ارشيف من :ترجمات ودراسات
.. ويبقى المجتمع الإسرائيلي الحلقة الأضعف
كتب محرر الشؤون العبرية
لعل من أهم ما يميز صفقة تبادل الأسرى بين حركة حماس و"إسرائيل" أنها انطوت على أثمان قد تكون اشد مما رفضته "إسرائيل" في عهد حكومة اولمرت، كما أشار رئيس الموساد السابق مائير دغان الذي شدد في حديث إذاعي، انه "في عهد حكومة ايهود أولمرت السابقة، جرى بلورة عرض صفقة جيدة جدا، إلا أن الحكومة في حينه رفضتها"، مشيرا إلى أن "الصفقة الحالية هي أسوأ من السابقة»، نظرا للمحاذير والخطوط الحمراء التي تجاوزتها.
ما خلفية هذا الخضوع الإسرائيلي وإلاما يؤشر؟
المسلّم به، أن مسألة استرجاع جندي إسرائيلي وقع في الأسر، ذو أثر كبير جدا لدى الجمهور الإسرائيلي، يغذيه على الدوام بعض المفاهيم والقيم التي تمت تربيته عليها حتى غدت جزء من الوعي الجمعي الإسرائيلي. بالنسبة لعامة الإسرائيليين، مسألة اسر جندي تعني، مواصلة المتابعة ورفعها الى حدود الاهتمام الدائم والاستعداد لتقبل أثمان استرجاعه حتى لو كانت كبيرة، وهذا ما جرت ملاحظته في الايام القليلة الماضية، رغم الاقرار بان ثمن الصفقة كان مرتفعا، بل مؤلما، بحسب تعبير رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو.
الأبعاد الاجتماعية التي كثيرا ما يتم تسليط الأضواء عليها في الإعلام الإسرائيلي، لأسباب مفهومة، إلا أن ذلك لا يلغي ولا يغفل أبعاد أخرى لا تقل أهمية تتصل بموقف المجتمع من المقابل الإسرائيلي المطروح ويحضر في هذا الإطار، توصيف نائب رئيس الحكومة الإسرائيلية، "موشيه يعالون"، الذي قال قبل سنوات أن المجتمع الإسرائيلي هو الحلقة الأضعف في سلسلة الأمن القومي لإسرائيل.. وتأكيد معلق الشؤون الأمنية في صحيفة "يديعوت احرونوت" "رون بن يشاي" على أن صفقة تبادل الأسرى أثبتت صحة نظرية "بيت العنكبوت" التي اطلقها الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله. الأمر الذي يُبيِّن مدى "هشاشة" المنعة لدى الجمهور الإسرائيلي، وانه يشكل قيداً كبيراً جدا وحقيقياً، على الحكومة وقراراتها، وعلى هامش المناورة المتاح أمامها، حيال مسائل شبيهة.
وما من شك بأن منشأ الخضوع الإسرائيلي، في جوهره، ينطلق من الإقرار بهذه الحقيقة، من دون ان يلغي ذلك أو يتعارض مع الاعتبارات السياسية والأمنية التي عادت ما تترك أثرها على أصل قرار التبادل وتوقيته وصيغته والكثير من تفاصيله. من هنا يأتي تأييد أغلبية الجمهور الإسرائيلي لصفقة التبادل رغم اشكاليتها لجهة أثمانها المؤلمة.
وكجزء من مظاهر الإقرار والشعور بهذه المشكلة، ومحاولة الحد من مفاعيلها، أفادت التقارير الإعلامية الإسرائيلية بأن وزير الحرب ايهود باراك، ينوي طرح توصيات "لجنة شمغار" التي عينها قبل حوالي ثلاث سنوات، برئاسة رئيس المحكمة العليا السابق مئير شمغار، لبحث المبادئ التي ينبغي على "إسرائيل" الالتزام بها في أي مفاوضات تبادل أسرى في المستقبل، بعد ضم العبر التي استخلصت من صفقة شاليط.
ومن المبادئ الأساسية التي شددت اللجنة عليها ضرورة أن تلتزم إسرائيل في أي مفاوضات مستقبلية، مبدأ تحرير جثث مقابل جثث، وعدد قليل من الاحياء وفق معايير محددة مسبقاً، يصل الى العشرات على أكثر تقدير، في مقابل جنود أسرى أحياء.
في كل الأحوال، يأتي طرح هذه التوصيات، كما في أعقاب كل عملية تبادل، ليؤكد على عمق الأزمة التي يواجهها الكيان الإسرائيلي في هذا المجال. فهو في الوقت الذي يقر بأن الخضوع.. يشكل تشجيعا لأعدائه على مواصلة هذا النهج من خلال التأكيد على جدواه، يجد صعوبة في الالتزام بالسقف الذي يحفظ لـ"إسرائيل" ردعها وهيبتها وصورتها.. جراء ضغط المجتمع. والمؤكد انه عندما تحين ساعة الحقيقة سوف تتغير كل المعايير والمواقف ولن تتمكن أي حكومة الوقوف بوجه أي حركة جماهيرية تطالب بالمساواة بين أي اسير إسرائيلي مقبل والاسرى السابقين ودفع الاثمان لاستعادتهم. خاصة وأن هذا الأمر مرتبط بالبنية الثقافية و النفسية للمجتمع ولا يمكن تغييره بقرارات وبروتوكولات. والا لماذا لم يتم تطبيق هذه التوصيات التي تمت بلورتها قبل سنة من الآن، على صفقة شاليط. وهم لو فعلوا ذلك لكان بإمكانهم الرهان، ولو نظريا، على انه سيكون لذلك صداه لدى حركات المقاومة عندما تلمس جديا صلابة إسرائيلية في الموقف إزاء "نوعية" وأعداد الأسرى التي توافق على تحريرهم.
لعل من أهم ما يميز صفقة تبادل الأسرى بين حركة حماس و"إسرائيل" أنها انطوت على أثمان قد تكون اشد مما رفضته "إسرائيل" في عهد حكومة اولمرت، كما أشار رئيس الموساد السابق مائير دغان الذي شدد في حديث إذاعي، انه "في عهد حكومة ايهود أولمرت السابقة، جرى بلورة عرض صفقة جيدة جدا، إلا أن الحكومة في حينه رفضتها"، مشيرا إلى أن "الصفقة الحالية هي أسوأ من السابقة»، نظرا للمحاذير والخطوط الحمراء التي تجاوزتها.
ما خلفية هذا الخضوع الإسرائيلي وإلاما يؤشر؟
المسلّم به، أن مسألة استرجاع جندي إسرائيلي وقع في الأسر، ذو أثر كبير جدا لدى الجمهور الإسرائيلي، يغذيه على الدوام بعض المفاهيم والقيم التي تمت تربيته عليها حتى غدت جزء من الوعي الجمعي الإسرائيلي. بالنسبة لعامة الإسرائيليين، مسألة اسر جندي تعني، مواصلة المتابعة ورفعها الى حدود الاهتمام الدائم والاستعداد لتقبل أثمان استرجاعه حتى لو كانت كبيرة، وهذا ما جرت ملاحظته في الايام القليلة الماضية، رغم الاقرار بان ثمن الصفقة كان مرتفعا، بل مؤلما، بحسب تعبير رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو.
الأبعاد الاجتماعية التي كثيرا ما يتم تسليط الأضواء عليها في الإعلام الإسرائيلي، لأسباب مفهومة، إلا أن ذلك لا يلغي ولا يغفل أبعاد أخرى لا تقل أهمية تتصل بموقف المجتمع من المقابل الإسرائيلي المطروح ويحضر في هذا الإطار، توصيف نائب رئيس الحكومة الإسرائيلية، "موشيه يعالون"، الذي قال قبل سنوات أن المجتمع الإسرائيلي هو الحلقة الأضعف في سلسلة الأمن القومي لإسرائيل.. وتأكيد معلق الشؤون الأمنية في صحيفة "يديعوت احرونوت" "رون بن يشاي" على أن صفقة تبادل الأسرى أثبتت صحة نظرية "بيت العنكبوت" التي اطلقها الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله. الأمر الذي يُبيِّن مدى "هشاشة" المنعة لدى الجمهور الإسرائيلي، وانه يشكل قيداً كبيراً جدا وحقيقياً، على الحكومة وقراراتها، وعلى هامش المناورة المتاح أمامها، حيال مسائل شبيهة.
وما من شك بأن منشأ الخضوع الإسرائيلي، في جوهره، ينطلق من الإقرار بهذه الحقيقة، من دون ان يلغي ذلك أو يتعارض مع الاعتبارات السياسية والأمنية التي عادت ما تترك أثرها على أصل قرار التبادل وتوقيته وصيغته والكثير من تفاصيله. من هنا يأتي تأييد أغلبية الجمهور الإسرائيلي لصفقة التبادل رغم اشكاليتها لجهة أثمانها المؤلمة.
وكجزء من مظاهر الإقرار والشعور بهذه المشكلة، ومحاولة الحد من مفاعيلها، أفادت التقارير الإعلامية الإسرائيلية بأن وزير الحرب ايهود باراك، ينوي طرح توصيات "لجنة شمغار" التي عينها قبل حوالي ثلاث سنوات، برئاسة رئيس المحكمة العليا السابق مئير شمغار، لبحث المبادئ التي ينبغي على "إسرائيل" الالتزام بها في أي مفاوضات تبادل أسرى في المستقبل، بعد ضم العبر التي استخلصت من صفقة شاليط.
ومن المبادئ الأساسية التي شددت اللجنة عليها ضرورة أن تلتزم إسرائيل في أي مفاوضات مستقبلية، مبدأ تحرير جثث مقابل جثث، وعدد قليل من الاحياء وفق معايير محددة مسبقاً، يصل الى العشرات على أكثر تقدير، في مقابل جنود أسرى أحياء.
في كل الأحوال، يأتي طرح هذه التوصيات، كما في أعقاب كل عملية تبادل، ليؤكد على عمق الأزمة التي يواجهها الكيان الإسرائيلي في هذا المجال. فهو في الوقت الذي يقر بأن الخضوع.. يشكل تشجيعا لأعدائه على مواصلة هذا النهج من خلال التأكيد على جدواه، يجد صعوبة في الالتزام بالسقف الذي يحفظ لـ"إسرائيل" ردعها وهيبتها وصورتها.. جراء ضغط المجتمع. والمؤكد انه عندما تحين ساعة الحقيقة سوف تتغير كل المعايير والمواقف ولن تتمكن أي حكومة الوقوف بوجه أي حركة جماهيرية تطالب بالمساواة بين أي اسير إسرائيلي مقبل والاسرى السابقين ودفع الاثمان لاستعادتهم. خاصة وأن هذا الأمر مرتبط بالبنية الثقافية و النفسية للمجتمع ولا يمكن تغييره بقرارات وبروتوكولات. والا لماذا لم يتم تطبيق هذه التوصيات التي تمت بلورتها قبل سنة من الآن، على صفقة شاليط. وهم لو فعلوا ذلك لكان بإمكانهم الرهان، ولو نظريا، على انه سيكون لذلك صداه لدى حركات المقاومة عندما تلمس جديا صلابة إسرائيلية في الموقف إزاء "نوعية" وأعداد الأسرى التي توافق على تحريرهم.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018