ارشيف من :ترجمات ودراسات
للتحرّر من الضغط الذري
المصدر: "موقع NFC الاخباري ـ رؤوبن لايف"
" من أجل تلافي الأمر قبل وقوعه, رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إيهود باراك متحمسان لتدمير المفاعلات في إيران وهي في طور النشوء. إلا أنّ المعسكر الأمني المتعقل يعتقد أنّ ذلك سيكون قراراً متسرعاً جداً من شأنه يكلّف غالياً.
اثنان من رؤساء الحكومة الإسرائيلية قاما بذلك لتلافي الأمر قبل وقوعه. كلاهما – مناحيم بيغن وإيهود باراك – أمرا بتدمير مفاعلات نووية كانت في طور النشوء: الأوّل في العراق, والثاني في سوريا. الاثنان, تجدر الإشارة, نجحا بالعمل شخصياً. حالياً, يرغب رئيس حكومة ثالث, بنيامين نتنياهو, بالقفز على هذه العجلة, في حين أنّ العنوان هذه المرّة هو إيران.
إلا أنّ تدمير مفاعلات أحمدي نجاد مرهون بعملية أكثر تعقيداً من سابقاتها. فخلافاً للمفاعلين العراقي والسوري, لا تتواجد مفاعلات أحمدي نجاد في مدى ملاحة ـ استراتيجي مريح جداً لطائرات سلاح الجو, وذلك لأسباب إستراتيجية مفهومة.
بعيدون عن النضوج
بالإضافة إلى ذلك, الحقائق على الأرض تثبت, عملياً, أنّ المفاعلات النووية, ما زالت, بعيدة عن النضوج. أما عن التبؤ بالتوقيت, يبدو أنّها لا تشكّل خطراً آنياً. على كلّ حال, في الظروف الحالية, من شأن تدمير كهذا أن يجرّ خلفه ردوداً متسلسلة حادّة, إلى حدّ إشعال حرب شاملة في المنطقة كلّها, لا مفرّ منها.
من حسن الحظ أنّ في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية معسكر مسؤول, عاقل وحكيم, لا يؤيد القيام بنشاط متسرّع في إيران. يُحسب على هذا المعسكر أشخاص مثل رئيس الموساد, تمير باردو, وسلفه مائير داغان؛ رئيس الشاباك, يورام كوهين؛ رئيس أمان, أفيف كوكبي, ورئيس هيئة الأركان العامة بني غانتس – بالتأكيد سيتم اختيار الأفضل بالنسبة لهذا الشأن.
إنّه أيضاً معسكر مستعد لرؤية نصف الكوب الملآن, على الأقل حتى يتم تطبيق المشروع الإيراني. لا تغيب عن بال هذا المعسكر الانتخابات الوشيكة في الولايات المتحدة الأميركية ولا التغيير المحتمل للنظام الديكتاتوري في إيران.
إحباط البرنامج
على الرغم من ذلك كلّه, ما زال يلوح خطر تفضيل رئيس الحكومة أن يصطدم بالحائط. الثمن يتحمله من بعده وزير الدفاع, إيهود باراك, المستعد للمضي معه في السراء والضراء. هذا الثنائي المرح قد يمشي على الخطى المغامرة لرئيس حكومة سابق آخر, "همجي" أرييل شارون, فضّل القيام بخطواته الجريئة على طريقته.
على كلّ حال, قد يحبط أتباع الديمقراطية, الذين ما زالوا في هذه البلاد, خطّة ثورية كهذه. ولذلك, يجب أن نأمل أنّه, وفق هؤلاء الأتباع, لن يتجرأ رئيس الحكومة ووزير الدفاع على التوصّل إلى قرار خاص بهم, دون إشراك رؤساء الموساد, الشاباك ورئيس هيئة الأركان العامّة, كما الكبينت الأمني في اتخاذه. من الممكن الاعتماد على كلّ أولئك الذين سيتصرفون بحكمة ويستخدمون الفيتو.
تطورات أخرى
أحداً لا يعرف, في الحقيقة, ما الذي يفكّر به ويخطّط له رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إيهود باراك في كلّ ما يتعلّق بأسلوب التعامل مع مسألة المشروع الإيراني لتطوير سلاح نووي. قضايا عملانية من هذا النوع يُحكم فيها سراً, في الغرف المغلقة, البعيدة عن أنظار وأسماع الجمهور, وهذا شيء جيّد وصحيح. لكن في اللحظة التي يحاول فيها الإعلام, وبشكل خاص يديعوت أحرونوت, بكل ما أوتيت من قوّة, تصوير الثنائي نتنياهوـ باراك بصورة سلبية, لن يكون للحقائق "الذرية" الحقيقية على ما يبدو أي أهمية, أهم ما يمكن إنتاجه عبرها هو تلاعب هدفه رسم صورة ثنائية لمثيري حرب كارثيين, يشعلان نار الحرب, ومن شأنهما أن يقودا إسرائيل نحو الضياع".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018