ارشيف من :أخبار لبنانية
خطباء الجمعة حذّروا الشعب الليبي من مغبة الدوران في فلك الغرب وطالبوا الحكومة اللبنانية بمعالجة الازمة المعيشية
هنأ السيّد علي فضل الله في خطبة الجمعة التي القاها من على منبر مسجد الامامين الحسنين (ع) في حارة حريك، الشعب الليبي على انتصارهم وطيّهم الصفحة المظلمة من تاريخ ليبيا بعد سقوط الطاغية معمر القذافي، منبهاً الليبيين إلى وعي المخاطر التي تواجهه، ولا سيما من "الحلف الأطلسي"، الذي وإن قدّم نفسه كمنقذ فإنه لن يدع ليبيا ترتاح، ولن يترك للشعب الليبي خياراته في الوصول إلى الاستقلال التام والحرية الكاملة، بل يريد السيطرة على ثرواته النفطية، بالإضافة إلى مئات المليارات من الدولارات المودعة في البنوك الأميركية والأوروبية.
واشار السيد فضل الله الى "اننا نريد للشعب الليبي أن تبقى عيونه مفتوحة على ثرواته وأمنه ووحدته الداخلية، وأن يتوقى الفتن التي يُراد للشعب أن يغرق فيها، ليسهل على اللاعبين الذين يريدون الإمساك بزمام المنطقة أن يحققوا أهدافهم فيها، كما نريد لهذا الشعب أن لا يسقط قريسة للعبة الأمم الساعية لاستبدال طاغية محلي بطواغيب ومستكبرين دوليين، وقال "كما اكتوى الشعب الليبي من ظلم القذافي وطغيانه، فلبنان دفع ثمناً باهظاً بفعل جريمته الكبرى في اختطافه لشخصية كبيرة هي شخصية سماحة السيد موسى الصدر".
على صعيد آخر، توجه السيد فضل الله بالتهنئة للشعب الفلسطيني ومعه شعوب العالم العربي والإسلامي بنجاح عملية تبادل الاسرى بين حركة "حماس" وكيان العدو، معتبراً أن هذه العملية اثبتت أحقيَّة خيار المقاومة الجهاديّ في مواجهة عدوّ لا يعي إلا لغة القوّة، وبيّنت أهميّة الثّبات على الموقف الحاسم في مواجهة الاحتلال، وعدم التسرّع في القبول بالأمر الواقع المطروح وتقديم التَّنازلات، ودعا الغيارى من المسلمين وقادة الحركات الإسلاميّة والمرجعيّات الإسلاميّة، إلى العمل بكلِّ الإمكانات لإقفال الطَّريق أمام المشروع الأميركي ـ الغربي الصّهيوني.
وفيما يتعلق بالملف اللبناني، فاعتبر السيد فضل الله "أنّنا لا نزال في قلب الدوّامة، وخصوصاً على المستوى الاقتصاديّ والاجتماعيّ، حيث أظهرت المعالجات الجزئيَّة الّتي انطلقت فيها الحكومات السَّابقة والحكومة الحاليَّة، أنَّ المسألة ازدادت تفاقماً، بالنَّظر إلى غياب الرّؤية الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة الشَّاملة من قبل الدّولة.
وتابع بالقول "انّنا في الوقت الّذي نشعر بأنّ الهامش بدأ يضيق أمام الجميع، عمّالاً وموظّفين وأساتذة جامعات وثانويّات ومعاهد وما إلى ذلك، حيث تمّ اللّجوء إلى الإضراب كتعبيرٍ طبيعيّ عن الأزمة المتفاقمة، لا نزال نلمح إصراراً على المعالجة الجزئيّة للأزمة، والابتعاد عن الحوار مع القطاعات العمالية والتربويّة والقطاعات الاقتصادية لإيجاد صيغ تؤسس لحلول حاسمةٍ على المستوى الاجتماعيّ والوطنيّ العام، ولا تربك الوضع الاقتصادي".
ودعا السيد فضل الله "الدّولة إلى أن تضع هذا الهمّ الاجتماعيّ في أولى أولويّاتها، بالاضافة الى ضرورة تخفيف التشنّج في الخطاب السياسي الّذي بات سمة المرحلة"، متسائلا "ألم يحِن الوقت في ظلّ هذه المرحلة بانتظار حسم الخيارات من حولنا في المنطقة، أن نهدأ لترتاح أعصابنا وأعصاب النَّاس ولو قليلاً، قبل أن تأتي الرّياح العاتية من هنا وهناك، فنكون أكثر قدرةً ومنعةً على مواجهتها؟".
المفتي قبلان: لوقف المشاحنات والعمل بصدق وجدية على تلبية مطالب الناس وعدم التلهي بالسجالات
من جهته، أشار المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، الى ان "ما يحيط ببلدنا من ألغام وقنابل موقوتة يلزمنا جميعاً أن نكون في مستوى المسوؤلية الوطنية والأخلاقية مبتعدين عن المجازفات أو القفزات غير المحسوبة، في واقع معقد الظروف فيه غير مناسبة للألعاب البهلوانية".
ورأى الشيخ قبلان، خلال خطبة الجمعة التي القاها في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة، أن "المطلوب من الجميع أن لا يغردوا خارج السرب الوطني، فحساب الحقل يجب أن يحاكي حساب البيدر حتى نتجنب الوقوع في المحظور والمحذور وكي لا تجرّنا الرهانات الخاطئة إلى ما لا تحمد عقباه"، مؤكداً أن سوريا جارة شقيقة وما يضيرها يضيرنا واللعب على الجمر السوري قد يحرق أصابع الجميع، ويدفع باللبنانيين إلى حيث لا يأملون".
مطلبياً، اعتبر الشيخ قبلان أن "أمور البلد ليست على ما يرام، وأوضاع الناس لا تحتمل المزيد من الهزات الإضافية، يكفي الناس ما هم فيه من ضوائق اجتماعية ومعيشية، فالغلاء مستفحل والجشع لا حدود له، وإمكانيات الدولة معدومة"، مضيفاً "وما نطالب به هو التهدئة على كافة الجبهات والرصانة في المواقف قبل الشروع في أي إجراء، أو الإعلان عن أي موقف"، وأشار إلى أن "الأوضاع بصورة عامة فيها من الأخطار والمهاوي ما يجب أن يدفعنا جميعا إلى إعلان حالة طوارئ سياسية نكون فيها جنودا نبحث عن مخارج حقيقية".
وفي الختام، دعا المفتي قبلان الجميع وبخاصة هذه الحكومة إلى "وقف المشاحنات والعمل بصدق وجدية على تلبية مطالب الناس وعدم التلهي بالسجالات، فالشأن الاجتماعي من أساسيات البناء الصحيح، وعدم وضع الحلول الموضوعية والمنطقية له دونه مخاطر كبرى، فحذارِ أن تكون هذه الحكومة في غفلة من أمرها، وفي غياب كامل تام عما يجري، فأشقى الرعاة من شقيت به رعيته".
الشيخ النابلسي: على الحكومة بمعيه السلطات الليبية التحرك لكشف مصير الامام الصدر
بدوره، رأى الشيخ عفيف النابلسي، أنه "لم يعد إسقاط الطغاة أمثال القذافي فرضية خيالية، بل بتنا نشهد هذا الأمر يتحقق على أرض الواقع الفعلي عندما تتوفر الإرادة الشعبية والسياسية"، مضيفاً "لقد سقط القذافي ومعه تاريخ من العار والهوان والمذلة، وبدأ تاريخ جديد نأمل أن يكون مغايرا بالكامل عما كان في عهده".
وفي خطبة الجمعة التي ألقاها من على منبر مجمع السيدة الزهراء (ع) في صيدا، أعرب الشيخ النابلسي عن أمله في "أن يكشف مصير الإمام الصدر وأن لا تدخل الظروف والحسابات من جديد لاستهداف الجهود التي تبذل في هذا السبيل"، مطالبا "الحكومة اللبنانية بأن تتحرك بشكل جدي وتجري اتصالات مكثفة مع الجهات الليبية توصلا إلى كشف ملابسات خطف الإمام ومصيره".
وفي السياق نفسه، حذر الشيخ النابلسي "الشعب الليبي من مغبة الاغترار بالغرب والدوران في فلكه، فهذا يعني أن الشعب الليبي سيبقى مرتهنا للارادة الغربية، وسيبقى خاضعا في قراراته ومصيره لإرادة الخارج".
من جهة ثانية، لفت الشيخ النابلسي الى ان "خيار المقاومة يثبت يوما بعد يوم أنه الخيار الأصوب والأصلح والأنفع للشعب الفلسطيني، فهو الذي يحميه وهو الذي يعيد الأسرى وهو الذي يستعيد الأرض في القادم من الأيام "، داعيا "كل المكونات الفلسطينية الى أن تجتمع تحت هذا الخيار في إطار جبهة واحدة لتحرير فلسطين وإسقاط الطغاة الصهاينة"، وختم بالقول "اليوم سقط القذافي وغدا ستسقط اسرائيل".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018