ارشيف من :ترجمات ودراسات

لا للخوف من إيران

لا للخوف من إيران

المصدر: " موقع غلوبس الاقتصادي ـ غيورا أيلند"
" يجري على مدى أسبوع تقريباً في إسرائيل نقاش عام عن شرعية الإنشغال العام. الأمر يتعلَّق بالتأكيد بمسألة الهجوم المحتمل على إيران. يجدر فهم ما يدور الحديث عنه بالشكل الأفضل.
تتكرَّر العبارة طوال سنوات، أنَّه أيّ حلٍّ آخر لقضية النووي الإيراني هو أفضل من نشاط عسكري. بيد أنَّ هذا الحل غير موجود كما يبدو، ولذا أمام حكومة إسرائيل خياران، كلاهما سيِّئان، وكلاهما مرهونان بمخاطر شديدة.
الأول هو التسليم بواقع أنَّه سيكون لدى إيران سلاح نووي خلال فترة وجيزة من عام أو عامين.
الإحتمال الثاني هو محاولة منع (أو رفض) تطوِّر كهذا عبر نشاط عسكري إسرائيلي.
في افتراض أنَّ الخيار العسكري قائم، وإزاء زعم أن سلاحاً نووياً في حوزة إيران هو خطر استراتيجي وحتى وجودي ـ فإن ذلك ليس مبرّراً بالطبع لإلغاء الخيار العسكري مسبقاً فقط لأنه خطير.
الأسئلة الكبرى الثلاثة
كيف ينبغي على الحكومة أن تقرّر إذن؟ وبالتالي هناك ثلاثة مواضيع يجب البحث فيها: الأول يتطرَّق إلى القدرة العسكرية. ينبغي على المستوى العسكري أن يقدّم أجوبة لأربع أسئلة: الأول هو إلى متى نحن واثقون باستخباراتنا حيال تحديد موقع المنشآت النووية، مستوى الحماية لديهم وما شابه؛ السؤال الثاني هو هل نستطيع إرسال، بصورة مؤكَّدة نسبياً، عدد الطائرات الذي يشكّل "الكتلة الحرجة" للهجوم؛ أما السؤال الثالث فهو أيّ ضرر مادي ستُلحق تلك الهجمات بالمنشآت النووية، التي معظمها محصَّن جيداً في الأرض؛ والسؤال الرابع- والأهم ـ هو كم يلزم من الوقت لتمكُّن هجوم ناجح من عرقلة القدرات الإيرانية.
الموضوع الثاني الذي يجب مناقشته هو المقارنة بين الخطر الكامن في خيار التسليم بوجود سلاح نووي في إيران، وبين الخطر المعاكس المنوط بالهجمة. في المقارنة بين هذين الخطرين ينبغي الأخذ بعين الإعتبار ليس فقط توقّع الضرر، وإنما أيضاً السيناريو الأسوأ في اختيار أيٍّ من الطرق.
أما الموضوع الثالث فهو حجم التنسيق أو التفاهم الذي ينبغي التوصل إليه مع الولايات المتحدة الأميركية. يمكن القول ببساطة إنّه في حال قال الرئيس الأميركي لرئيس الحكومة الإسرائيلية أثناء مناقشة أربع قضايا: "لا تجرؤ حتى على التفكير بذلك" (بخصوص الهجوم)، عندها ستُمحى القضية من جدول الأعمال. لكن ليس واضحاً عموماً إن كان هذا هو الموقف الأميركي اليوم، وكذلك أقل وضوحاً إن كان هذا هو الموقف الأميركي مستقبلاً.
ينبغي مواجهة التهديد
رغبة رئيس الحكومة ووزير الدفاع في ترك الخيار العسكري حقيقية أكثر من كونها منطقية. يجدر معرفة، أنه أيضاً في الحالتين السابقتين اللتين هاجمت فيهما إسرائيل منشآت نووية لدولة أخرى، في عام 1982 في العراق وفي عام 2007 (وفق بيانات أجنبية) في سوريا، كان هناك من حذَّر من المخاطر الكبرى المنوطة بهذا العمل. وبالرغم من ذلك يمكن القول بعد وقوع الحادث، إنه في هاتين الحالتين اتُخذت قرارات صائبة. هذا لا يعني حتماً أن الأمر صحيح أيضاً في الشأن الإيراني، لكن بنفس الحجم لا يمكن الموافقة على قول إنه ممنوع في أي حالة مواجهة إيران لأن "هذا الأمر خطير".
إنني لست متهوّراً لجهة خطورة رد إيراني في حال حصل هجوم إسرائيلي، لكنه لا يطاق حتماً. الأمر يتعلَّق أساساً بخطر صواريخ تقليدية. عدد الصواريخ التي يمكن إطلاقها نحو إسرائيل ليس كبيراً، ودقّتها ليست عالية، وإزاء مخطط كهذا توجد منظومة صواريخ الحيتس. وكذلك في حال انضم حزب الله إلى ذاك الهجوم، فنحن أمام مواجهة مع هذا التنظيم والتهديد المتأتي منه يسمح بالمواجهة.
ثمة بُعد آخر أيضاً. حتى لو انصبَّت كل رغبة إسرائيل على خلق انطباع بأنها توشك على الهجوم من أجل الضغط على المؤسسة الدولية، لا يمكنها فعل ذلك بشكل صحيح دون اللجوء إلى الخيار العسكري فعلاً.
في الختام، موازاةً لقضايا أخرى ينبغي تداولها بشفافية عامة ضمن طرح الإعتبارات هنا وهناك، نجد أنه في الحالة التي يجري الحديث عنها لا يوجد خيار سوى ترك القدرة على اتخاذ قرار في السر لمن يتحمّل المسؤولية (أعضاء الحكومة). وينبغي أن نأمل أن النقاش في القضايا الرئيسية الثلاث في هذا المقال هم يجيدون فعله بصورة أفضل".
(*) رئيس مجلس الامن القومي السابق
2011-11-10