ارشيف من :أخبار لبنانية
خطباء الجمعة طالبوا اللبنانيين بالعودة الى الحوار وأكدوا أن الاتفاق العربي حيال سوريا يجنب المنطقة خطر التدخلات الأجنبية
لفت السيد جعفر فضل الله، في خطبة صلاة الجمعة، التي ألقاها من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، إلى أن الاتفاق الذي تم بين سوريا والجامعة العربية، ترك ارتياحا ملحوظا لدى الأوساط الشعبية والرسمية في العالم العربي والإسلامي، واعتبر مقدمة لحل الأزمة في سوريا، وإذا ما خلصت النوايا فإن من شأن هذا الاتفاق أن يجنب سوريا والمنطقة خطر التدخلات الأجنبية.
وفيما أعرب السيد فضل الله عن أمله في أن يكون هذا الاتفاق قاعدة لانطلاق الجامعة العربية على أسس جديدة، تعمل من خلالها على تحقيق المصالح العربية المشتركة، بدلا من أن تكون هامشا لحركة الإدارات الغربية الاستكبارية، ولا سيما الولايات المتحدة الأميركية، حذّر من أن حركة المصالح الدولية، والأميركية بالخصوص، قد تسعى ـ كما كانت دائما ـ إلى تعطيل الحوار المرتقب بين السلطة والمعارضة حول الإصلاح بهدف استكمال الخطة الغربية في نشر الفوضى في المنطقة خدمة لمصالحها وضمانا لعدم استقرار محيط الكيان الصهيوني.
وأكد السيد فضل الله أن ثمة "تحولات تحدث على مستوى العالم في حركة مصالح الدول، مما يفترض على كل الدول المستضعفة استعادة زمام المبادرة، والعمل على تجميع نقاط القوة التي تمكنها من مواجهة تسلط الادارة الأميركية بالخصوص على القرار العالمي في أكثر من مجال"، مشدداً على ضرورة "حماية المقاومة الفلسطينية وإخراجها من دائرة التجاذب وتسجيل النقاط من هنا وهناك.
وحول الاوضاع الداخلية، قال السيد فضل الله "نلاحظ أن كثيرا من السياسيين يصرون على عدم السير في سياسة داخلية لبنانية، تستهدف تحقيق مصالح هذا الشعب على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والأمني وما إلى ذلك، حيث نستفيد من التنوع السياسي ليكون عنصر توازن في تحقيق المصلحة الوطنية، وتعزيز القوة الذاتية في مواجهة العدو الصهيوني، لا أن يكون هذا التنوع عنصر إثارة للمناكفات والعصبيات، أو قاعدة لتحريك مشاريع خارجية لا تريد خيرا بهذا البلد، ولا بتنوعه الديني والإنساني".
وختم بالقول ان "المطلوب هو أن يأخذ التخطيط مداه في تعزيز العيش الكريم للمواطن اللبناني، حتى لا يكون علاج القضايا المعيشية على طريقة الأعطيات والمكرمات، بل من خلال تفعيل الحركة الاقتصادية التي تعطي المواطن حقوقه، ولا تتركه لحركة السوق وجشع المتاجرين بلقمة عيش الناس الذين يسعون دائما إلى امتصاص أي زيادة للرواتب قبل دخولها إلى جيب المواطن".
المفتي قبلان: على المسؤولين والسياسيين التلاقي والبدء بحوار جدي وصادق
من جهته، رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، خلال خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد الإمام الحسين (ع) في برج البراجنة، أن "المنطقة بأسرها باتت في عنق الزجاجة، ونحن امام انسدادات كبرى وانعدامات محكمة في المخارج التي توصل الى حلول عادلة ومقبولة تخفف من وطأة التوترات والتشنجات السياسية والامنية والاقتصادية التي باتت تلف العالم بأسره وبالخصوص منطقتنا العربية"، مؤكداً أن "ما تتعرض له سوريا من تهديدات واستهدافات تدلل كلها على أن المنطقة في مواجهة مع هجمة غير مسبوقة تحاول اخضاعنا وكسر إرادتنا التي لن تكون مطواعة لما تريده أميركا ولمحاولاتها في جرنا الى إرباكات وفوضى تصب في مصلحة الكيان الصهيوني" .
وفي هذا الاطار، دعا المفتي قبلان الى صحوة عربية عاجلة تبدأ بالملوك والامراء والرؤساء وتدفعهم للخروج من ذهنيات التسلط وسياسات التحكم والاستبداد والدخول في مصالحة حقيقية وصادقة مع شعوبهم، مصالحة قائمة على التعاون والتكامل والتجانس التام بين الانظمة والشعوب"، وأضاف "هناك هوة سحيقة بين أهل السلطة والناس في عالمنا العربي يجب ردمها بأسرع وقت ممكن وذلك من خلال الإصغاء الى الناس والإلتفات الى حقوقهم وتأدية مطالبهم".
داخلياً، قال الشيخ قبلان "إن ما يفرح "اسرائيل" ويريحها اليوم هو ما نحن فيه من فوضى وعدم استقرار، وما علينا الا أن نخرج من هذا الدوامة، حيث الحاجة ملحة لقلب الصفحات السود وفتح صفحة جديدة عنوانها كلنا لهذا الوطن وكلنا للعمل من أجل أن نخرج بلدنا وأنفسنا من دائرة التشاحن والتباغض والتحاقد".
وطالب المفتي قبلان "الايدي المسؤولة بألا تبقى مكتوفة حيال هذا الواقع المأزوم"، محذرا "الحكومة من سياسة المماطلة والتسويف حيال مسؤوليات واستحقاقات يجب بتها وحسمها بالسرعة الممكنة، حيث يجب ايجاد سياسة شفافة وعملية قابلة للتنفيذ بعيدا عن منطق التحدي والكيد وتقسيم المغانم"، داعياً إلى "بناء دولة وقيام مؤسسات حقيقية تخرجنا من هذه الفوضى المدمرة، وتعيد للمواطن ثقته بدولته وبحكومته".
وفي الختام، توجه المفتي قبلان الى كل "المسؤولين والسياسيين بالدعوة الى التلاقي والبدء بحوار جدي وصادق يحدد العناوين الوطنية الكبرى والخيارات المجدية وبخاصة خيار الجيش والشعب والمقاومة الذي لا يجوز لأي كان أن يناور به أو يساوم عليه".
الشيخ النابلسي: الاتفاق العربي حيال دمشق خطوة إيجابية في مسار حل الأزمة السورية
بدوره، قال الشيخ عفيف النابلسي، في خطبة الجمعة التي ألقاها في مجمع السيدة الزهراء عليها السلام في مدينة صيدا، "تُفضي التطورات في المنطقة إلى مزيد من اليقين أن التمسك بخيار المقاومة هو الذي يُعلي كلمة شعوب المنطقة، وهو الذي يصوغ موقع العالم العربي والإسلامي في المعادلات السياسية والاستراتيجية والحضارية، محذراً من المخططات الاميركية والصهيونية الهادفة الى تقسيم المنطقة إلى جزئيات طائفية وعرقية تتعادى وتتصارع فيما بينها.
من جهة ثانية، إعتبر الشيخ النابلسي أن "الاتفاق العربي حيال سوريا خطوة إيجابية في مسار حل الأزمة السورية والخروج منها نهائياً"، منبهاً من أن البعض يحاول تعطيل المبادرة من فورها، حيث لم يلتزم بالتهدئة الإعلامية والسياسية حتى سمعنا كلاماً بالأمس عن ضرورة تحول التحركات داخل سوريا إلى تحركاتٍ مسلحة ما يعني أنّ هناك من يقف وراء إفشال المبادرة العربية ومنع أي حوار بين المعارضة والسلطة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018