ارشيف من :ترجمات ودراسات
اتفاق التبادل بين "إسرائيل" وحماس ـ من فشل تكتيكي الى تحد استراتيجي
المصدر: " موقع NFC الاخباري ـ "يورم شويتسر"
" كي نحلّل بشكل عقلائي اتفاق التبادل الذي وّقع بين إسرائيل وحماس لإطلاق سراح "غلعاد شاليط"، من المناسب القيام بذلك ضمن الابتعاد عن الكلام، المشاهد والمشاعر القوية، التي رافقت حملة إعلامية مكثفة. وخلال هذه الحملة، حام في الجو حقيقة وكليشيهات من أجل اختبار مدى دقته.
أولا من المناسب التدقيق وتسمية الاتفاق المسمى على شفاه الجميع "صفقة شاليط"، على أنه "صفقة نتنياهو" أو حتى كـ"صفقة حكومة نتنياهو". هذا التشديد مهم للأسباب التالية: أولا، الصفقة وّقعت من قبل حكومة يمينية واضحة، تجمع في طياتها وزراء الصقور في سياسيتهم الإسرائيلية، ومن بينهم افيغدور ليبرمن، موشيه (بوغي) يعالون، عوزي لنداو، بنيامين بغين (الذي صوت مع الصفقة) وآخرين. وكما معروف أيضا أن هؤلاء من بين الوزراء الذين صوتوا ضد الاتفاق ولم يستقيلوا فورا بعد ذلك، وهم يتحملون كامل المسؤولية حيال نتائجه. وفي المستقبل ليس باستطاعتهم التنصل من مسؤوليتهم هذه وإلقائها على باب رئيس الحكومة.
كما أن "نتنياهو" نفسه امتنع لأكثر من عامين من اتخاذ نفس "القرار القيادي"، الذين كانوا يجهدون لتعظِّيمه، كان بشكل عام أخلاقي وحاسم، من رؤساء الناصحين ضد كل صفقات "الخضوع للإرهاب" وعلى رأسها صفقة "جبريل"، سيئة السمعة. ومن الواضح للجميع أنه لو كان "نتنياهو" وكثيرين من وزراء حكومته، أحرارا بوظيفتهم، لكانوا نددوا بالاتفاق الحالي منذ البداية، كخضوع معيب للإرهاب. ثانيا، يجدر الإشارة الى المسؤولية الخاصة لحكومة نتنياهو على الاتفاق، من أجل إفشاله في مهده المحاولة المشينة التي بدأت أيضا قبل أن يوّقع عليه, وذلك بإلزام عائلة شاليط بنتائج خطيرة مستقبلية محتملة لاتفاق إطلاق سراح ابنهم.
اخترقت السعادة الجارفة، جو الابتهاج وجسدت التضامن القومي الاستثنائي التي تجاوزت قطاعات وترفّعت عن اختلافات سياسية، ولا يمكن إخفاؤها، لان جوهر الاتفاق مع حماس، لا يتعلق بانجاز كبير لإسرائيل. والأمر يتعلق بدفع ثمن باهظ، الذي في الأساس ضرره موجود كثيرا في حدود المثالية والعواطف، ليس للاستهانة بهما، وقليلا من الأخطار الأمنية غير المعقولة. كما هو معروف، هذا ثمن فُرض على إسرائيل، وهو بسبب الفشل للحؤول دون خطف جندي أو إنقاذه وحيال الأسباب التي جرت من أجلها المفاوضات، والتي أجريت مع منظمة غير سياسية، ذات هرمية ضعيفة ومواقف متطرفة وسط قيادتها، التي احتفظت بالأسير وسط منطقة سكنية مدنية مكتظة معادية.
على الرغم من القلق، الواضح من ذلك، الذي تشعر به إسرائيل بسبب إطلاق عدد كبير كهذا من الأسرى الفلسطينيين، الذين كانوا متورطين سابقا بهجمات إرهابية قاتلة وإزاء تهديدات تحوم في الأجواء من النتائج المرعبة الحتمية للاتفاق، والمتوقعة على أمن مواطني إسرائيل، فمن المناسب عرض مبادئ الاتفاق وتقييم أخطاره.
في إطار الصفقة وافقت إسرائيل على إطلاق عدد كبير ونموذجي من قاتلين وقاتلات حيث جُرّم قسم منهم وحُكم عليهم بالسجن مدى الحياة، كما أن هناك قسم حكم عليهم عدة أحكام مؤبدة. بالإضافة الى ذلك، وافقت على إطلاق سراح مدنيين إسرائيليين من أصول عربية بعكس موقفها الأساسي بأن الموضوع غير خاضع للمفاوضات مع حماس وكذلك أيضا أطلقت سراح عرب من سكان شرق القدس، دون بطاقة هوية زرقاء. كما اتفق على إعادة مئة وعشرة أسيرا أمنيا مُجرّمين الى منازلهم في الضفة الغربية وشرق القدس. وقسم من المُطلّق سراحهم هم رجال كبار مكثوا في السجن فترة كبيرة، وليس واضحا قطعا إن كانوا سيعودون الى منظماتهم أو سيعملون بشكل مباشر واقعا في أعمال إرهابية. الى جانب ذلك، من المعقول أن يكون من بين المُطلّق سراحهم كهؤلاء الذين سيلتزمون وأيضا وسيدفعون الى منظماتهم ثانية للعمل على إطلاق سراح أصدقائهم الذين بقوا في السجن.
أكثر من مائتين مطلق سراحهم ابعدوا عن غزة والى الخارج. ويعتبر عقاب الطرد في المجتمع الفلسطيني أقل خطرا فقط من الموت والبقاء في السجن، لأنه يفصل الأسير عن عائلته، وأصدقائه ومحيطه القريب وأيضا يشكل ضربة رمزية ومعنوية لأخلاق "العودة"، التي تلعب دورا مهما جدا في الرواية الفلسطينية. كما أن إطلاق سراح حوالي نصف الأسرى إلى غزة تُضّعف بشكل كبير نسبة الخطر المباشر المتوقعة منهم لان هذا يوحِّد الخطر الواضح تلقائيا لإسرائيل من جانب عناصر إرهابية الذين يعملون منها (غزة)، على الرغم من المعرفة والعلم العميق، الذي لدى القدامى في هذه المجموعة، للمجتمع الإسرائيلي وضعفه. والأمر صحيح أيضا حيال المُطلّق سراحهم القلة نسبيا الذين عادوا الى منازلهم في الضفة الغربية، لان هؤلاء سيكونون خاضعين لرقابة من جهة السلطة الفلسطينية وهم أيضا ليسوا بعيدين عن متناول إسرائيل إذ ما عادوا الى الاشتغال بالإرهاب.
الخطر الأساسي الظاهر من الاتفاق غير موجود في ضرر غير قابل للإصلاح بقدرة الردع الإسرائيلية الشاملة أو في تفاقم غير قابل لاحتواء عمليات إرهابية ضد إسرائيليين، الذين يتوقعون بان تحصل أيضا. الخطر ظاهر واقعا من الدروس التي نُقشت في الوعي الفلسطيني جراء الطريق الذي توصلوا من خلاله الى اتفاق، ثمنه ونقاط ضعفه. لذلك يبدو أن هناك أكثر من اندلاع موجة إرهاب، بقيادة مُحرّري "صفقة نتنياهو"، كما يكمن الخطر الأساسي في تركيز منظمات إرهابية فلسطينية وربما آخرين، في محاولات خطف إسرائيليين جنود ومدنيين. وما يفهم في إسرائيل كتصريحات متضاربة من رؤساء حماس وأيضا من رئيس السلطة الفلسطينية، "أبو مازن"، أن التاليّين في الصف الذي سيطلق سراحهم من السجن الإسرائيلي بواسطة عملية خطف سيكونون خطوط حمراء، وهم "حسن سلامة، عباس السيد، عبد الله البرغوتي، إبراهيم حامد، ومروان البرغوتي، قد يبدو كتوجيه دائم للعملية التي مع نتائجها قد تحتاج إسرائيل للمواجهة بكامل قوتها.
يبدو أن توقعات كثر في إسرائيل، وهي بتحديد موقف حكومي أو حتى سن قانون في الكنيست، حيث يضع خطوطا حمراء لا تستطيع حكومات إسرائيل تجاوزها ودفع ثمن غير متوازن من اجل إطلاق سراح إسرائيليين مخطوفين، وفق ما يُتوقع أن توصي لجنة "شمغر"، هذه التوقعات قد تخيّب أملهم. الدرس الواضح الوحيد حتى الآن من إدارة الحكومة المُتشددة برئاسة "نتنياهو" وبشكل خاص مواقفه المبدئية في الموضوع، هو بسبب استنفاد وغياب خيارات بديلة بالإضافة الى المفاوضات، لن يكون هناك خطوط حمراء لفترة طويلة في المجتمع الإسرائيلي إلا إذا غيّر طبيعته وقيّمه.
في الحالتين هذه قضية ستكون من دون شك أمام مناقشة عامة ثاقبة في الأيام القادمة. وفي موازاة ذلك، إسرائيل ستحتاج الى الإبداع، الشجاعة، والتصميم الموجودين فيها من أجل إيجاد حل مناسب للتحدي الذي قد تواجهه ثانية، ويحتمل أيضا أن يكون في المستقبل القريب".
" كي نحلّل بشكل عقلائي اتفاق التبادل الذي وّقع بين إسرائيل وحماس لإطلاق سراح "غلعاد شاليط"، من المناسب القيام بذلك ضمن الابتعاد عن الكلام، المشاهد والمشاعر القوية، التي رافقت حملة إعلامية مكثفة. وخلال هذه الحملة، حام في الجو حقيقة وكليشيهات من أجل اختبار مدى دقته.
أولا من المناسب التدقيق وتسمية الاتفاق المسمى على شفاه الجميع "صفقة شاليط"، على أنه "صفقة نتنياهو" أو حتى كـ"صفقة حكومة نتنياهو". هذا التشديد مهم للأسباب التالية: أولا، الصفقة وّقعت من قبل حكومة يمينية واضحة، تجمع في طياتها وزراء الصقور في سياسيتهم الإسرائيلية، ومن بينهم افيغدور ليبرمن، موشيه (بوغي) يعالون، عوزي لنداو، بنيامين بغين (الذي صوت مع الصفقة) وآخرين. وكما معروف أيضا أن هؤلاء من بين الوزراء الذين صوتوا ضد الاتفاق ولم يستقيلوا فورا بعد ذلك، وهم يتحملون كامل المسؤولية حيال نتائجه. وفي المستقبل ليس باستطاعتهم التنصل من مسؤوليتهم هذه وإلقائها على باب رئيس الحكومة.
كما أن "نتنياهو" نفسه امتنع لأكثر من عامين من اتخاذ نفس "القرار القيادي"، الذين كانوا يجهدون لتعظِّيمه، كان بشكل عام أخلاقي وحاسم، من رؤساء الناصحين ضد كل صفقات "الخضوع للإرهاب" وعلى رأسها صفقة "جبريل"، سيئة السمعة. ومن الواضح للجميع أنه لو كان "نتنياهو" وكثيرين من وزراء حكومته، أحرارا بوظيفتهم، لكانوا نددوا بالاتفاق الحالي منذ البداية، كخضوع معيب للإرهاب. ثانيا، يجدر الإشارة الى المسؤولية الخاصة لحكومة نتنياهو على الاتفاق، من أجل إفشاله في مهده المحاولة المشينة التي بدأت أيضا قبل أن يوّقع عليه, وذلك بإلزام عائلة شاليط بنتائج خطيرة مستقبلية محتملة لاتفاق إطلاق سراح ابنهم.
اخترقت السعادة الجارفة، جو الابتهاج وجسدت التضامن القومي الاستثنائي التي تجاوزت قطاعات وترفّعت عن اختلافات سياسية، ولا يمكن إخفاؤها، لان جوهر الاتفاق مع حماس، لا يتعلق بانجاز كبير لإسرائيل. والأمر يتعلق بدفع ثمن باهظ، الذي في الأساس ضرره موجود كثيرا في حدود المثالية والعواطف، ليس للاستهانة بهما، وقليلا من الأخطار الأمنية غير المعقولة. كما هو معروف، هذا ثمن فُرض على إسرائيل، وهو بسبب الفشل للحؤول دون خطف جندي أو إنقاذه وحيال الأسباب التي جرت من أجلها المفاوضات، والتي أجريت مع منظمة غير سياسية، ذات هرمية ضعيفة ومواقف متطرفة وسط قيادتها، التي احتفظت بالأسير وسط منطقة سكنية مدنية مكتظة معادية.
على الرغم من القلق، الواضح من ذلك، الذي تشعر به إسرائيل بسبب إطلاق عدد كبير كهذا من الأسرى الفلسطينيين، الذين كانوا متورطين سابقا بهجمات إرهابية قاتلة وإزاء تهديدات تحوم في الأجواء من النتائج المرعبة الحتمية للاتفاق، والمتوقعة على أمن مواطني إسرائيل، فمن المناسب عرض مبادئ الاتفاق وتقييم أخطاره.
في إطار الصفقة وافقت إسرائيل على إطلاق عدد كبير ونموذجي من قاتلين وقاتلات حيث جُرّم قسم منهم وحُكم عليهم بالسجن مدى الحياة، كما أن هناك قسم حكم عليهم عدة أحكام مؤبدة. بالإضافة الى ذلك، وافقت على إطلاق سراح مدنيين إسرائيليين من أصول عربية بعكس موقفها الأساسي بأن الموضوع غير خاضع للمفاوضات مع حماس وكذلك أيضا أطلقت سراح عرب من سكان شرق القدس، دون بطاقة هوية زرقاء. كما اتفق على إعادة مئة وعشرة أسيرا أمنيا مُجرّمين الى منازلهم في الضفة الغربية وشرق القدس. وقسم من المُطلّق سراحهم هم رجال كبار مكثوا في السجن فترة كبيرة، وليس واضحا قطعا إن كانوا سيعودون الى منظماتهم أو سيعملون بشكل مباشر واقعا في أعمال إرهابية. الى جانب ذلك، من المعقول أن يكون من بين المُطلّق سراحهم كهؤلاء الذين سيلتزمون وأيضا وسيدفعون الى منظماتهم ثانية للعمل على إطلاق سراح أصدقائهم الذين بقوا في السجن.
أكثر من مائتين مطلق سراحهم ابعدوا عن غزة والى الخارج. ويعتبر عقاب الطرد في المجتمع الفلسطيني أقل خطرا فقط من الموت والبقاء في السجن، لأنه يفصل الأسير عن عائلته، وأصدقائه ومحيطه القريب وأيضا يشكل ضربة رمزية ومعنوية لأخلاق "العودة"، التي تلعب دورا مهما جدا في الرواية الفلسطينية. كما أن إطلاق سراح حوالي نصف الأسرى إلى غزة تُضّعف بشكل كبير نسبة الخطر المباشر المتوقعة منهم لان هذا يوحِّد الخطر الواضح تلقائيا لإسرائيل من جانب عناصر إرهابية الذين يعملون منها (غزة)، على الرغم من المعرفة والعلم العميق، الذي لدى القدامى في هذه المجموعة، للمجتمع الإسرائيلي وضعفه. والأمر صحيح أيضا حيال المُطلّق سراحهم القلة نسبيا الذين عادوا الى منازلهم في الضفة الغربية، لان هؤلاء سيكونون خاضعين لرقابة من جهة السلطة الفلسطينية وهم أيضا ليسوا بعيدين عن متناول إسرائيل إذ ما عادوا الى الاشتغال بالإرهاب.
الخطر الأساسي الظاهر من الاتفاق غير موجود في ضرر غير قابل للإصلاح بقدرة الردع الإسرائيلية الشاملة أو في تفاقم غير قابل لاحتواء عمليات إرهابية ضد إسرائيليين، الذين يتوقعون بان تحصل أيضا. الخطر ظاهر واقعا من الدروس التي نُقشت في الوعي الفلسطيني جراء الطريق الذي توصلوا من خلاله الى اتفاق، ثمنه ونقاط ضعفه. لذلك يبدو أن هناك أكثر من اندلاع موجة إرهاب، بقيادة مُحرّري "صفقة نتنياهو"، كما يكمن الخطر الأساسي في تركيز منظمات إرهابية فلسطينية وربما آخرين، في محاولات خطف إسرائيليين جنود ومدنيين. وما يفهم في إسرائيل كتصريحات متضاربة من رؤساء حماس وأيضا من رئيس السلطة الفلسطينية، "أبو مازن"، أن التاليّين في الصف الذي سيطلق سراحهم من السجن الإسرائيلي بواسطة عملية خطف سيكونون خطوط حمراء، وهم "حسن سلامة، عباس السيد، عبد الله البرغوتي، إبراهيم حامد، ومروان البرغوتي، قد يبدو كتوجيه دائم للعملية التي مع نتائجها قد تحتاج إسرائيل للمواجهة بكامل قوتها.
يبدو أن توقعات كثر في إسرائيل، وهي بتحديد موقف حكومي أو حتى سن قانون في الكنيست، حيث يضع خطوطا حمراء لا تستطيع حكومات إسرائيل تجاوزها ودفع ثمن غير متوازن من اجل إطلاق سراح إسرائيليين مخطوفين، وفق ما يُتوقع أن توصي لجنة "شمغر"، هذه التوقعات قد تخيّب أملهم. الدرس الواضح الوحيد حتى الآن من إدارة الحكومة المُتشددة برئاسة "نتنياهو" وبشكل خاص مواقفه المبدئية في الموضوع، هو بسبب استنفاد وغياب خيارات بديلة بالإضافة الى المفاوضات، لن يكون هناك خطوط حمراء لفترة طويلة في المجتمع الإسرائيلي إلا إذا غيّر طبيعته وقيّمه.
في الحالتين هذه قضية ستكون من دون شك أمام مناقشة عامة ثاقبة في الأيام القادمة. وفي موازاة ذلك، إسرائيل ستحتاج الى الإبداع، الشجاعة، والتصميم الموجودين فيها من أجل إيجاد حل مناسب للتحدي الذي قد تواجهه ثانية، ويحتمل أيضا أن يكون في المستقبل القريب".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018