ارشيف من :أخبار لبنانية
«سوليدير»... الفاجر والتاجر
جان عزيز - "الأخبار"
«يستمر مسلسل الاستهداف والتجني بحق شركة سوليدير (...) وإن مهنية الشركة وإنجازاتها لن تشفع لها عند بعض الأطراف السياسيين، الذين يستخدمون في حروبهم الإعلامية كل الوسائل الرخيصة من دون أي اعتبار للأضرار الناجمة عن حملات التضليل، التي يدفع الاقتصاد اللبناني والبيئة الاستثمارية ثمنه»... نعم هذا كلام ورد ضمن بيان طويل صادر قبل يومين عن الجهة التي تحتل قلب بيروت، والمسماة «شركة سوليدير».
أول ما يصدمك حتى الذهول في مفرداته، ادعاؤه أن هذا «الشيء» الاستعماري الاستيطاني الاسمه «سوليدير»، هو موضع استهداف وتجنّ. علماً أن من يتقاضى أجراً ـــــ بالدولار أو بالريال، لكن طبعاً من أموال الناس ـــــ ليدبج بياناً كهذا، لا شك من أصحاب الشهادات القانونية. فهو لا ينفك يذكر ويذكِّر في كل فقرة من البيان، كما في كل بيان مماثل، بأن هذا الإطار الاحتلالي لأجمل ما في بيروت، هو من ضمن القانون. والقانون وشهاداته المفترضة لدى مستكتبي تلك الشركة، يفترض أن تكون قد جعلتهم يمرون ولو مرور الكرام، على الدستور اللبناني، وهو القانون الأول، أو القانون التأسيسي للدولة اللبنانية، باعتبارها دولة حق.
يزعم محتلو قلب بيروت بأنهم مستندون الى القانون، وتحديداً الى تلك التهريبة التي أقرتها ذات يوم «لويا جرغا» غازي كنعان في بيروت سنة 1991. ولا يزال إلياس سابا يتذكر ويذكِّر كيف وقف معارضاً، فدفع الثمن ولا يزال.
لكنّ محتلي قلب بيروت يعرفون في القانون أنه قبل فرمانهم المستصدَر على يد غازي كنعان ( لذلك كان تسليمه مفتاح بيروت نوعاً من رد الجميل يا ترى؟) ثمة انتهاك دستوري في أساس تكوينهم. وهو انتهاك غير قابل للتقادم ولا يسقطه أي زمن قانوني، فكيف بأزمنة الوصاية وأزلامها. فقيام ما سمي «سوليدير» قبل عشرين عاماً، ليس مسألة متعلقة بأملاك عامة عائدة الى الدولة حصراً، ليصح على مقاربتها التعامل مع المادة 89 من الدستور اللبناني، التي تنص على أنه «لا يجوز منح أي التزام أو امتياز لاستغلال مورد من موارد ثروة البلاد الطبيعية أو مصلحة ذات منفعة عامة أو أي احتكار إلا بموجب قانون والى زمن محدود». ذلك أن الأراضي البيروتية المحتلة والمصادرة هي أيضاً أملاك للناس، لأشخاص حقيقيين ومعنويين. وفي هذه الحال لا يكفي الاستناد الى قانون مندرج من ضمن أحكام المادة المذكورة لنهب أموال الدولة واستباحة حقوقها، بل الأمر خاضع قبلاً وأصلاً لمنطوق المادة 15 من الدستور اللبناني نفسه. وهي المادة التي تجزم بأن «الملكية في حمى القانون، فلا يجوز أن يُنزع عن أحد ملكه إلا لأسباب المنفعة العامة، في الأحوال المنصوص عليها في القانون، وبعد تعويضه منه تعويضاً عادلاً».
وفي صياغة هذه المادة التأسيسية لدولة الحق في لبنان، ثلاث أفكار لا يمكن القفز فوقها. أولاً أن الملكية الخاصة لأي شخص حقيقي أو معنوي، إنسان أو شركة، أكان منزلاً أو محلاً أو مساهمة أو حق شراكة، هذه الملكية يحميها القانون. فكيف جاء محتلو بيروت يصادرون ملكيات الناس، حتى قتلوا بعضهم أسىً وقلوباً مدمرة؟
ثانياً، أن نزع أي ملكية خاصة لا يجوز لا بواسطة القانون ولا بغير القانون، إذا لم يكن لمنفعة عامة. وبالتالي فإن سرقة أملاك الناس وتجييرها لمنفعة خاصة، كما هو واقع تلك الشركة، أمر مستحيل دستوراً ومستحيل قانوناً.
تبقى الفكرة الثالثة في نص المادة 15 نسفها، وهي أنه إذا كان نزع ملكية أي شخص، هو فعلاً لمنفعة عامة، فإن ذلك مشروط بعد حصوله بموجب قانون، بأن يترافق مع «تعويضه منه تعويضاً عادلاً». والتعويض في المفهوم القانوني، أو بأبسط مفاهيم الحق، هو مبادلة فورية آنية، لا فوارق زمنية فيها. فأن تعوض على شخص فقدانه أمراً ما، لا يكون بالوعد ولا بالعهد المؤجل، ولا بالبدل المتروك لأجل زمني لاحق. التعويض يعني أن تعطيه مقابل ما أخذته منه، وأن تعطيه إياه فوراً والآن. والأهم أن يكون ما تعوض به فوراً، عادلاً.
وعلى ضوء الفكرة الثالثة هذه من المادة نفسها، يتضح استطراداً، أنه حتى لو سلمنا بأن احتلال بيروت حصل لمنفعة عامة، وحتى لو سلمنا بأن هذه المنفعة أقرت بقانون، يظل الثابت والأكيد أن التعويض على الناس الذين سرقت ملكياتهم لم يحصل. لأن صاحب الحق المسروق والملكية المنتزعة بالقوة، لم يقبض فوراً تعويضاً، بل حصل على خلاف ذلك، من أسهم أو سواها. والأهم استطراداً أيضاً، أن هذا البدل غير القانوني ولا الدستوري، لم يكن عادلاً، بل خضع لفضيحة التخمينات... رحم الله صاحب الفكرة وقاضيها، وسبحان الديان.
هذا بعض مما يصيبك بالذهول حين تسمع بياناً صادراً عن محتل. فالمثل عندنا يقول إن الفاجر يأكل مال التاجر. أما أن يصيرا واحداً، فتلك «مغارة» عجيبة أكبر من «مغارة» جعيتا.
«يستمر مسلسل الاستهداف والتجني بحق شركة سوليدير (...) وإن مهنية الشركة وإنجازاتها لن تشفع لها عند بعض الأطراف السياسيين، الذين يستخدمون في حروبهم الإعلامية كل الوسائل الرخيصة من دون أي اعتبار للأضرار الناجمة عن حملات التضليل، التي يدفع الاقتصاد اللبناني والبيئة الاستثمارية ثمنه»... نعم هذا كلام ورد ضمن بيان طويل صادر قبل يومين عن الجهة التي تحتل قلب بيروت، والمسماة «شركة سوليدير».
أول ما يصدمك حتى الذهول في مفرداته، ادعاؤه أن هذا «الشيء» الاستعماري الاستيطاني الاسمه «سوليدير»، هو موضع استهداف وتجنّ. علماً أن من يتقاضى أجراً ـــــ بالدولار أو بالريال، لكن طبعاً من أموال الناس ـــــ ليدبج بياناً كهذا، لا شك من أصحاب الشهادات القانونية. فهو لا ينفك يذكر ويذكِّر في كل فقرة من البيان، كما في كل بيان مماثل، بأن هذا الإطار الاحتلالي لأجمل ما في بيروت، هو من ضمن القانون. والقانون وشهاداته المفترضة لدى مستكتبي تلك الشركة، يفترض أن تكون قد جعلتهم يمرون ولو مرور الكرام، على الدستور اللبناني، وهو القانون الأول، أو القانون التأسيسي للدولة اللبنانية، باعتبارها دولة حق.
يزعم محتلو قلب بيروت بأنهم مستندون الى القانون، وتحديداً الى تلك التهريبة التي أقرتها ذات يوم «لويا جرغا» غازي كنعان في بيروت سنة 1991. ولا يزال إلياس سابا يتذكر ويذكِّر كيف وقف معارضاً، فدفع الثمن ولا يزال.
لكنّ محتلي قلب بيروت يعرفون في القانون أنه قبل فرمانهم المستصدَر على يد غازي كنعان ( لذلك كان تسليمه مفتاح بيروت نوعاً من رد الجميل يا ترى؟) ثمة انتهاك دستوري في أساس تكوينهم. وهو انتهاك غير قابل للتقادم ولا يسقطه أي زمن قانوني، فكيف بأزمنة الوصاية وأزلامها. فقيام ما سمي «سوليدير» قبل عشرين عاماً، ليس مسألة متعلقة بأملاك عامة عائدة الى الدولة حصراً، ليصح على مقاربتها التعامل مع المادة 89 من الدستور اللبناني، التي تنص على أنه «لا يجوز منح أي التزام أو امتياز لاستغلال مورد من موارد ثروة البلاد الطبيعية أو مصلحة ذات منفعة عامة أو أي احتكار إلا بموجب قانون والى زمن محدود». ذلك أن الأراضي البيروتية المحتلة والمصادرة هي أيضاً أملاك للناس، لأشخاص حقيقيين ومعنويين. وفي هذه الحال لا يكفي الاستناد الى قانون مندرج من ضمن أحكام المادة المذكورة لنهب أموال الدولة واستباحة حقوقها، بل الأمر خاضع قبلاً وأصلاً لمنطوق المادة 15 من الدستور اللبناني نفسه. وهي المادة التي تجزم بأن «الملكية في حمى القانون، فلا يجوز أن يُنزع عن أحد ملكه إلا لأسباب المنفعة العامة، في الأحوال المنصوص عليها في القانون، وبعد تعويضه منه تعويضاً عادلاً».
وفي صياغة هذه المادة التأسيسية لدولة الحق في لبنان، ثلاث أفكار لا يمكن القفز فوقها. أولاً أن الملكية الخاصة لأي شخص حقيقي أو معنوي، إنسان أو شركة، أكان منزلاً أو محلاً أو مساهمة أو حق شراكة، هذه الملكية يحميها القانون. فكيف جاء محتلو بيروت يصادرون ملكيات الناس، حتى قتلوا بعضهم أسىً وقلوباً مدمرة؟
ثانياً، أن نزع أي ملكية خاصة لا يجوز لا بواسطة القانون ولا بغير القانون، إذا لم يكن لمنفعة عامة. وبالتالي فإن سرقة أملاك الناس وتجييرها لمنفعة خاصة، كما هو واقع تلك الشركة، أمر مستحيل دستوراً ومستحيل قانوناً.
تبقى الفكرة الثالثة في نص المادة 15 نسفها، وهي أنه إذا كان نزع ملكية أي شخص، هو فعلاً لمنفعة عامة، فإن ذلك مشروط بعد حصوله بموجب قانون، بأن يترافق مع «تعويضه منه تعويضاً عادلاً». والتعويض في المفهوم القانوني، أو بأبسط مفاهيم الحق، هو مبادلة فورية آنية، لا فوارق زمنية فيها. فأن تعوض على شخص فقدانه أمراً ما، لا يكون بالوعد ولا بالعهد المؤجل، ولا بالبدل المتروك لأجل زمني لاحق. التعويض يعني أن تعطيه مقابل ما أخذته منه، وأن تعطيه إياه فوراً والآن. والأهم أن يكون ما تعوض به فوراً، عادلاً.
وعلى ضوء الفكرة الثالثة هذه من المادة نفسها، يتضح استطراداً، أنه حتى لو سلمنا بأن احتلال بيروت حصل لمنفعة عامة، وحتى لو سلمنا بأن هذه المنفعة أقرت بقانون، يظل الثابت والأكيد أن التعويض على الناس الذين سرقت ملكياتهم لم يحصل. لأن صاحب الحق المسروق والملكية المنتزعة بالقوة، لم يقبض فوراً تعويضاً، بل حصل على خلاف ذلك، من أسهم أو سواها. والأهم استطراداً أيضاً، أن هذا البدل غير القانوني ولا الدستوري، لم يكن عادلاً، بل خضع لفضيحة التخمينات... رحم الله صاحب الفكرة وقاضيها، وسبحان الديان.
هذا بعض مما يصيبك بالذهول حين تسمع بياناً صادراً عن محتل. فالمثل عندنا يقول إن الفاجر يأكل مال التاجر. أما أن يصيرا واحداً، فتلك «مغارة» عجيبة أكبر من «مغارة» جعيتا.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018