ارشيف من :أخبار عالمية

جحا والمسمار العراقي ... البحرين وسورية سلة كاملة

جحا والمسمار العراقي ... البحرين وسورية سلة كاملة
محمد البحراني

ما زال جحا يريد الإبقاء على المسمار في جسد العراق الجريح على الرغم من الرفض الواضح من قبل أكثر القيادات العراقية. وعلى الرغم من تعرض ذلك المسمار الى ضربات عنيفة من قبل المقاومة، فإنه يفضل ان يبقى في العراق، على مستوى أمني دون المستوى العسكري، فخمسة آلاف من المدربين الامريكيين الذين تطلب الادارة الامريكية ان يكونوا ذوي حصانة، ليسوا إلا عملاء استخبارات سي آي اي.

ان البقاء الامني لامريكا خير لها من البقاء العسكري. البقاء الامني بمقدوره أن يلعب دوراً لوجستياً وامنياً في عملياتٍ مختلفة، تضرب في العمق العراقي، وتسهم في تفجيرات وتنفيذ اغتيالات، ترهق دول الجوار، دون ان تتعرض تلك الكوادر الى عبوات ناسفة في طريقها، ومن دون ان تُمنى بخسائر بشرية ومادية، وتكون محصنة من أي تحقيق فيما لو كُشف اي خيط من خيوطها .

وفي الوقت الذي تظل فيه ايران داعمة للعراق في استرجاع قراره ومؤيدة للجبهة الصامدة في وجه الامريكيين، ورفضها تقديم أية تنازلات، فإن امريكا تزيد من حنقها تجاه ايران، وتتربص بها الدوائر، وتحوك المؤامرات، ومن تلك المؤامرات الخطيرة ادعاء امريكا احباطها عملية اغتيال كانت تستهدف سفير السعودية في امريكا عادل الجبير .

ويرى محللون مختصون ان عملية من مثل هذا الجنس، لا تحمل الحس الأمني الايراني, وليس لها مفاعيل سياسية وامنية تفيد مصالح ايران، بل انها على العكس من ذلك تحاول إرباك الدور الايراني في المنطقة، وتذكي نار الفتنة بين ايران والسعودية ، وتخلق جواً من التشنج الطائفي والاثني، من شأنه أن يؤدي الى دمار في المنطقة، يريح "اسرائيل" ويهدم ما بناه العرب والمسلمون على مدى ثلاثة عقود من الاستقرار السياسي والامني والعسكري.

ويُعتقد ان هذه المحاولة المزعومة هي وليدة عمل استخباراتي مشين، تهدف الى بث نار الفتنة بين العرب والمسلمين، وتحاول ان تبعث شرارة الحرب بين ايران والسعودية، وقد يؤدي ذلك الى ان تتحول منطقة السعودية والبحرين والعراق وسورية وايران وافغانستان الى منطقة تغص بالحروب الطائفية، والى اشلاء والى اجزاء متناحرة، منشغلة عن العدو الرئيس "اسرائيل".

ان امريكا اليوم، لن تعتمد على الحرب الكلاسيكية، ولكنها ستحاول ان تجر المنطقة الى حرب طائفية مقيتة، تهيض قوى العالم العربي والاسلامي وتجعل العدو في هدوء ورخاء وبناء عدة وعدد، مما يؤدي الى سهولة انقضاضه على العالم العربي والاسلامي فيما بعد، بعد ان تكون اجزاء واشلاء ولا شيء.

كان ينبغي أن يواجه الخطاب الايراني، الذي جاء عبر وزارة الخارجية الايرانية، والذي نفى اية صلة لايران بتلك العملية المزعومة، بخطاب مماثل، من قبل المملكة العربية السعودية دون ان يتوسع في الامر، وان يخرج مجلس جامعة الدول العربية، ليزيد من تفاقم الازمة ويكرس الاتهام ضد ايران، ويشيع جواً من التنافر بين دول المنطقة، ومن الغريب ان تقدم الجامعة العربية قبل سنوات مبادرة للصلح مع "اسرائيل" واليوم تؤجج النار مع ايران.

لقد آن الاوان الى ان يُنظر الى الامور في هدوء. هناك مشكلة في سورية وبدأ التفاهم على تسويتها بواسطة الدول الكبرى مثل روسيا والصين وايران والدول الصديقة والشقيقة. وقد رشحت اخبار عن تسوية ما تعجل في حل سياسي يقضي على الفتنة القائمة في سورية ويخفف من نير الطائفية، وفق سيناريو معين، يحافظ على دور سوريا الممانع، ويفسح المجال للحرية ويخلق مناخاً ديموقراطياً تعددياً.

اما بالنسبة إلى البحرين فما زالت السلطة تراوح مكانها، دون ان تقدم مشروعاً معيناً، او تسوية ما، تنزع فتيل الازمة وتخفف من النار الطائفية، وتبرد الساحة، ولا بد من تسوية سياسية في البحرين تخرج البلد من عنق الزجاجة، وهذه التسوية تقتبس من التسوية التي رشحت عن التسوية السورية، والتي تقضي بأن يتسلم احد المعارضين الشرفاء رئاسة مجلس الوزراء في ظل اطار قومي واقليمي ممانع.

وليست البحرين بعيداً عن هذا المزاج الذي حافظ على هوية البحرين العربية والاسلامية، ويعطي مجالاً لرئيس حكومة قادم يمثل الشريحة الكبرى في البلد ويدير البلاد نحو جو معتدل ينسجم مع القرار العربي والاسلامي بما فيها المملكة العربية السعودية والجمهورية الاسلامية الايرانية.



2011-10-21