ارشيف من :أخبار عالمية
الشيخ عيسى قاسم: شعبنا من أوعى شعوب الدنيا وأشدها صبراً وهو يدفع من أمنه ليكون في الوضع الصحيح
أكد رئيس المجلس العلمائي في البحرين أن "هناك أكثر من ثورة عربية أسقطت نظاماً حاكماً مغضوباً عليه من شعبه، وهي في طريقها لإقامة حكومة أخرى ونظام حكم آخر مكانه وعلى أنقاضه، والغالبية في الشعوب العربية لا تقدم نظاماً وحكماً على الإسلام لا تنسجم معه"، وذكَّر بأنه في حال "إجراء انتخابات حرة بالمعنى الحقيقي، بعيدة عن كل ألوان المغالطة والغش والخداع والمراوغة والإحتيال والتلاعب وشراء الذمم، فسنجد أن خيار الغالبية من الشعوب الإسلامية هو الإسلام"، وأضاف الشيخ عيسى قاسم أن "الإسلام والإسلاميون عندها سيكونون أمام تجربة جديدة صعبة، وامتحان عسيرٍ مكشوفٍ مؤثرٍ بدرجة عالية على مصيرهما"، واعتبر أنه "لو أخفقت هذه التجربة المتطلَع إليها من قبل جماهير مسلمة عريضة، والتي ستكون مراقبةً بالمجهر الدقيق من قبل مختلف الملايين، ومقاومةً من قبل كثيرين، فإنها ستكون أشد خطراً وأبلغ في تأثيرها السلبي على الإسلام من حالة إقصائه عن السياسة وعداوتها السافرة له".
وخلال خطبة الجمعة في مسجد الإمام الصادق عليه السلام في منطقة الدراز، شدد الشيخ عيسى قاسم على أن "الحكومات هي وظيفة من أجل أمن الشعب، ونظم أمره، ولمّ شمله، وحماية دينه ونفوس أبنائه وبناته، وتطوير اقتصاده، وثروة وطنه، وتوظيفها لغذائه وصحته، وتقدمه العلمي والإجتماعي، وتحسين بيئته، وتوفير الخدمات المدنية التي يحتاجها، وتقدم كل اوضاع حياته"، وفي المقابل وصف الشيخ عيسى قاسم "واقع حكومات كثيرة، الذي صار مطلوبها شعباً بلا أظافر، بلا عقول، بلا إرادة، بلا اعتزاز بذات، بلا رأي، بلا شوق للحرية، بلا إيمان بالكرامة، بلا تطلع لحياة مريحة، بلا أمل، وحتى بلا لسان"، وأشار إلى أن هذه الحكومات "صار مطلوبها شعوباً مستسلمة مستكينة متنازلة عن حريتها أو لا تؤمن بهذه الحرية أساسا، وكل إيمانها بالحرية المطلقة للحكومات في أن تفعل فيها ما تشاء، وتختار لها ما تشاء، وأن الحكومات مالك مطلق للأرض والشعب وكل الثروة".
ولفت الشيخ عيسى قاسم إلى أن هذا الواقع هو "الذي آلم هذا الشعب وأنفذ بثقله ومرارته البالغة صبره، وجعله يدفع من أمنه وماله وجهده ودمه، ويركب الصعاب، ويتعرض لما يعز عليه من مهانة الأعراض وآذى النفس، ليكون في الوضع الإنساني والحقوقي الصحيح، ويملك اختيار طريقه واسلوب حياته، ويسترد حريته، وتصان كرامته"، واعتبر أن هذا "الواقع المرفوض عقلاً وديناً ووجدانا، والذي يحرك جميع شعوب الأرض اليوم من اجل الإنعتاق واسترداد الحرية والكرامة، هو الذي يؤدي كل التحركات الشعبية، ويدفع بها إلى الأمام، ويعطيها الدوام والإستمرار ولا يأذن لها بالتوقف، ويجعل الأثمان الغالية في سبيل التخلص منه زهيدة رخيصة"، وجزم الشيخ عيسى قاسم بأن شعب البحرين "شعبٌ من شعوب الدنيا ومن أوعاها، وأشدها صبراً وإباءً وغيرة وتحملاً، واحساساً بقيمة ذاته ودينه وشرفه".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018