ارشيف من :ترجمات ودراسات

الجيش الإسرائيلي مستعد لمهاجمة إيران

الجيش الإسرائيلي مستعد لمهاجمة إيران

المصدر: "موقع يديعوت أحرونوت ـ رون بن يشاي"
"حقيقة أن إسرائيل تجري تدريبات تُفسّر بأنها استعدادات عملية لمهاجمة المنشآت النووية في إيران ليست سراً. من يتابع التدريبات المكثّفة التي يقوم بها سلاح الجو في حوض البحر الأبيض المتوسط وعلى أراضي دول بعيدة، من رومانيا وحتى سردينيا، يدرك بأن تصريحات نتنياهو وباراك حول أن إسرائيل لن تتحمل وجود سلاح نووي بحوزة إيران لديها تغطية عملية عبر قدرات طوّرها سلاح الجو والصناعات الأمنية. ووفق النقاش العام الإعلامي الذي احتدم في الأيام الأخيرة يمكن التقدير أن هناك خيارا عسكريا.

ما هو أكثر أهمية هو أنه من الواضح تماماً للمجتمع الدولي وللإيرانيين أن الطبقة السياسية الأرفع مستوى في إسرائيل تفكّر جدياً بإعطاء أمر بشن هجوم من هذا النوع لإيقاف، أو على الأقل تعطيل لعدة سنوات، السباق الإيراني لإحراز قنبلة نووية. هذا في حال اتضح أنه ليس هناك خيار آخر ناجع ـ غير عسكري ـ لتحقيق هذا الهدف. كذلك رئيس الأركان، رئيس الموساد ورئيس الشاباك السابقان، على ما يبدو كأولئك الذين يتولون هذه المناصب حالياً وعدد من وزراء الثمانية، لا يرفضون إطلاقاً تنفيذ الهجوم.

لكن فقط إن اتضح بشكل مطلق أن إيران قررت بالفعل تصنيع القنبلة واستنفدت كافة الخيارات الأخرى لمنعها من اتخاذ هذا القرار، فقط حينها، من وجهة نظرهم، لن يكون هناك خيار آخر أمام إسرائيل سوى إحباط التهديد القائم المحدق بنا من سلاح نووي بيد إيران، حتى بحجم الخسائر والضرر الذي سيلحق بإسرائيل نتيجة رد إيران وحلفائها ـ سوريا، حزب الله والمنظمات الفلسطينية في القطاع. هذا الوضع ما زال بعيداً نسبياً عن الخط الزمني، لأنه وفق كافة التقديرات لا يُتوقع أن يستكمل الإيرانيون استعدادهم لصنع السلاح النووي قبل مطلع عام 2015.

حتى ذلك الحين قد تؤدي عقوبات دولية شديدة إلى جعل القيادة الإيرانية توافق على صفقة مع الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة وروسيا، من شأنها أن تعطّل تنفيذ الخطة النووية العسكرية. سيناريوهات محتملة أخرى هي أن يحصل في إيران ثورة تعرقل خطط آيات الله أو أن تتوصل الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى نتيجة أنه بغية الحؤول دون زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط وتهديد إيراني على مصادر الطاقة العالمية ينبغي إحباط البرنامج النووي لطهران بالقوة. في هذه الحال ستتمكن إسرائيل من الانضمام إلى الائتلاف الذي سيهاجم إيران ولن تُعزل في الساحة الدولية. ووفق رأي معارضين للهجوم في إسرائيل، لا ينبغي بنا أن نهاجم بمفردنا.

ومقابلهم يعتقد نتنياهو وباراك أنه لا ينبغي تأجيل الموعد. حالياً، وفق الصحيفة البريطانية "غارديان"، يبني الإيرانيون بنشاط غرفاً محصّنة في عمق الأرض، ويحفرون أنفاقاً طويلة من الإسمنت في أعماق سفوح الجبال. يُدخلون إلى هذه الملاجئ تدريجياً منشآت تخصيب اليورانيوم الجديدة، مختبرات تطوير وتصنيع السلاح النووي ورؤوسا حربية، والصواريخ البالستية التي من المفترض أن تحملها.

الأميركيون يريدون على الأقل تحذيراً من إسرائيل
يقول باراك ونتنياهو إن مارد الرد الإيراني ليس مريعاً كما يصوّرونه، وإن إيران ستكتفي برد معياري على الهجوم على منشآتها النووية ـ سواء لأن حزب الله وحماس لن يسارعا للعمل كما ترغب أو لأنها تخشى من التورّط في مواجهة واسعة النطاق تُلحق بها ضرراً وتدميراً إضافياً، بما في ذلك على حقول النفط.
ما هو صحيح إلى حين كتابة هذه الكلمات، أنه ليس هناك قرار بالهجوم بعد. سبب ذلك ليس معارضة الوزراء ومسؤولين رفيعي المستوى في الجيش الإسرائيلي وجهاز الاستخبارات فحسب، إنما أيضاً معارضة الولايات المتحدة لهذا الهجوم. تخشى واشنطن أن يتسبب رد إيران على الهجوم الإسرائيلي بضرر على حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج الفارسي، وأن يزعزع استقرارها؛ وقد يعرقل أيضاً تصنيع النفط ونقله عبر مضيق هرمز، ويؤدي إلى استهداف مبعوثي الإرهاب الإيراني لمواطني الولايات المتحدة وجنودها في الشرق الأوسط وخارجه. لذلك عارضت إدارة بوش عملاً إسرائيلياً مستقلاً ضد إيران وكذلك الرئيس أوباما.
في واشنطن يخشون أن تخرج إسرائيل إلى عملية تربك الولايات المتحدة من دون التنسيق معها. وقد قال مؤخراً مسؤول أميركي رفيع المستوى زار إسرائيل: "لن يصدّق أحد أنكم عملتم من دون التنسيق مع الولايات المتحدة، ولذلك، بما أننا سنتلقى ضربة أيضاً، فإننا نطلب منكم على الأقل أن تمنحونا إنذاراً".

ليون بانتا، وزير الدفاع الجديد في الولايات المتحدة، يخشى على ما يبدو (بمساعدة أجهزة الاستخبارات الأميركية) من أن يُطبخ أمر ما في مطبخ نتنياهو وباراك بخصوص إيران، وجاء خصيصاً إلى إسرائيل منذ عدة أسابيع لمنع الخطوة التي تتعارض مع مصالح الولايات المتحدة. وقد عبّر عن نيّته بشكل علني حين قال إن القرارات بخصوص إيران ينبغي أن تُتخذ بالتنسيق وبالتعاون بين القدس وواشنطن. هناك خلافات في الرأي حول هذه المسألة في إسرائيل أيضاً. يُنسب إلى رئيس الأركان، الفريق بني غانتس، موقف أن هجمة إسرائيلية ينبغي أن تُنفّذ بالتنسيق ـ وإذا أمكن أيضاً سوية ـ مع الولايات المتحدة.

بالنسبة له هناك من يتصوّر في المستوى السياسي أنه لا ينبغي التنسيق مسبقاً مع الأميركيين، كي لا يتَّهمهم العرب والمسلمون بالتعاون مع إسرائيل في الهجوم على دولة إسلامية. وبرأيهم، سيشكرنا الأميركيون من صميم قلبهم إنْ اكتفينا بالإنذار لفترة وجيزة قبيل تنفيذ الهجوم. وفي هذا الشأن أيضاً لم يُتَّخذ بعد قرار في إسرائيل.
ويقول بعض الوزراء وعناصر الأمن الرفيعين إنَّ النقاش العلني في هذه المسائل، كذاك الذي احتدم هذا الأسبوع، يسيء للقضية في إلغائه عنصر المفاجأة، وحتى إنه قد يكشف معلومات تنفيذية للعدو الإيراني. يصعب فهم إلى ماذا تستند هذه الأخطاء. ولغاية الآن لم يُكشف في وسائل الإعلام أي سر تنفيذي، وممّا نُشر أيضاً لا يمكن فهم متى وإنْ كان سيُنفَّذ الهجوم. رغم ذلك لا يصعب إثبات أنَّ النقاش الإعلامي الذي احتدم عندنا يخدم بشكل أفضل ومتطوّر الأهداف الإستراتيجية للقدس. وما يثير شبهة وسط الكثيرين هو أنَّ المؤسسة السياسية بادرت بنفسها إلى نشر القضية في وسائل الإعلام.

الرسالة: العقوبات ستسبِّب ضرراً أقل من هجومنا إطلاقاً
تجدر الإشارة إلى أنه بهذا الخصوص أبعدت موجة الثورات في العالم العربي التهديد الإيراني عن التفكير العالمي. إيران تستغل هذا الوضع، ولذلك لدى إسرائيل مصلحة واضحة وملحّة لإثارة هذه القضية مجدداً على جدول الأعمال العالمي. النقاش الإعلامي العام يمنح تهديد الهجوم الإسرائيلي مصداقية زائدة. وهو يجسِّم دائماً أنَّهم في إسرائيل واعون جيداً للمصاعب المتعلّقة بالهجوم على إيران وللثمن الباهظ الذي سيجبيه ردّ آيات الله من إسرائيل، من دول المنطقة ومن المجتمع الدولي.
الحقيقة هي أنَّ الثمن الباهظ، وحتى معارضة الهجوم وسط مسؤولي المؤسسة الأمنية، لا يردعان متَّخذَيِّ القرارات الرئيسيَيْن، "نتنياهو" و"باراك". المعارضة هي بالنسبة لها إشارة هامة لواشنطن، موسكو وبكّين ومفادها ـ إما أن توقفوا السباق الإيراني نحو القنبلة عبر فرض عقوبات موجعة على إيران في الواقع، لكن بأدنى حدّ من الضرر علينا وعليكم، أو أنْ نضطر للعمل، وعندئذ سندفع جميعاً ثمناً باهظاً.

هذه الإشارة مهمة لأنهم في الغرب مستعدون لممارسة سلسلة مستويات قاسية من الضغوط على نظام آيات الله قريباً. المستوى الأول هو إعلان تام عن النتائج الخطيرة التي جمعها عناصر وكالة الطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة حول تطوير السلاح النووي في إيران. التقرير موجود منذ مدة لكنه أُخفي حتى الآن لأسباب سياسية. إيران مدركة لوجوده، وهي تخشى منه لأنه يمهِّد الطريق أمام ممارسة ضغط أشدّ: قرار مجلس الأمن القاضي بفرض رزمة إضافية من العقوبات على إيران في الفترة المقبلة، من شأنها توجيه ضربة قاضية للاقتصاد الإيراني. ويجري الحديث عن مقاطعة البنك المركزي الإيراني وحظر عملية الاستيراد والتصدير لمنتجات النفط من إيران وإليها.

تأثير عقوبات كتلك على الاقتصاد الإيراني قد يهدِّد استقرار النظام في طهران وبقاءه بصورة مباشرة. لذلك تبذل إيران، بمساعدة الصين وروسيا، مسعى دبلوماسياً ضخماً كي لا يُنشر تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفي حال نُشر ـ ستمنع روسيا والصين، عبر نقض الفيتو، قرار مجلس الأمن القاضي بفرض رزمة عقوبات قاسية على إيران. النقاش العام الذي احتدم في إسرائيل، وكذلك الإعلان عن المناورة التي أجراها سلاح الجو مؤخراً في سماء إيطاليا، يذكِّران الولايات المتحدة الأميركية، وروسيا والصين، بأنه في حال لم تُفرض عقوبات فعّالة على إيران فإنَّها قد تضطر لمواجهة نتائج خطيرة جداً تؤدي إلى هجوم إسرائيلي.

هدف استراتيجي آخر لإسرائيل وهو التوضيح للقيادة الإيرانية، وخصوصاً للمرشد الأعلى "علي خامنئي"، إلى أي حدّ يُعدُّ التهديد الإسرائيلي واقعياً. من غير المحتمل أن تتنازل إيران عن برنامج سلاحها النووي خشية من مهاجمة إسرائيل لها، لكنَّ هذه الخشية ستدفع الإيرانيين إلى تكثيف جهودهم لإخفاء المنشآت والصواريخ المرتبطة بهذا البرنامج وحمايتها. تلك المساعي تستلزم وقتاً وموارد، ولذلك هم سيخفّفون بالتأكيد وتيرة تركيب أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم ووتيرة تطوير القنبلة. وفي هذا الخصوص أيضاً ساعد النقاش الإعلامي إسرائيل في تحقيق الهدف. والدليل على ذلك هو كلام رئيس الأركان الإيراني، "حسن فيروز أبادي"، الذي اعترف أمس بأنه يتعاطى بجدية مع التهديد الإسرائيلي ويجري التحضيرات إزاءه.

كما أفادت الصحيفة البريطانية "غارديان" بالأمس أنَّ الجيش العظيم مستعد هو أيضاً لحصول هجمة على إيران في غضون سنة. السبب: في حال لم يهاجم البريطانيون في الفترة المقبلة المنشآت النووية في إيران، لن يتمكَّنوا من الهجوم عموماً. فالإيرانيون سيخفون المنشآت في عمق باطن الأرض لحمايتها من أي هجوم حتى لو كان عبر الذخيرة الخارقة للدشم الأكثر ثقلاً في الترسانة البريطانية. السبب صداه معروف، أليس كذلك؟ يمكن الافتراض أنَّ لذلك علاقة بسفرة وزير الدفاع "باراك" إلى لندن مؤخراً والزيارة السرية لرئيس الأركان البريطاني لإسرائيل قبيل فترة وجيزة. حيث قيل: "Great minds think alike".

2011-11-05