ارشيف من :ترجمات ودراسات

رجال القناة الخلفية (الإعلام العربي ـ الصهيوني)

رجال القناة الخلفية (الإعلام العربي ـ الصهيوني)
المصدر: "يديعوت احرونوت ـ سمدار بيري"
" ينجح الاختراع على نحو لا بأس به: قناة التسريب للصحيفة الكويتية (من سمع عن الجريدة قبل ان تنغرس الاظافر الاسرائيلية فيها؟) بدلا من بيان رسمي مرتب من القدس. فقد نجحوا في الركوب بالمجان، هكذا حسب الادعاء، على وسيلة اعلامية عربية نائية، ذات اربع سنوات فقط، توافق على ان تنشر دون ان تجادل في ما يصوغونه عندنا.
وابل من السبق الصحفي هبط على محرري الجريدة في الاشهر الاخيرة: نشاط الوحدة المختارة في الجيش الاسرائيلي والذي يرمي الى تصفية نصر الله في لبنان؛ المناورة السرية للتخلص من بشار الاسد ايضا؛ الظروف الدراماتيكية لانهاء المنصب الكبير لعوزي أراد الى جانب رئيس الوزراء نتنياهو؛ الاختطاف الغريب لكبير حماس ضرار أبو سيسي من اوكرانيا. خلق عميل ما يحاول اغلاق الحساب مع عبد الله ملك الاردن وإرجاع تشهيراته اللاذعة اليه. والآن، الامر بالتحقيق مع قائدي الموساد والمخابرات السابقين، دغان وديسكين، للاشتباه بأنهما نقلا معلومات سرية عن مخططات لمهاجمة ايران.
من جهة، ستقولون، كل الاحترام لمن نجح في ربط صحيفة عربية في خدمة مكتب رئيس الوزراء. عندما تكون اسرائيل مقاطعة في العالم العربي والمنظمات المهنية تحذر من التعاون، نجحنا على ما يبدو مع ذلك في ان نُدخل قدما في الصحافة. من جهة اخرى، يا للعار في أن نعلق غسيلا قذرا بالذات في صحيفة عربية دون ان نُدخل في الصورة الرقابة العسكرية ودون ان تشوش صحافتنا عقلها.
صحيح، هذا ليس ترتيبا جديدا. فاني أتذكر صحيفتين لبنانيتين، واحدة منهما أُغلقت حاليا، والثانية أغلقت آلات الطباعة في وجه مصادر اسرائيلية ساهمت، ليس بالمجان أبدا، في نشر أنباء "حصرية" ترتبط بالنزاع الاسرائيلي – العربي، وكذا بنزاعات في المحيط القريب لرئيس الوزراء.
هيا نحاول ان نتخيل وضعا يستيقظ فيه رئيس الوزراء أو أحد من مستشاريه الكبار في الصباح بالذات مع فكرة لامعة ايجابية حول كيفية دفع الاوكسجين نحو المسيرة السلمية، العلاقات مع العالم العربي، الحوار غير القائم مع الفلسطينيين. الى أين سترسل الرسالة؟ اليمين سيقفز عليها، الجريدة اعتادت على ان تبث فقط رياح الحرب، ووسائل الاعلام عندنا لم تعد تصدق رئيس الوزراء.
ولكن اسرائيل ليست مقاطعة تماما، يا سيدي رئيس الوزراء. بهدوء، دون تسريب، توجد قناة خلفية للحوار: اقتراح صيغ حل، فحص خطوط حمراء، جس نبض في الطرف الآخر. سياسيون، دبلوماسيون، اكاديميون وكذا صحافيون تعهدوا بالصمت، يصرون على ان يبحثوا معا عن نقطة ضوء بعيدة عن عامود الكهرباء.
في هذه القناة تجري في مكان ما بعيدا عن اسرائيل لقاءات مشوقة مع ممثلي دول بدون اتفاق سلام. في هذا الحوار تعلم اللبناني كيف يُشرك الاسرائيلي في صدمات الماضي والمستقبل، عصبة من دمشق تعرض صورة وضع عن عمق التسلل الايراني، يمنيون يشتكون من الرئيس الذي يتمسك بكرسيه، سعوديون يصبون الضوء على معارك الخلافة في محيط الملك. ثمة ما يمكن سماعه ايضا من اردنيين ذوي تجربة ومن مصريين قلقين. كلهم في هذه القناة يريدون ان يسمعوا ماذا يحصل عندنا وكيف تتخذ القرارات.
من ينبغي له ان يعرف عندنا، يعرف عن وجود هذه القناة الخلفية. هكذا، مثلا، نجح نشيط السلام الذي لا يكل ولا يمل، غرشون باسكن، في ان يربط الاطراف في الصفقة لتحرير جلعاد شليط. في هذه القناة صاغوا وثيقة رد على مبادرة السلام العربية. هذه المبادرة، كما يتبين، لم تمت بعد. اسرائيل هي التي تهرب.
بدلا من القاء القمامة الى سلة المهملات في الكويت، حان الوقت للارتباط باشخاص القناة الخلفية. أناس طيبون جدا عندنا، كل واحد مُقدر في مجاله، تعلموا شيئا واحدا أو اثنين على مدى سنوات الحوار السري. تبناهم لديك، يا سيدي رئيس الوزراء. فرّغ نفسك وأنصت. العلاقات الخاصة جدا يجب ربطها بالمسيرة السياسية. هم ليسوا خونة، ليس فقط من اليسار، بالضبط مثلك، رجال القناة السرية هم بالأساس وطنيون قلقون".
2011-11-09