ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: توالي ردود الفعل على مواقف السيد نصر الله... والضغوط الأميركية على لبنان تتواصل من باب المحكمة

بانوراما اليوم: توالي ردود الفعل على مواقف السيد نصر الله... والضغوط الأميركية على لبنان تتواصل من باب المحكمة
لا تزال المواقف الأخيرة التي أطلقها الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله تشكل محط ردود الفعل الداخلية والخارجية التي تراوحت بين الترحيب والاعتراض، لا سيما لناحية تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، حيث تقاطع ارتفاع منسوب الضغط الأميركي على لبنان من باب المحكمة مع هجمة باتت "معتادة" شنّها بالأمس حزب "المستقبل" على حزب الله.

وبينما أشارت معلومات صحافية الى أن مكتب الدفاع في المحكمة الدولية عيّن ثمانية محامين لتولي "الدفاع" عمّن اعتبرهم القرار الاتهامي "متهمين" في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، واصل بعض الأطراف المحليين اللعب على وتر إذكاء الفتنة الداخلية عبر الاستثمار السياسي لقضيتي لاسا وترشيش.

ردود الفعل على مواقف السيد نصر الله

رأت صحيفة "السفير" أن "مساحة الاشتباك الداخلي حول قضية تمويل المحكمة الدولية تتّسع على وقع تصاعد في نبرة المداخلات الدولية، وتصعيد في خطاب القوى السياسية، عكسه الردّ العنيف من كتلة "المستقبل" النيابية أمس على موقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الرافض قطعاً للتمويل".

وفي هذا السياق، علمت الصحيفة من مصادر مطلعة في لاهاي أن مكتب الدفاع في المحكمة الخاصة بلبنان عيّن ثمانية محامين لتولي "الدفاع" عمّن اعتبرهم قرار المحكمة "متهمين"، لافتة الى أنه من المقرر أن يحضر هؤلاء المحامون الجلسة المقررة في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل والمتعلقة ببحث إجراءات وآلية المحاكمة الغيابية، حيث يدلي المدعي العام القاضي دانيال بيلمار أو من ينوب عنه من مكتبه، برأيه القانوني، وكذلك الأمر بالنسبة للمحامين.

وبينما أبلغت أوساط رئيس الحكومة نجيب ميقاتي "السفير" ارتياحها الى طريقة مقاربة السيد نصرالله للملف الحكومي، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري للصحيفة نفسها إن كلام السيد نصرالله "كان منطقياً ومنطلقاً من رؤية سليمة للأمور"، فيما استنكرت كتلة "المستقبل" النيابية، بعد اجتماعها برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، موقفه الرافض لتمويل المحكمة، زاعمة أن "هذا الموقف المستهجن لحزب الله يؤكد إصراره على مواجهة اللبنانيين ومنعهم من الوصول إلى الحقيقة، وكذلك على مواجهة المجتمع الدولي وإقحام لبنان في معارك تعرّضه إلى مخاطر غير محمودة على أكثر من صعيد".

وفي حديث لصحيفة "النهار"، أعلن الرئيس بري أنه سيفاتح رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان "في إعادة الحوار"، مشدداً في هذا السياق على أنه "لا بد من معاودة الحوار"، وقال "لن نعدم وسيلة للخروج بحل بشأن تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان من غير أن نكسر الجرة أو نكسر المزاج اللبناني".

من جهة ثانية، أشارت "السفير" الى أن الأميركيين واصلوا في هذا الوقت العزف على وتر تمويل المحكمة ورفع منسوب الضغط على لبنان تدريجياً، حيث أصبح موضوع التمويل حاضراً في أدبيات المسؤولين الأميركيين الذين يزورون بيروت تباعاً في هذه الأيام، وآخرهم نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جايك والاس الذي التقى أمس الرؤساء الثلاثة، مؤكداً أمامهم "حاجة لبنان لتلبية جميع التزاماته الدولية، بما فيها تمويل المحكمة والتعاون معها".
وتطرّقت الصحيفة الى موقف رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي في بيروت أنجيلينا إيخهورست من رفض السيد نصرالله تمويل المحكمة، حيث رأت أن موقف حزب الله "ليس جديداً وهو طبيعي، ومن المهم أن تجد الحكومة اللبنانية حلاً للمسألة بكل مكوناتها، وأن يعكف الرؤساء على العثور على حل للتمويل".

وفي مقال تحت عنوان "هل يعجز العدو فعلاً عن شنّ حرب قريباً؟"، لفتت صحيفة "الأخبار" الى أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله استبعد في حديثه عبر قناة "المنار" أول من أمس، عدواناً إسرائيلياً وشيكاً على لبنان أو على قطاع غزة في فلسطين، واعتبرت أنه "ضمناً، استبعد أي حرب إسرائيلية على سوريا، ورأى أيضاً أن احتمال العدوان الأميركي على إيران صار ضعيفاً جداً، قياساً إلى ما كان عليه قبل سنوات، لكنه استعان، كالعادة، بقاعدة الاحتياط الفقهية، فقال إنه لا يجزم بعدم حصول عدوان"، مشيرة الى أن هذا الكلام "كان الأمين العام لحزب الله قد أبلغه إلى آلاف الكوادر الذين التقاهم على دفعات خلال الأسبوعين الماضيين، وإن كان قد لفت هؤلاء إلى أن التقديرات السياسية لا تعني البتة الاسترخاء، وخصوصاً أنه كان يتحدث أمام كوادر من الجسم الجهادي، أي ممن يعملون ليل نهار على مواجهة متطلبات الجهوزية لردع أي عدوان إسرائيلي".

وأضافت الصحيفة في المقال نفسه "ما لم يشرحه السيد نصر الله مطولاً، هو اعتقاده، كما قيادة حزب الله والقيادتين الإيرانية والسورية أيضاً، بطبيعة المعطيات والتقديرات التي تجعله يستبعد عدواناً وشيكاً، علماً بأنه يمكن تفسير موقفه بأنه لا يخص العدوان الوشيك، بل أيضاً احتمالات لجوء العدو إلى عدوان قريب، والفاصل الزمني بين الوشيك والقريب هو أشهر، وليس أسابيع أو أياماً، وبالتالي، فإن ما لديه من معطيات لا يتعلق فقط بالمعطيات السياسية المرتبطة بواقع المنطقة، بل أيضاً بالقدرات اللوجستية والمالية والنفسية والعملانية والاستخبارية والشعبية لدى العدو، وفي هذه الحالة، يمكن القول إن السيد نصر الله لم ينف وجود ما يكفي لدى العدو من محفزات لشن حروب، لا حرب واحدة، لكنه كان يقول صراحة إنه ليست لدى العدو القدرة الآن على اتخاذ قرار بالحرب".

قضيتا لاسا وترشيش محط استثمار سياسي داخلي

على صعيد آخر، خطا وزير الداخلية مروان شربل أمس خطوته الأولى في اتجاه حل قضية لاسا العقارية، فيما أكد وزير الاتصالات نقولا صحناوي أن لا وجود لأي تمديدات خاصة في المسالك الهاتفية التابعة للوزارة في بلدة ترشيش.

وفي هذا الإطار، رأت صحيفة "الأخبار" أنه "لا يكاد يزاحم ملف تمويل المحكمة في المشهد السياسي غير بلدة لاسا"، حيث أكدت مصادر وزارة الداخلية للصحيفة أن أهمّ ما توصّل إليه الاجتماع الذي ترأسه بالأمس الوزير شربل هو الاتّفاق على أن يرسل القاضي العقاريّ مسّاحاً واحداً، بعد أن اعتادت الأطراف المتنازعة على أن يرسل كل منها مساحاً، وأسهم الاجتماع في "امتصاص نقمة الأهالي إلى جانب استيعاب اعتراضات المطرانيّة".

ولفتت الصحيفة الى أن رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع واصل محاولة الاستفادة سياسياً من هذه القضية العقارية، فانطلق في حديثه مع وكالة الأنباء المركزية من جلسة حقوق الإنسان ووجوب متابعة القضاء للحق العام، ومرّ على ترشيش موصياً وزير الاتصالات نقولا صحناوي برفض مدّ أي خطوط "غير شرعية لأي جهة غير الدولة"، وحطّ أخيراً في لاسا، حيث أشاد بالإجراءات التي تتبعها الدولة، معتبراً أن على القيادات والمواطنين "الانحناء والإشادة وتقدير الخطوات التي تقدم عليها السلطات المعنية في هذا الملف، لأن المطلوب هو فرض هيبة الدولة وتطبيق القانون على الجميع بالتساوي".

وفي مقال تحت عنوان "ترشيش أولاً"، كتبت "الأخبار" "لولا النائب سامي الجميّل لمرّت مؤامرة مدّ خط الكابل الهاتفي لشبكة الاتصالات الأرضية للمقاومة مرور الكرام، ولمرّت معها المياه من تحت أقدام ترشيش من دون ان تدري الاخيرة، ولتمكنت المقاومة من إجراء اتصالاتها الهاتفية واستكمال منظومة التحكم والسيطرة لديها من دون حسيب او رقيب، لكن لا يا سادة، فالبلاد لا تقبل بدولة ضمن الدولة، ولا بمنظومة اتصالات ضمن منظومة الاتصالات الرسمية. يجب أن تقف الامور عند حد، ولذلك كان لا بد من ترشيش أولاً".

وأضافت الصحيفة في المقال نفسه "كل المنطقة قلقة، وكل الناس يراقبون ما تحمله الأعوام المقبلة في انظمة الحكم والعلاقات البينية، الا النائب المتني، إذ إن عينه ساهرة على المؤامرات الكبرى، على نمط مدّ خطوط الهاتف غير الشرعية، ومحاولات القوات السيطرة على مقر الأمانة العامة لقوى "14 آذار" وإصدار بيانات الدفاع عن قوى "14 آذار" برمتها، وباسم "القوات" وحدها، وربما الأب والابن، والجد ايضاً".

وختمت "الأخبار" مقالها بالقول "تحار اي مهزلة تشاهد، اهي كوميديا سامي الجميّل، ام النائب احمد فتفت ودم اطفال الرمل العالي لمّا يجف بعد، كما ضيافة الشاي، ام مأساة "القوات اللبنانية" التي تدافع عن الثورات العربية وقيم الحرية، بعدما أنهت عقداً ونصف عقد من السفك بدماء المسيحيين، وبدأت تخطط لتعاون مباشر مع واشنطن. ولبنان يقف امام حرب اسرائيلية جديدة... فتخيل".

إعداد فاطمة شعيتو

2011-10-26