ارشيف من :ترجمات ودراسات

مستقبل "إسرائيل": إلى أين من الآن؟

مستقبل "إسرائيل": إلى أين من الآن؟
المصدر: "موقع NFC الاخباري ـ نوريت غرينغر"
" إسرائيل قامت بشيء لم تكن لتقم به أي دولة أخرى. هي أطلقت سراح 1027 حية سامة عربية إرهابية، إلى داخل حي يهودي مسكون بكثافة مع أمل أنها لن تأتي للسع. هل هذا كان خطأ؟
تحتفل إسرائيل الآن بعودة جلعاد شاليط إلى بيته من الزنزانة المظلمة لحماس. كُتبت ملايين الكلمات, التي تُعبّر عن الحفل الذي سمحت إسرائيل بأن يقام بإكراه شديد, والذي جعل منها أضحوكة, وتعرضت لنقد لاذع ولمدائح أيضا, كل هذه الأمور في نفس الصفحة.
فكرة تبادل جندي إسرائيلي واحد, الذي لم يضر بأي أحد على الإطلاق, مقابل عدد كبير مرعب من "السفاحين المتوحشين", الملطخة أيديهم بدماء عدد كبير من اليهود, لا مثيل لها في تاريخ إسرائيل القصير. ومع ذلك, هناك قناعة حديدية بأنها رؤيا تنبؤية بما فيه الكفاية.
أي دولة أخرى لم تكن لتتخذ خطوة مبالغ فيها كهذه لإنقاذه، بالأخص عندما يكون مقابل هذه الـ"ممتلكات", حيث أنقذت, وأرسلت للحرية سفاحين إلى مسافة يستطيعون منها معاودة الهجوم, في أي لحظة ممكنة.
سؤالي الذي أطرحه على إسرائيل هو, إلى أين من هنا؟ أوصد باب واحد وأي باب ستفتحين الآن؟. سبب طرحي لهذا السؤال هو بسيط: إسرائيل ليست مطوقة تماما من قبل عدو وحشي على كل حدودها فحسب, إنما هذا العدو يقيم على أرضها والكثير من أبنائه لديهم الجنسية الإسرائيلية, والأسوأ من هذا كله, أن البعض منهم أعضاء في المجلس التشريعي الإسرائيلي, الكنيست.
خلافا لكل الفرص, أصبحت إقامة دولة إسرائيلية يهودية عملا مذهلا. حاليا هي موضوع للبحث وحرمان الكثير من المشروعية بسبب الطريقة التي تصرفت حيالها إسرائيل على الصعيد الدولي, وبالأخص الطريقة التي بواسطتها (لم) تهتم بعدوها.
مرّت السنوات التي رأوا في إسرائيل الدولة الـ51 للولايات المتحدة, لكن ليس أكثر. سبب ذلك هو, أنه منذ اتفاق أوسلو, استخدم الرئيس الأميركي, الواحد تلو الأخر إسرائيل في موازاة مطالب أعدائها, وإسرائيل تستسلم مرارا وتكرارا, وتضع نفسها في مواضع ضعف ليس لها مثيل. انصياع إسرائيل لضغط المجتمع الدولي, الذي يدعم مطالب أعدائها, تعمّق, وحاليا أكثر مع العرض الأخير وانصياعها لعدوها الأسوأ_حماس.
تحتاج إسرائيل إلى الزعامة الأقوى التي يمكن أن تكون للدولة, والتي لا تملكها. فقيادتها ملزمة بأن تكون عدوانية وهجومية ليكن بمقدورها الدفاع عن سيادة الدولة النفيسة, لدوام حقوقها القانونية للبلاد, كأنها الماسة الأغلى في العالم بأسره. لكن, للأسف الشديد,  هي لا. 
ليس لديّ أسلوب للتّأثير على الطريقة التي تدير بها إسرائيل نفسها, لكنّ رأسي يدور عندما أرى كيف تتصرّف. أتمنى أن تكون الأمور مختلفة.
أعود إلى انصياع إسرائيل الأخير لعدوها الأسوأ حماس. يحدد الدكتور مارتين شرمن بحق أن إخفاق شاليط هو نموذج آخر للسّحق المستمر للسّيادة القومية لإسرائيل, يثبت أنها فاشلة للعمل ككيان مهيمن وهي تبدأ بفقد النقطة الأساسية لإقامتها: تعبير الاستقلال السياسي اليهودي.
ينبغي على القيادة الإسرائيلية في النهاية إدراك أن عليها البحث عن تأييد في الساحة الدولية. كل ما احتاجت إليه هو أن تلقى احتراما, ومن الأفضل, أن يخافوا منها كثيرا.   
نصيحتي:  أنّ على الإسرائيليين أن يدركوا, وأن يتصرفوا في موازاة هذا المفهوم, لأنهم يربطون هذا بذاك بدولة إسرائيل بصلات غير منفصلة تخلق سلسلة غير قابلة للانكسار تسمح لإسرائيل بالبقاء.  يجب أن يكون التصميم الوحدة, والأمل بدل التهكّم, والوقت لصنع التغيير هو الآن. لم يعد مقبولاً أن يتصرّف الإسرائيليون كأنهم المستعبدين العصريين للعرب, خاضعين لنزواتهم.
آن الأوان لتحديد كيف يريد الإسرائيليون العيش في البلاد التي منحها لهم الرب مع الإمكانيات للبقاء على قيد الحياة بالشكل الأفضل. فالتصرف الحالي لن يؤدي إلى نتيجة كهذه.
دولة إسرائيل, من الأردن وحتى البحر المتوسط, هي مقر لكل اليهود. كون حكماؤنا قالوا إن كل إسرائيل متداخلة ببعضها البعض, آن الأوان أن تتصرّف حكومة إسرائيل بمسؤولية, أن تكون مسؤولة عن الممتلكات الإلهية التي خّصصت لها للدفاع عنها وحمايتها بالحفاظ على شعب إسرائيل".
2011-10-25