ارشيف من :ترجمات ودراسات
أمُعتدِلون؟ اخطأتم
المصدر: " اسرائيل اليوم ـ بوعز بسموت"
" لم ينتظر الحزب الاسلامي في تونس "النهضة" النتائج الرسمية التي ستنشر اليوم لاعلان فوزه في الانتخابات. بل انه أسرع الى نشر تقديره الأولي الذي يقول انه فاز بما لا يقل عن 40 في المائة من تأييد الناخبين. في اللحظة التي هرب فيها الرئيس ابن علي وعاد راشد الغنوشي الزعيم الاسلامي في خلال ايام، أصبحت الكتابة على الجدار.
ان راشد الغنوشي هو اليوم رجل تونس القوي الجديد. ان المُجل للرئيس جمال عبد الناصر والمؤيد المتحمس لثورة الخميني في ايران لم يكن يجب عليه انتظار الانتخابات نفسها ليعلن بأنه منتصر. كان سيناريو ربيع الشعوب العربي مكتوبا سلفا. نحّى مواطنو تونس طاغية. ولما كانت الانتخابات الحرة قد جاءت مبكرة جدا أمة لم تعرف انتخابات حرة منذ حصلت على الاستقلال في 1956، كان الخيار بسيطا وهو التصويت للدين. فهذا في نظرهم التزام المؤكَد.
ان تونس دولة نجحت خصوصا في بناء طبقة وسطى قوية مع أفضل مكانة للمرأة بين دول الجامعة العربية الـ 22. ان نادي البحر المتوسط ضج بالحياة دائما وتدفق آلاف السياح على الدولة العربية الليبرالية التي أصبحت ايضا جنة عدن للسياح "التُقاة" من الخليج العربي.
كنت في تونس قبل بضعة اسابيع فقط وقد رأيت بأم عيني ان تونس بعد الثورة أصبح فيها عدد أكبر من ذوي اللحى والنساء المغطيات الشعر. والمساجد ممتلئة والخطب في المساجد تزداد تطرفا. وكل ما حظره ابن علي أصبح اليوم من آخر الصيحات. ان الانتخابات أول أمس هي ختم فقط على مسار الأسلمة الذي يجري على الدولة. ومن يزعم العكس يقُل ذلك عن هوى قلبه فقط. واولئك الذين يكتبون عن النهضة باعتباره حزبا "معتدلا" يرفضون رؤية الحقيقة ايضا. مقارنة بالسلفيين الذين لم يُسمح لهم بالمنافسة، يمكن ان نزعم ان النهضة معتدل لكن يجب أن ننتبه الى ازدواجية لغة الحزب: فهم من جهة يتحدثون عن النموذج التركي لكنهم يحلمون من جهة ثانية بالنموذج الايراني، وقد تلقى الحزب تمويلا من قطر ومن ايران ايضا بصورة غير مباشرة.
وفي مقابل ذلك تقريبا يعلن المجلس الثوري في ليبيا بتطبيق أحكام الشريعة في الدولة. وفجأة أصبحت واشنطن وباريس ولندن تعبر عن قلق على حقوق الانسان في الدولة. وهي التي قصفت أمس فقط (أمس حقا) لتحرير الشعب من براثن طاغية، فأصبحت فجأة تهتم بمصير نساء ليبيا على إثر أحكام الدين الجديدة.
والسؤال الكبير اليوم هو ألم يقرأ أحد في واشنطن الخريطة؟ اذا كان الرئيس اوباما الذي شجع بخطبه ما يجري اليوم، لم يدرك ان هذا هو الخيار الوحيد في ايقاع الأحداث الذي لا يمكن التحكم به. وهل يشك أحد في ان سيناريو تونس قد يحدث في مصر ايضا؟.
طلب أحد الخبراء بالاسلام الكبار في اوروبا وهو بدوان دوبريه، طلب أمس ان يُبين ان القانون الجديد في ليبيا المعتمد على أحكام الشريعة، يعبر في واقع الامر عن الخصوصية القبلية والمحافظة لليبيا الجديدة. "توجد عناصر كثيرة ما زلنا لا نعرفها في ليبيا الجديدة لا تمنحنا مكانا للتفاؤل حقا"، يقول. "يجب علينا نحن في الغرب ان نكف عن اعتقاد أننا سننجح في صوغ هذه الشعوب بحسب معاييرنا". وليس واضحا الى الآن هل فهم اوباما.
وفي خلال ذلك وصلت النتائج من انتخاب التونسيين الذين يسكنون في الخارج في اوروبا خاصة. ان 1.1 مليون الناخب (منهم 600 ألف في فرنسا) منحوا نصف المقاعد المخصصة في الجمعية التأسيسية للتونسيين الماكثين في خارج البلاد، لحزب النهضة الاسلامي. يحيا الاندماج في اوروبا...
جلست في المدة الاخيرة في الظهيرة الى دبلوماسي غربي رفيع المستوى يخدم في دولة عربية. وسألته: ماذا سيكون حال ربيع الشعوب العربي، فأجاب: "سيكون سيئا". وماذا بعد ذلك؟ "سيكون اسوأ"، أضاف".
" لم ينتظر الحزب الاسلامي في تونس "النهضة" النتائج الرسمية التي ستنشر اليوم لاعلان فوزه في الانتخابات. بل انه أسرع الى نشر تقديره الأولي الذي يقول انه فاز بما لا يقل عن 40 في المائة من تأييد الناخبين. في اللحظة التي هرب فيها الرئيس ابن علي وعاد راشد الغنوشي الزعيم الاسلامي في خلال ايام، أصبحت الكتابة على الجدار.
ان راشد الغنوشي هو اليوم رجل تونس القوي الجديد. ان المُجل للرئيس جمال عبد الناصر والمؤيد المتحمس لثورة الخميني في ايران لم يكن يجب عليه انتظار الانتخابات نفسها ليعلن بأنه منتصر. كان سيناريو ربيع الشعوب العربي مكتوبا سلفا. نحّى مواطنو تونس طاغية. ولما كانت الانتخابات الحرة قد جاءت مبكرة جدا أمة لم تعرف انتخابات حرة منذ حصلت على الاستقلال في 1956، كان الخيار بسيطا وهو التصويت للدين. فهذا في نظرهم التزام المؤكَد.
ان تونس دولة نجحت خصوصا في بناء طبقة وسطى قوية مع أفضل مكانة للمرأة بين دول الجامعة العربية الـ 22. ان نادي البحر المتوسط ضج بالحياة دائما وتدفق آلاف السياح على الدولة العربية الليبرالية التي أصبحت ايضا جنة عدن للسياح "التُقاة" من الخليج العربي.
كنت في تونس قبل بضعة اسابيع فقط وقد رأيت بأم عيني ان تونس بعد الثورة أصبح فيها عدد أكبر من ذوي اللحى والنساء المغطيات الشعر. والمساجد ممتلئة والخطب في المساجد تزداد تطرفا. وكل ما حظره ابن علي أصبح اليوم من آخر الصيحات. ان الانتخابات أول أمس هي ختم فقط على مسار الأسلمة الذي يجري على الدولة. ومن يزعم العكس يقُل ذلك عن هوى قلبه فقط. واولئك الذين يكتبون عن النهضة باعتباره حزبا "معتدلا" يرفضون رؤية الحقيقة ايضا. مقارنة بالسلفيين الذين لم يُسمح لهم بالمنافسة، يمكن ان نزعم ان النهضة معتدل لكن يجب أن ننتبه الى ازدواجية لغة الحزب: فهم من جهة يتحدثون عن النموذج التركي لكنهم يحلمون من جهة ثانية بالنموذج الايراني، وقد تلقى الحزب تمويلا من قطر ومن ايران ايضا بصورة غير مباشرة.
وفي مقابل ذلك تقريبا يعلن المجلس الثوري في ليبيا بتطبيق أحكام الشريعة في الدولة. وفجأة أصبحت واشنطن وباريس ولندن تعبر عن قلق على حقوق الانسان في الدولة. وهي التي قصفت أمس فقط (أمس حقا) لتحرير الشعب من براثن طاغية، فأصبحت فجأة تهتم بمصير نساء ليبيا على إثر أحكام الدين الجديدة.
والسؤال الكبير اليوم هو ألم يقرأ أحد في واشنطن الخريطة؟ اذا كان الرئيس اوباما الذي شجع بخطبه ما يجري اليوم، لم يدرك ان هذا هو الخيار الوحيد في ايقاع الأحداث الذي لا يمكن التحكم به. وهل يشك أحد في ان سيناريو تونس قد يحدث في مصر ايضا؟.
طلب أحد الخبراء بالاسلام الكبار في اوروبا وهو بدوان دوبريه، طلب أمس ان يُبين ان القانون الجديد في ليبيا المعتمد على أحكام الشريعة، يعبر في واقع الامر عن الخصوصية القبلية والمحافظة لليبيا الجديدة. "توجد عناصر كثيرة ما زلنا لا نعرفها في ليبيا الجديدة لا تمنحنا مكانا للتفاؤل حقا"، يقول. "يجب علينا نحن في الغرب ان نكف عن اعتقاد أننا سننجح في صوغ هذه الشعوب بحسب معاييرنا". وليس واضحا الى الآن هل فهم اوباما.
وفي خلال ذلك وصلت النتائج من انتخاب التونسيين الذين يسكنون في الخارج في اوروبا خاصة. ان 1.1 مليون الناخب (منهم 600 ألف في فرنسا) منحوا نصف المقاعد المخصصة في الجمعية التأسيسية للتونسيين الماكثين في خارج البلاد، لحزب النهضة الاسلامي. يحيا الاندماج في اوروبا...
جلست في المدة الاخيرة في الظهيرة الى دبلوماسي غربي رفيع المستوى يخدم في دولة عربية. وسألته: ماذا سيكون حال ربيع الشعوب العربي، فأجاب: "سيكون سيئا". وماذا بعد ذلك؟ "سيكون اسوأ"، أضاف".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018