ارشيف من :ترجمات ودراسات

رغم التهويل الاعلامي والسياسي.. لا قدرة للعدو الصهيوني على مهاجمة إيران

رغم التهويل الاعلامي والسياسي.. لا قدرة للعدو الصهيوني على مهاجمة إيران
كتب محرر الشؤون العبرية
يواصل الإعلام الإسرائيلي الانشغال في هذه الأيام بإمكانية مبادرة "إسرائيل" إلى توجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية، في ظل تباين حاد بين الثنائي نتنياهو ـ باراك، الذي يؤمن بضرورة توجيه الضربة، وبين القيادة العسكرية والأمنية  الذي يعارض ذلك.
وفيما تتوزع الرؤى والمواقف بين اربع معسكرات بحسب "يديعوت احرونوت"، يتمسك كل من رئيس "هيئة الأركان العامة" للجيش بني غانتس، ورئيس جهاز "الموساد" تامير باردو، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، "أمان"، اللواء أفيف كوخافي، ورئيس جهاز الأمن العام، "الشاباك"، يورام كوهين، بموقفهم الرافض لأي عملية عسكرية ضد إيران في الوقت الحالي.
وأهمية هذا الموقف انه من الصعب جداً على القيادة السياسية اتخاذ قرار ينطوي على تداعيات إستراتيجية وخطيرة في ظل معارضة الأجهزة التنفيذية وقيادتها وفي هذه الحالة الجيش والاستخبارات. (بغض النظر عن مدى واقعية أن تقدم إسرائيل إلى خيار كهذا حتى لو وافقت القيادة العسكرية، بعيدا عن الموقف الأميركي وفي ظل المعادلات الإقليمية الحالية)
أما بخصوص موقف نتنياهو وباراك من الضروري تسجيل الملاحظات التالية:
من المستبعد، في المدى المنظور على الأقل، أن تعرب أي قيادة سياسية في "إسرائيل" عن تخليها عن الخيار العسكري بشكل تام حتى لو كانت تضمر ذلك لأسباب غير خافية.
إن بقاء "إسرائيل" في حالة من التوثب هو مصلحة ومطلب إسرائيليين بالتأكيد، وقد يكون مطلبا ومصلحة أميركية في بعض المراحل.. إذ قد يخدم الحراك الدولي في مواجهة إيران.. منها محاولة الضغط على الدول العظمى ودفعها نو خطوات أكثر جدية ضد إيران..
إلى ذلك، هل يمكن تقبل فكرة أن كلا من باراك ونتنياهو يتبنيان الخيار العسكري في كل الظروف حتى في ظل الإقرار بقدرات إسرائيل العملانية المحدودة في تحقيق نتائج مؤملة، وتلقي ردود فعل اكبر من قدرة إسرائيل على التحمل؟!!.
أما بخصوص ما نقلته صحيفة "يديعوت احرونوت" عن أن باراك آمن دائما بالفعل العسكري، وهكذا يرى كيفية التعامل مع ما يسمى بالخطر الإيراني، وقوله "هكذا فعلنا مع المفاعل العراقي وحصلنا على نتائج، وهكذا فعلنا مع المفاعل السوري وحصلنا على نتائج، وهكذا يجب أن يكون في الحالة الإيرانية، ولا يوجد أي سبب يمنع من الحصول على نتائج وعن الأخطار المترتبة على ذلك يرى أن لكل قرار أخطاره".
يمكن القول أنه لو كانت "إسرائيل" تملك القدرة العملانية بشكل حاسم وواضح وضمنت تحقيق النتائج والقدرة على احتواء ردود الفعل، لما تأخرت عن المبادرة ولما حصل هذا التباين الحاد بينها وبين المؤسسة العسكرية.
أما بالنسبة لمقولة باراك أن "لكل قرار أخطاره" والقياس على سابقتي العراق وسوريا.. ففي ذلك الكثير من التجاوز.. لجهة ظروف الدول الثلاث (ايران والعراق وسوريا) وظروف السابقتين الماضيتين.. في مقابل امكانية استهداف إيران. ومن ابرز مظاهر هذا التباين انه لم يسبق أن تم إشراك الرأي العام الإسرائيلي والدولي في قرار الحكومة الإسرائيلية بضرب المفاعل النووي العراقي في العام 1981، ومنشآت دير الزور السورية في العام 2007، كما أكد المعلق في صحيفة "يديعوت احرونوت"، "ناحوم برنياع" بالقول إن "ضرب المفاعل النووي العراقي لم يطرح على الأجندة الجماهيرية لمناقشته، زمن بيغن، كذلك الأمر بالنسبة للمفاعل النووي السوري، في عهد اولمرت". من هنا، ما ينبغي بحثه هو لماذا تم إخراج ما يدور داخل الأروقة المغلقة للمؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية إلى وسائل الإعلام في هذه المرحلة وفي مراحل سابقة. خاصة وان القضية لم تقتصر على مجرد تقرير أو معلومة تم تسريبها بل يدور الحديث عن نهج إعلامي متواصل ومكثف ويمكن القول أنه هادف. وعليه ينبغي التساؤل عن تفسيره وأهدافه: هل هي رسالة ضغط.. هل هي محاولة من قبل قوى إسرائيلية نافذة كبح النهج المتهور لنتنياهو وباراك.. أم أن لذلك علاقة بتطورات ظرفية متصلة بتطورات إقليمية أو غير ذلك..
2011-10-30