ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: لقاء سيدة الجبل يتنصل من هواجس الراعي... وتونس تشهد أولى ثمار الثورة

بانوراما اليوم: لقاء سيدة الجبل يتنصل من هواجس الراعي... وتونس تشهد أولى ثمار الثورة

علي مطر

استمر الجمود السياسي مسيطراً على الوضع الداخلي لا سيما مع تأجيل جلسة مجلس الوزراء اليوم، بسبب سفر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على رأس وفد وزاري الى السعودية لتقديم العزاء بوفاة ولي العهد السعودي سلطان بن عبد العزيز، وكذلك سفر رئيس الجمهورية ميشال سليمان نهار الأربعاء للغرض نفسه. هذا الجمود كسره إلى حدّ ما لقاء سيدة الجبل الذي أتى معارضاً لسياسة البطريرك بشارة الراعي فبدا جلياً أن الوثيقة المطروحة لا ترد على البطريرك الماروني وحسب، بل لعلها وُضعت خصيصاً للرد عليه والتنصل من هواجسه حيال ما يجري في العالم العربي، الذي كان على موعد بالأمس مع أولى ثمرات الثورة التونسية حيث شهدت انتخابات المجلس التأسيسي إقبالاً قياسياً قارب الـ 90%.

هذا أبرز ما تناولته الصحف اللبنانية الصادرة اليوم التي حضر على صفحاتها أيضاً رحيل ولي العهد السعودي من باب السؤال عن المرحلة المقبلة والصراع على العرش بين أجنحة المملكة.

على أن الحدث الذي يترقبه الجميع اليوم يبقى الإطلالة التلفزيونية المرتقبة للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله هذا المساء وما ستحمله من مواقف حول الملفات الخلافية، لا سيما ما يتصل منها بتمويل المحكمة الدولية والوضع في سوريا، الى جانب القضايا الإقليمية المطروحة.


وفاة الأمير سلطان تؤجل جلسة مجلس الوزراء


ذكرت صحيفة "السفير" في افتتاحيتها أن "وفاة ولي العهد السعودي سلطان بن عبد العزيز فرضت تعديلاً على جدول الأعمال الداخلي، حيث تأجلت جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقررة غداً للبحث في الملف السياحي، بسبب سفر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على رأس وفد وزاري الى السعودية للمشاركة في التشييع وتقديم واجب العزاء"، مشيرةً الى أن "رئيس الجمهورية ميشال سليمان يزور الرياض بعد غد الأربعاء على رأس وفد وزاري لتقديم واجب العزاء، ما يعني أيضاً أن جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية لن تعقد الأربعاء في القصر الجمهوري، بل في السرايا الحكومية إذا ما اكتمل النصاب، علماً أن جدول اعمالها لم يوزع بعد، لكن مصادر وزارية توقعت ان يكون عاديا، وأكدت انه لن تحصل تعيينات في الجلسة".

ولفتت "السفير" إلى أن "التعديل انسحب في روزنامة «المفكرات» كذلك على النشاط الدبلوماسي، إذ تبلغ وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور من السفارة الايرانية، أول من امس، ان وزير الخارجية الايراني علي أكبر صالحي أرجأ لبعض الوقت زيارته الى لبنان التي كانت مقررة اليوم، بسبب ظروف طارئة"، واكدت اوساط دبلوماسية لـ"السفير" ان "الزيارة ما زالت قائمة وستتم هذا الاسبوع".

من جهتها صحيفة "النهار" رأت أن الاسبوع الرسمي الطالع يبدو مفتوحاً على زحمة ملفات وقلّة معالجات مع تأجيل مؤكد لإحدى الجلستين المقررتين لمجلس الوزراء الثلاثاء وعدم تأكيد انعقاد الثانية الاربعاء.

ومع ان سبب التأجيل التوجه المتوقع للمسؤولين الكبار ولعدد من الوزراء الى الرياض للتعزية بولي العهد السعودي سلطان بن عبد العزيز، نقلت صحيفة النهار عن "أوساط مطلعة" ان "التصدع الحكومي الذي بلغ ذروته في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء الاسبوع الماضي بات يشكل هاجساً حقيقياً للمعنيين لدى الاعداد لكل جلسة خشية تفاقم التباينات والخلافات بين اجنحة الاكثرية الحكومية".

وأبدت هذه الأوساط المعنية "قلقها من مواقف واتجاهات لبعض الاطراف المشاركة في الحكومة من حيث المضي في "سياسات المناكفة"، في حين بدأت تتراكم في وجه الحكومة ملفات ومشاكل عدة تحمل طابعاً امنياً وتقتضي تماسكاً ووحدة رؤية للتمكن من معالجتها".

ورجحت مصادر وزارية لـ"النهار" ان "تعقد الجلسة العادية لمجلس الوزراء التي كانت مقررة الاربعاء في قصر بعبدا في السرايا بسبب سفر الرئيس سليمان".
من جهة أخرى، لم تستبعد أوساط سياسية لـ"النهار" ان "يتطرق الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في اطلالته التلفزيونية مساء اليوم الى ملف المحكمة، مع العلم ان معلومات أفادت انه "سيركز في الجانب الرئيسي من حديثه على عملية تبادل الاسرى بين اسرائيل وحركة "حماس"، كما قد يتناول الاوضاع العربية".

لقاء سيدة الجبل

فيما يتعلق بلقاء سيدة الجبل، قالت "السفير" إنه "برز أمس تظهير واضح للاصطفاف الحاد بين الخيارات المتعارضة، داخل الساحة المسيحية، على مستوى كيفية مقاربة التطورات في العالم العربي، وهذا ما تجلى من خلال التباين العميق بين مواقف البطريرك الماروني بشارة الراعي المستعادة خلال جولته في الولايات المتحدة، ومضمون الوثيقة الصادرة أمس عن لقاء سيدة الجبل الذي انعقد في فندق "ريجنسي بالاس"، وسط نقص في التمثيل السياسي "المدروس"، حيث سجل غياب حزب الكتائب عن المناسبة، بعد التمايزات التي ظهرت في قراءته للثورات العربية، من دون تجاهل أثر الخلاف القائم بين الحزب ومسؤول الامانة العامة لـ14 آذار فارس سعيد الذي أدى دوراً رئيسياً في الاعداد للقاء".

واضافت الصحيفة أنه "برغم محاولات منظمي لقاء سيدة الجبل الثامن نفي أي استهداف للراعي وخطابه، بدا جليا ان الوثيقة المطروحة لا ترد على البطريرك الماروني وحسب، بل لعلها وُضعت خصيصا للرد عليه والتنصل من هواجسه حيال ما يجري في العالم العربي، وصولاً الى تأكيد التماهي مع الربيع العربي، بل الإيحاء بأن بداياته التأسيسية صنعت في لبنان، علماً ان النص يحمل بالدرجة الأولى بصمات سمير فرنجية وفارس سعيد".

وبحسب معلومات "السفير" فإن "بعض المشاركين شنوا خلال الجلسة المغلقة حملة عنيفة على النظام السوري، واعتبروا انه هو من أنتج التطرف الاسلامي الذي يخوف منه المسيحيون"، مشيرين الى أن "هذا النظام يلجأ الى الأقليات للاحتماء بها وليس لحمايتها".

صحيفة "الأخبار" وتحت عنوان خلوة "ريجينسي" رفض وضع المسيحيين في مواجهة "ربيع العرب"، كتبت "أنّ التوصيات المقترحة تضمّنت التواصل مع القوى الديموقراطية العربية التي تنتمي الى الربيع العربي للتشارك معها في بلورة الأسس لقيام عالم عربي ديموقراطي وتعددي". وأشارت الى انه "تم الاتفاق على تشكيل هيئة لمتابعة تنفيذ الخطوات العملية التي سيتم إقرارها، على أن يعقد مؤتمر صحافي يوم 27 تشرين الأول الجاري للإعلان عن النص المعدّل للوثيقة وأسماء هيئة المتابعة والخطوات العملية".

الراعي من أميركا الى العراق

في هذا الوقت، برزت مواقف جديدة للبطريرك الماروني بشارة الراعي في ختام زيارته للولايات المتحدة الأمريكية حيث قال للوفد الاعلامي المرافق "إنه طلب من الأمم المتحدة المساعدة لإعلان لبنان بلدا حيادياً، موضحا انه يقصد "الحياد الإيجابي الذي يعني عدم التبعية لأي دولة أو محور إقليمي أو دولي ويعني كذلك الالتزام بالقضايا العربية والإنسانية فأنا لا يمكنني أن أدير ظهري لبيئتي العربية".

وإذ وصف معظم الإسلام في المنطقة بـ«المعتدل والذي نتمنى أن يصل الى الحكم»، لفت الانتباه الى أن "زيارته العراق التي ستبدأ في الأول من تشرين الثاني لثلاثة أيام ستكون لمناسبة الذكرى السنوية لمجزرة سيدة النجاة"، مشيرا الى "انه سيلتقي بعض المسؤولين الروحيين والرسميين للوقوف على مصير المسيحيين هناك".


لجنة حقوق الانسان

الى ذلك، تعقد لجنة حقوق الإنسان النيابية جلسة جديدة اليوم لاستكمال البحث في مسألة "خطف رعايا سوريين في لبنان" التي أثارت ضجة واسعة في ضوء التقرير الذي عرضه المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي في الجلسة الاولى.
وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري مساء أمس تعليقاً على اجتماع اللجنة "ليأخذ القضاء طريقه إزاء القضايا المطروحة لا اكثر ولا اقل".

وقال في موضوع مرسوم ترقية الضباط الذي جمده رئيس الجمهورية انه "مع طرح الرئيس سليمان، ولماذا كل هذه الضجة المثارة في البلد والتي لن تؤثر في النهاية على قراره وهو الاخبر في هذا الشأن خصوصاً انه كان قائداً للجيش؟".

الانتخابات التونسية... أولى ثمار الثورة

عربياً شكلت الانتخابات في تونس الحدث الأبرز، ورأت صحيفة "السفير" أن "أول ثمرة سياسية تقطفها الثورة جاءت أمس، على شكل احتفال كل فئات الشعب بمواطنة الواجب والحق. الحق الذي انتزعه الشهداء والجرحى، والمناضلون والمثقفون، والعمال والفنانون، من 17 كانون الأول 2010 إلى 23 تشرين الأول 2011، مروراً بليلة فرار الطاغية زين العابدين بن علي في 14 كانون الثاني الماضي. والواجب الذي لبى التونسيون نداءه أمس، بأعداد غفيرة ونسبة مشاركة تجاوزت 70 في المئة بحسب المعطيات الأولية".

وقالت الصحيفة "لقد أثبتت تونس أيضاً أنها تجيد صناعة عملية انتخابية عالية المستوى من ناحية المشاركة والتنظيم والانضباط، راقبها حوالى 15000 مراقب دولي ومحلي"، مشيرةً الى أن "التجاوزات التي سجلت جاءت محدودة، ونسبت في معظمها إلى حزب حركة النهضة الإسلامية، فيما كان معظم الإشكاليات ناجماً عن اكتظاظ شديد خلال ساعات التصويت الـ 12 في 27 دائرة انتخابية داخل الأراضي التونسية".

واشارت الصحيفة إلى أنه "منذ مساء أمس الأول، ارتفعت وتيرة الترقب لدى التونسيين، في مزيج من الحماسة والقلق"، لافتةً الى ان "الإجراءات الأمنية تكثفت، لكنها لم تُعق مسار الحياة الطبيعية، فمقاهي العاصمة وصالات الشاي ظلت ممتلئة بالزوار. ومنذ ساعات الصباح الأولى، توجه التونسيون إلى مراكز الاقتراع، ليشكلوا صفوفاً طويلة امتدت كيلومترين في بعض الأماكن"، وبينت ان "البعض حمل الأعلام التونسية، فيما حملت الغالبية على وجوهها ابتسامات عريضة وسعة صدر ملحوظة في انتظار دام ست ساعات في بعض الأحيان، للتمكن من الاختيار بين 110 قوائم والمشاركة في انتخاب أعضاء المجلس التأسيسي الـ217".

وذكرت الصحيفة أن "أول خروج عن القواعد التنظيمية للعملية الانتخابية، كان في تشكيل صفين، واحد للنساء وآخر للرجال، وهي ظاهرة حدثت في مراكز اقتراع عديدة في أنحاء تونس، حسبما علمت، وتشكل برغم عدم خطورتها سابقة بالنسبة لموروث العلاقة بين الرجل والمرأة في المجتمع التونسي. بعض النساء المتمسكات بهذا الموروث رفضن هذه التفرقة، ووقفن في صف واحد مع الرجال".

وأكدت الصحيفة أنه "عند موعد غلق مراكز الاقتراع في الساعة السابعة مساءً، كانت المراكز لا تزال مكتظة بالناخبين. وأغلقت الأبواب الخارجية وبقي التصويت مستمراً بمن حضر".

صحيفة "الأخبار" بدورها علقت على الانتخابات التونسية، بالقول إنه "تأكد أنّ حياة محمد البوعزيزي وعشرات شهداء الثورة التونسية لم تذهب سدى، بما أنها نقلت تونس إلى مرحلة التعددية التي كرّست نفسها في انتخابات يوم أمس بنجاح. العرب شاهدوا الاستحقاق بانتظار وصول دورهم".

واضافت "الاخبار" انه "يمكن الجزم، من دون مغامرة تُذكَر، بأن زمن الفوز بتسعين في المئة من أصوات الناخبين انتهى في تونس بانتظار أن ينتهي في جميع الدول العربية الأخرى".

وأشارت الى ان "المشهد التونسي الذي نقلته التلفزيونات ووكالات الأنباء، أمس، كان مؤثراً؛ 7 ملايين مواطن لا يكادون يصدّقون أنهم يمارسون حقهم في أول انتخابات حرة في تاريخ بلادهم منذ استقلال عام 1956"، لافتةً الى ان "السواد الأعظم ممن شارك في الاقتراع كان يفعل ذلك للمرة الأولى في حياته بعيداً عن النتائج المعلبة والمعروفة مسبقاً التي سادت العقود السبعة الماضية، والتي كرّسها الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي أسوأ تكريس".

ولفتت الصحيفة الى انه "لن يطول الزمن قبل أن يُكشف عن هوية القوى الرابحة والفائزة في الاستحقاق الانتخابي الذي أجمع العالم على تاريخيته، إذ يتوقَّع أن تعلن النتيجة الرسمية النهائية للانتخابات بعد ظهر اليوم، مع توقعات أولية بأن تكون حركة النهضة الإسلامية بزعامة راشد الغنوشي صاحبة العدد الأكبر من الأصوات، لكن مع استبعاد أن تنال الحركة غالبية تسمح لها بالسيطرة على المجلس التأسيسي، صاحب الصلاحيات الكبيرة التي تبدأ من وضع دستور جديد للبلاد يحل مكان دستور عام 1959 الساري المفعول حتى اليوم، وتنتهي بانتخاب رئيس جديد للبلاد يعين بدوره حكومة جديدة حتى إجراء انتخابات برلمانية على أساس الدستور الجديد". وقالت إن "صحّت التوقعات بشأن عجز «النهضة» عن نيل عدد كافٍ من أعضاء المجلس التأسيسي، فسيكون الحزب الاسلامي مضطراً إلى الدخول في ائتلاف سياسي من شأنه تقليص نفوذ الإسلاميين".
2011-10-24