ارشيف من :أخبار عالمية

الشيخ عيسى قاسم مخاطباً السلطة: لا تحرقوا البحرين بورقة الاتهام الطائفية

الشيخ عيسى قاسم مخاطباً السلطة: لا تحرقوا البحرين بورقة الاتهام الطائفية

دعا رئيس المجلس العلمائي في البحرين الشيخ عيسى قاسم إلى عدم إحراق البحرين في الفتنة الطائفية، وأضاف أن "من له شيءٌ من عقل، شيءٌ من دين، شيءٌ من ضمير، شيءٌ من إنسانية، شيءٌ من غيرة، شيءٌ من حياة لا يُحرق وطنه، وأهل وطنه، وثروة وطنه، وحاضره، ومستقبله"، وأكد الشيخ عيسى قاسم أن "كل ذلك تحرقه الفتنة الطائفية التي يضيع فيها العقل، ويغيب الدين والضمير، وتعطل الكوابح، وتقفز على الحواجز وتتجاوز الحواجز"، وشدد على أن "من يسعى لإشعال الفتنة الطائفية، فإنما يريد إشعال حريق شامل يجد منه مخرجاً للتحكم في الأوضاع، غير مبالٍ في نفوس الناس ومالهم من أرضٍ ومال"، وأعتبر الشيخ عيسى قاسم أن "جريمة السياسة القذرة في حق الوطن والمواطنين، هي أن يعمد أحدٌ إلى إحداث فتنة طائفية، إنها عملية استهتار، وسحق للدين والقيم والانسانية وكل حرمة من الحرمات"، وأشار إلى أن "هناك من يريد احتراق الوطن، ومن يريد لكم يا أبناء الشعب سنة وشيعة أن تقتتلوا، أن تسفكوا دماءكم، وأن تدخلوا في حربٍ مفتوحةٍ لا حدود لها ولا تستثني مالاً ولا عرضاً ولا دماً، ولا ترعى حرمةً من الحرمات، ولا تحترم أخوّة ولا تاريخاً ولا ديناً ولا خلقاً".

ومن على منبر مسجد الإمام الصادق (عليه السلام) في منطقة الدراز، خاطب الشيخ عيسى قاسم أبناء البحرين بالقول: "أما أنتم، فلا تُحرقوا البحرين، ولا تقتتلوا، ولا تدخلوا حرباً جاهليةً لا يرضاها الله ورسوله ولا المؤمنون، ولا تلقوا بأنفسكم إلى تهلكة دنيا وآخرة"، ودعا إلى التعقل وإفشال محاولة إثارة الفتنة "كأبائكم وأجدادكم الذين أفشلوا مثل هذه المحاولات من قبل، واثبتوا وعياً سياسياً متقدماً، واخوةً دينيةً ووطنيةً قوية، واجتمعت كلمتهم على مطالب سياسيةٍ موحدة"، وذكّر الشيخ عيسى قاسم بالدول التي شهدت احتجاجات شعبية حيث "لم يُحصد الليبيون على يد القذافي السني لأنهم شيعة، ولم يُحصد المصريون على يد حسني مبارك السني لأنهم شيعة، ولم يُحصد أهل صنعاء وعدن على يد صالح السني لأنهم شيعة، حُصد كل أولئك وهم سنة من الحاكم السني بذنبٍ واحدٍ مشترك هو المطالبة بالحقوق والإصلاح والحرية والكرامة، ولم تشفع لهم أخوةٌ دينيةٌ ولا مذهبيةٌ ولا وطنيةٌ يشترك الحاكم معهم فيها". وأوضح أن "السياسة الدنيوية لا تعرف وزناً لدين ولا مذهب ولا قيم ولا اعارف، كل القيمة عندها للكرسي والسلطة والدنيا".

الشيخ عيسى قاسم مخاطباً السلطة: لا تحرقوا البحرين بورقة الاتهام الطائفية

وقال الشيخ عيسى قاسم إن "ألف شيعي معارض لا يساوي سنياً موالياً عند حاكم شيعي معبوده الدنيا، وألف سني معارض لا يساوي شيعياً موالياً عند حاكم سني مقدسه الدنيا"، ولفت إلى "السياسة الدنيوية لا تفتقر إلى الحيلة والمكر الذي يوقع أبناء الشعب الواحد في الإقتتال حفاظاً على السلطة، بل على كل ما تغتصبه من الشعوب وتصادره من ثروة وحرية وكرامة الأوطان ظلماً"، وتحدث الشيخ عيسى قاسم عن "مصر التي استخدمت فيها ورقة التعدد الديني، وفي ليبيا التي استخدمت فيها ورقة التعدد القبلي والمناطقي وكذلك في اليمن"، ليخلص إلى أن "ورقة الإتهام الرابحة في البحرين هي ورقة الطائفية التي تجيد السلطة لعبة استخدامها، أما ورقة الإتهام بتأمر والعمالة للأجنبي والخيانة، فهي ورقة مشتركة استخدمها المصري والليبي واليمني"، وعدد الشيخ عيسى قاسم الأساليب التي تستخدمها السلطات "فالسياسة التي لا تقدّس إلا الدنيا، لا تستثني أي أسلوبٍ دنيئ اجرامي في سبيل الحفاظ على مصالحها، ومن أبشع هذه الأساليب دناءةً واجراماً تمزيق الشعب الواحد، وزرع روح الكراهة بين أبنائه، وإثارة الأحقاد والريبة والبغضاء بين صفوفه، والإنتهاء به إلى حربٍ داخليةٍ طاحنة لا تلتفت إلى دينٍ ولا قيم ولا مصلحة وطن".

ورأى الشيخ عيسى قاسم أن "أي شعبٍ يكون ممتحناً امتحاناً قاسياً في دينه وعقله وبصيرته وخبرته أمام مثل هذه المحاولات، وأنتم اليوم ممتحنون أمام فتنةٍ يراد لكم أن تلجوا بابها الخطير، وتدخلوا نفقها المظلم الذي لا ينتهي إلا بنهايةٍ مآساوية"، وأكد أن "على هذا الشعب الكريم بسنته وشيعته أن يبرهن على تفوقٍ في الذكاء والدين والنباهة والبصيرة وهو يتعرض لهذا الإختبار، وأن يسجل الفشل على كل محاولة تستهدف تفتيته، وإثارة الفتنة تلو الفتنة بين صفوفه، وتستثير أسباب الحرب الجاهلية المشؤومة قولاً وعملاً بين المواطنين وتؤجج الروح الطائفية"، ووجه الشيخ عيسى قاسم كلامه إلى النظام البحريني: "إذا كان كل هذا من أجل التراجع عن المطالب الشعبية، فإن هذه التجارب قد باءت بالفشل في الأقطار الأخرى، وقد سجلت فشلها بوضوحٍ في هذا الوطن، ونرجو أن لا تقوم للفتنة الطائفية قائمة".

وجزم رئيس المجلس العلمائي في البحرين بأن "لا علاج إلا بالإستجابة لإرادة الشعب وتحقيق مطالبه العادلة، والتراجع عن ذلك أصبح من المستحيل وهو ضارٌ بالوطن بصورةٍ فظيعةٍ مرعبة"، وشدد على أن "لا حلول سطحيةً تعود بعدها الحرائر والأحرار ثانيةً للسجون، وتصبغ الشوارع من دم أبناء الشعب، وتفتت اللحمة الوطنية، ويُحرم الناس من لقمة العيش، وتجيش الجيوش، ويسلب النوم من جفون الآمنين".

2011-11-04