في المنطقة، وسط سعي غربي محموم للاستثمار على "المرحلة الانتقالية" في العالم العربي، من أجل حجز مقاعد في الصفوف الأمامية للمرحلة المقبلة، واقتطاع حصة من الثورة.. والثروة".
واعتبرت الصحيفة أنه "من الواضح أن استقبال موسكو لوفد حزب الله في هذه الظروف الدولية والاقليمية، إنما يعكس تصاعداً في اهتمامها بقضايا المنطقة وباللاعبين المعنيين بها، وبالتالي يشير الى أن الروس تقدموا خطوة إضافية في اتجاه خطوط المواجهة الأمامية في الشرق الأوسط، خارج مجالهم الحيوي التقليدي، لحماية مصالحهم ونفوذهم، على قاعدة ان أفضل طريقة للدفاع هي الهجوم، ناهيك عما يحمله فتح الأبواب أمام الحزب من إشارة الى فهم روسيا لأهمية دوره، وهي القاعدة نفسها التي تنطبق على حركة "حماس".
ورأت الصحيفة أنه "لا يمكن عزل لحظة الزيارة عن مسار الضغوط الدولية التي تتعرض لها دمشق، وكأن الروس يريدون إبلاغ من يهمه الأمر أن سياساتهم المتعلقة بسوريا ليست سورية فقط، بل هي تملك قابلية التمدد لتغطي المواقع التي تواجه مشكلة مع واشنطن والناتو، بما يوحي أن هناك اتجاهاً نحو توسيع نطاق "جبهة الممانعة".
الهيئات الاقتصادية تتمسك برفض قرار الزيادة على الأجور
أما ملف الأجور، فما زال يحتل حيزاً هاماً من اهتمام الصحف المحلية التي تطرّقت الى "التظاهرة الاقتصادية" التي حشدت فيها الهيئات الاقتصادية بالأمس أكثر من ألف رجل أعمال في مجمع "بيال" تحت عنوان "ليبقى عمل للعمال... أنقذوا الاقتصاد".
وفي هذا الإطار، رأت "السفير" أن الهيئات الاقتصادية أعلنت من خلال "تظاهرة البيال" ما يشبه "الحلف الصلب لأغنياء لبنان ضد فقرائه من العمال والمستخدمين وذوي الدخل المحدود"، بالتوازي مع إعلان وزير المالية محمد الصفدي تمسكه بالضرائب الواردة ضمن مشروع الموازنة العامة، وتلويحه بأن إلغاء اية ضريبة في الموازنة سيقابله إلغاء الدعم عن مشروع اجتماعي أو اقتصادي.
ولفتت الصحيفة الى "تبلور معالم حركة نقابية" ستفرض نفسها على جدول الأعمال السياسي النقابي، في المرحلة المقبلة، قوامها هيئة التنسيق النقابية التي تمثل جيش العاملين في القطاع التربوي العام والخاص، بالإضافة الى موظفي القطاع العام، والتي جاهرت برفض التسوية التي أبرمها الاتحاد العمالي العام مع الحكومة، مشيرة الى تسلّم مجلس شورى الدولة مرسوم زيادة الأجور، كما أحاله اليه وزير العمل شربل نحاس، على أن ينظر المجلس فيه ضمن مهلة زمنية مفتوحة، فـ"إذا أصدر قراراً بوجوب تنفيذه، سيصطدم بهيئة التنسيق النقابية من جهة والهيئات الاقتصادية من جهة ثانية، فالأولى ستلجأ الى الشارع، وسينكشف في ضوء ذلك وزن الاتحاد العمالي ودوره، أما الثانية، فستطعن مجدداً بالمرسوم أمام مجلس شورى الدولة، ويعني ذلك في الحالتين عودة الأمور الى نقطة الصفر".
بدوره، ردّ رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن على مقرّرات الهيئات الاقتصاديّة أمس، فقال "إنّ سياسة الأجور لا يحدّدها أصحاب العمل، بل تحدّدها الدولة وترسمها الحكومة في إطار التوازن المعيشي والأمن الاجتماعي"، وأضاف "نحن نستعجل المرسوم الخاص الذي سيضعه وزير العمل ليأخذ المراحل التنفيذية، لأنّنا نعتبر أنّ هذه الخطوة شكّلت تصحيحاً للأجور وخطوة الى الأمام، وأعتقد أننا لسنا على استعداد للعودة الى الحوار حول ما تقرّر".
وفي حديث لصحيفة "الجمهورية"، توقّف غصن عند الشعار الذي رفعته الهيئات الاقتصاديّة، وقال "سيبقى هناك عمل للعمّال في لبنان، فالعمّال لا يعملون بالسخرة أو للغير، ولا عمل من دون ان يكونوا قادرين على أن يأكلوا ممّا ينتجون".
إعداد فاطمة شعيتو
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018