ارشيف من :أخبار لبنانية

قرار مجلس شورى الدولة يعيد زيادة الأجور إلى نقطة الصفر

قرار مجلس شورى الدولة يعيد زيادة الأجور إلى نقطة الصفر

علي مطر

رفض مجلس شورى الدولة، زيادة الأجور التي أقرتها الحكومة بعد أخذٍ ورد بين الإتحاد العمالي العام والهيئات الإقتصادية، وذلك لمخالفتها القوانين ، وقضى قرار صادر عن المجلس بعدم الموافقة على مشروع المرسوم الرامي الى تعيين الحد الأدنى الرسمي لأجور المستخدمين والعمال الخاضعين لقانون العمل ونسبة غلاء المعيشة وكيفية تطبيقها.

وأشار القرار الى أن "إعادة النظر في الحد الأدنى الرسمي للأجور يجب أن تتم قانوناً بصورة سنوية على الأقل"، مشيراً إلى أن المرسوم يستثني فئة العمال والمستخدمين، الذين تزيد أجورهم الشهرية على مليون وثمانمئة الف ليرة من أي زيادة"، لافتاً إلى أن إعطاء الزيادة على النحو المقترح، "يخالف التفويض المعطى من المشترع بموجب المادة 6 من قانون 1967 لأسباب عدة، منها أنه يعطي زيادة على الأجور محددة بمبلغ معين من المال، فيما المقصود بالمادة 6 هو تحديد نسبة غلاء المعيشة وتحديد كيفية تطبيقها"،. كما ذكّر القرار بأن «تدخل السلطة التنفيذية لتحديد أو تعديل بدل النقل اليومي للمستخدمين والمنح المدرسية عن أولادهم، يخرج عن نطاق التفويض المعطى لها من المشترع".

هذا القرار رحب به الإتحاد العمالي العام والهئيات الإقتصادية، ولكن المفارقة أن كلا لطرفين قبل القرار انطلاقاً من رؤيته لمصلحته، فالإتحاد العمالي العام يرى أن هذا القرار "فرصة مناسبة للتعويض على المستخدمين الذين لم تشملهم الزيادة" لأن المرسوم ينص على أن الزيادة لا تشمل أصحاب الرواتب التي تكون فوق 1800000، أما الهيئات الإقتصادية فترى "أن القرار يثبت أن هناك دولة قانون ولا يمكن للحكومة أن تكون هي مسؤولة عن تحديد الزيادة، ويدعو إلى العودة إلى لجنة المؤشر".

غصن: نرحب بقرار مجلس شورى الدولة والزيادة ستتم على كل الأجور

الإتحاد العمالي العام وصف قرار مجلس الشورى بـ "المناسب" لأنه "يثبت أن موضوع تصحيح الأجور وتحديد الزيادة مرتبط بالحكومة وليس بالهيئات الإقتصادية".قرار مجلس شورى الدولة يعيد زيادة الأجور إلى نقطة الصفر هذا الموقف أكده رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن في حديث مع "الانتقاد" وقال :" إن "موقف الإتحاد العمالي العام متطابق مع قرار مجلس شورى الدولة لجهة إعطاء الزيادة لكل الأجراء حتى الذين تتعدى أجورهم 1800000 ليرة لبنانية، "ونحن منذ البداية طلبنا من الحكومة ومن وزير العمل الذي يتابع الموضوع، أن يكون المرسوم الذي سيصدر بالزيادة مطابقاً للقانون".

وشدد غصن على أن "هذا القرار يؤكد مسؤولية الدولة في متابعة موضوع الأجور بعدما احتج أصحاب العمل وقالوا أن موضوع زيادة الأجور لا يتم حلها مع الحكومة إنما مع أصحاب العمل". وخلص غصن إلى مطالبة الحكومة بتصويب "المرسوم وفق المعايير القانونية التي تحدث عنها مجلس شورى الدولة من أجل زيادة الأجور في أسرع وقت ممكن".

كما أكد غصن أن "الزيادة ستتم على كل الأجور"، وقال "نحن لن نعود إلى طرح موضوع الزيادة من الأساس، لأن الزيادة سوف تبقى كما تم الإتفاق عليها، مع العمل على زيادة الأجور لجميع الأجراء وتصويب المرسوم".

الصراف: القرار يعبر عن وجود دولة القانون وهذا ما نطالب به كهيئات إقتصادية!

موافقة الهيئات الإقتصادية على قرار مجلس الشورى تنطلق من رؤية مناقضة لما يراه الإتحاد العمالي العام، فهذا القرار من وجهة نظر الهيئات الاقتصادية ـ والذي يعبر عنه رئيس اتحاد رجال الأعمال المتوسطي وعميد جمعية الصناعيين اللبنانيين جاك الصراف، يثبت ان هناك دولة قانون يمكن أن تبت بأي أمر يعرض عليها.قرار مجلس شورى الدولة يعيد زيادة الأجور إلى نقطة الصفر
ورحب الصراف في حديث لـ"الانتقاد" بقرار مجلس شورى الدولة، وقال :" هذا ما نطالب به كهيئات إقتصادية، لأن مطلبنا أن يكون هناك هيئة واحدة تنظر في القوانين"، واعلن "أن الهيئات الإقتصادية "ستدعو إلى إجتماع لفتح حوار واسع مع الإتحاد العمالي العام لأننا شركاء في الإنتاج وندرك أن هناك أزمة إقتصادية والناس يعانون فليس هناك أي تأمين للخدمات، والدولة هي السبب".

وأشار الصراف أن "لجنة المؤشر تصدر سنوياً لائحة بالوضع المعيشي والأسعار وبالتالي علينا ان نعود إلى لجنة المؤشر ونحن كنا نتحاور بداخلها لكن الذي انسحب من اللجنة هو السبب في تعقد الأمور"، مؤكداً أن "ما تقره اللجنة ستوافق عليه الهيئات الإقتصادية".

ولفت الصراف "ان الأسعار قد ارتفعت بشكل كبير جداً حتى الأسعار داخل المستشفيات أصبحت مرتفعة"، وسأل "من المسؤول عن زيادة الأسعار بهذا الشكل، وأين رقابة الدولة؟"، وأشار إلى أن "هناك بعض أصحاب العمل لا يضمنون موظفيهم وهناك عامل متواطئ مع صاحب العمل لانه لا يقوم بالاحتجاج عليه لكشفه فكيف سيحاسب هؤلاء".

مصدر قانوي: القرار هو رأي إستشاري لا يلزم الحكومة

مصدر قانوني أكد لـ"الإنتقاد"، أن قرار مجلس شورى الدولة، هو رأي إستشاري غير ملزم ويمكن للحكومة أن لا تأخذ به وأن تصدر مرسوم زيادة الأجور وتقره بدون أية مشاكل أو مفاعيل قانونية". موضحاً أن "مجلس شورى الدولة عالج النصوص القانونية من خلال قانون العمل والإتفاقيات المعمول بها ورأى أنه يجب أن تتم متابعة غلاء المعيشة كل سنة وليس زيادة الأجور في الصيغة التي تقدمت بها الحكومة".

وأشار المصدر إلى انه "كان هناك دراسات مع لجنة المؤشر ولكن تم ضرب هذه الدراسات بعرض الحائط، ومجلس شورى الدولة محق في قراره".

كما ولفت المصدر إلى أنه "إذ قبلت الحكومة القرار الصادر عن مجلس الشورى، فهذا معناه أنها لن تقوم بإصدار مرسوم زيادة الأجور"، وقال : أن " الحكومة في الأساس لم تصدر المرسوم، بل قامت بعمل تمهيدي من خلال مشروع المرسوم، وبالتالي يمكنها بذلك أن تلغي هذا المشروع وتكون قد وجهت التفت على مطالب الاتحاد بحجة أن الذي رفض المرسوم هو مجلس شورى الدولة".


2011-10-27