ارشيف من :أخبار لبنانية

طبول الحرب..والفطنة الايرانية المرعبة !

طبول الحرب..والفطنة الايرانية المرعبة !
وكالة أنباء "فارس"

تبدو طهران هادئة ومسترخية أكثر مما يتصور أي مراقب ومتتبع لهيجان الإعلام الدولي الراقص على أنغام طبول الحرب الصهيونية المزعومة والمفبركة خصيصا لغرض حرف الأنظار عمّا يجري تحت الطاولة من إرتباك أمريكي للتعامل مع جنرال واحد من جنرالات أيران اي "اللواء تعبئة قاسم سليماني " أو من بات معروفا بقائد جيش القدس.
وكتب الكاتب والمحلل السياسي محمد صادق الحسيني مقال تحت عنوان "طبول الحرب ..والفطنة الايرانية المرعبة" لوكالة أنباء "فارس" الايرانية يتناول فيه قوة الردع وإقتدار إيران على فرض توازن الرعب مع الولايات المتحدة وفلسفة المشروع الإيراني الساعي لتغيير خريطة المنطقة لتصبح من دون دويلة الكيان الصهيوني.


فيما يلي النص الكامل لهذا المقال:

طبول الحرب.. والفطنة الايرانية المرعبة !

يقول " راي تكيه " الكاتب المخضرم في مجلس العلاقات الخارجية الامريكية في مقال له تحت عنوان " الفطنة الايرانية المرعبة " : إفترضنا لسنوات عدة أن العقوبات الاقتصادية والديبلوماسية قد تنتج شريكا إيرانيا طيعا على حلبة المفاوضات. لكن الأداء الايراني قوّض هذه الفكرة الشائعة في حين سادت حالة من الإرتباك والذعر في أوساط المجتمع الدولي .... " !
نستحضر هذا الكلام في وقت تتحدث فيه وسائل الاعلام الدولية من دون استثناء بأن العدو الصهيوني بصدد توجيه ضربة عسكرية لإيران، أو كما يحاول رئيس الكيان الصهيوني الترويج " بان العالم يقترب من توجيه ضربة لايران " !
بالمقابل فان ربان السفينة الإيرانية الإمام السيد علي الخامنئي يبدو حسب لصيقين به أكثر طمأنينة ووثوقا من أي وقت مضى في تاريخ هذه الثورة بأن إيران تعيش أحسن أيامها قوة في الردع وإقتدارا على فرض توازن رعب مع سيدة "تل أبيب" أي واشنطن نفسها في ساحات إنتشار الامبراطورية الامريكية ما يمنع الاثنين سوية من اللجوء الى الخيار العسكري بأي شكل من أشكاله.
من جهتها، فإن طهران تبدو هادئة ومسترخية أكثر مما يتصور أي مراقب ومتتبع لهيجان الاعلام الدولي الراقص على أنغام طبول الحرب الاسرائيلية المزعومة والمفبركة خصيصا لغرض حرف الأنظار عمّا يجري تحت الطاولة من إرتباك امريكي للتعامل مع جنرال واحد من جنرالات إيران اي "اللواء تعبئة قاسم سليماني " أو من بات معروفا بقائد جيش القدس، فكيف بها إذا قررت التعامل مع قوات كاملة من نوع قاسم سليماني !
ولكن قد يسأل أحدهم ما هو السبب الحقيقي وراء كل هذه "الهيصة" اذن ؟!
إنه ببساطة شديدة جدا : ما يسميه " راي تكيه " بالفطنة الإيرانية المرعبة والإرتباك والذعر الذي تعيشه كل من واشنطن وتل ابيب، فهم يرون ايران تتقدم في كل مكان يتحركون فيه من العالمين العربي والإسلامي ولا يلمسونها في الوقت نفسه كما يقول جورج فريدمان !
فطهران بالجيواستراتيجيا باتت تزاحم واشنطن و"تل أبيب" على الموقع والنفوذ في البحر كما في البر كما في السماء في الساحات لكنها غير ممسوكة "بالجرم المشهود" !
بمعنى أنهم يواجهون فلسفة المشروع الايراني الساعي لتغيير خريطة المنطقة لتصبح من دون دويلة الكيان الصهيوني كما صار ينادي بذلك حتى زعيم مسيحي ماروني مثل الجنرال ميشال عون، لكنهم في الوقت نفسه لا يستطيعون العثور على جندي إيراني واحد خارج حدوده الجغرافية يمارس هذه المهمة !
إنه التغير الحاصل في البيئة والفضاء الجيوبوليتكي والجيوإستراتيجي في المنطقة والذي بات يسابق سرعة الرياح في التسارع ليصبح خارج السيطرة التقليدية التي لطالما إعتادت واشنطن أن تتعاطى معهما حسب قواعد اشتباك تقليدية تماما !
فهم مضطرون للخروج المذل من عراق أرادوه قاعدة أمريكية يغيرون من خلالها العقل العربي كما صرّح بوش يوم غزى بلاد الرافدين، فإذا به يتحول إلى جسر جوي يساهم في إنقاذ عقدة محور المقاومة والممانعة في المنطقة !
وهم مضطرون ليسلموا باستراحة المحارب مع سوريا حتى لا نقول بهزيمة ستفوح رائحتها قريبا عندما يفضح مشروعهم ويظهر بالوقائع والأرقام والبراهين،  ويضطرون بالتسليم بمعادلة عربية محاطة بعقد إيراني روسي صيني يصعب على أحد إستكشاف أبعاده وزواياه الخفية !
وهم مضطرون للتنازل أيضا في القريب العاجل عن معاهدة تحالف إستراتيجي مع حكومة كابول رغم ضعف زعامتها وترك كابول بين أن تزحف عليها قوات طالبان من الثغور أو تحتضنها قوات الحرس الثوري لحمايتها من الإنهيار عند رحيل محتليها مع نهاية العام 2014 م !
إذن لم يبق أمامهم سوى مقايضة الإيرانيين على توازن رعب في خليج فارس تحت سقف تقاسم نفوذ إيراني – سعودي محمول على خلفية هزيمة ساحقة في سوريا أو في أحسن الاحوال تحسن أحوال بعض حلفائهم الخليجيين في بلاد الشام، هذا ما يؤكده خبراء وديبلوماسيون إيرانيون متابعون لسبب الضجة الإعلامية والدعائية حول سيناريو ضرب إيران وقهقهتهم تصل الضفة الأخرى من المياه الدافئة حيث حشد الأساطيل التي باتت مكشوفة للصواريخ كما للطائرات الايرانية !
أما حكاية التهديد باغتيال القادة والجنرالات وما شابه فإن المواقع الإيرانية الرسمية والشعبية باتت تتناولها بالتهكم والشفقة مصحوبة بمطالبة الأمريكيين بالاعتبار من الماضي البعيد والقريب.
البعيد عندما قيل للامام الخميني رحمه الله ان صدام يمكن أن يقصف بيتك في جمران فأجابهم بما مضمونه : "انه السفر من هذه الدنيا الفانية الذي أشتهيه والذي أنتظره لألقى ربي طائرا فرحا .... وبالتالي لا تغيير في مكان إقامتي لأن الحارس هو الأجل الذي نسلم إليه!"
اما القريب فهي شهية القتل الأمريكي المفتوحة على جنرال جيش القدس وقائد الجيش 41 تعبئة أيام حرب الثماني سنوات اللواء قاسم سليماني والذي تقول المواقع الإيرانية بان بيته هو" بيت فاطمة" نسبة إلى العزاء السنوي الذي ينظمه سليماني في بيته المعروف في مدينة كرمان بمناسبة وفاة بنت النبي الأعظم محمد بن عبد الله حيث يؤمه آلاف الزوار ...وبالتالي تعالوا وإقصفوا بيت فاطمة إن تجرأتم ... لأنه عندها سترون المفاجآت مما لا رأت عين ولا سمعت بها إذن !
أما الادهى من كل ذلك فهو ما سرّبه لنا "خبير إيراني في محاربة الارهاب" حول حكاية الوثائق التي كشف عنها الإمام السيد علي الخامنئي أخيرا حيث يقول : بأنها أولا جديدة و معاصرة وليست تاريخية، وثانيا فإنها نسخة أصلية وليست نسخة عن أصل، وثالثا فإنها تتعلق بالإضافة إلى إيران بأمور خطيرة حصلت في المنطقة وكلها من النوع الذي يدين واشنطن إدانة دامغة بتورطها بالإرهاب وبالتالي سيتم ملاحقة قادة أمريكا على أساسها والقادم أعظم !
2011-11-07