ارشيف من :ترجمات ودراسات
رد إيران على هجومٍ محتملٍ عليها مرتبط بقدرتها على امتلاك قدرة نووية عسكرية
المصدر: " مركز القدس لشؤون الشعبة والدولة – بنحاس عنبري"
" إن السجال حول الرد المناسب على ما تقوله الوكالة الدولية للطاقة النووية التابعة للأمم المتحدة، من أن إيران تسعى بالفعل لإنتاج قنبلة نووية، يجب أن يأخذ بالحسبان فرضيتين غائبتين عن النقاش العام. الأولى هي أن نموذج ميزان الرعب القائم بين روسية والولايات المتحدة منذ أيام الحرب الباردة ليس سارياً في الوضع الحالي. النموذج الإيراني يتناسب والنموذج الباكستاني أكثر مما يتناسب والنموذج السوفييتي السابق أو الروسي اليوم. الفرضية الثانية هي أن مسألة الرد المحتمل من قبل إيران على هجومٍ محتملٍ عليها سيكون مختلفاً لو أن إيران امتلكت قنبلة نووية. أي أن السيناريوهات التي تتحدث عن هجومٍ إيراني على إسرائيل وعلى أهدافٍ أميركية وأهدافٍ أخرى في الخليج، كذلك هجمات حماس وحزب الله على إسرائيل، ليست بالضرورة نتاج هجومٍ على إيران لكنها يمكن أن تحصل، وربما بقوة أكبر، تحت مظلة نووية إيرانية. الفارق هو أن رد إيران الضعيفة والعرضة للإصابة قد يكون أضعف وأكثر تردداً من هجومٍ إيراني أو هجومٍ من قبل الجهات التي ترعاها – مثل حماس وحزب الله – تحت رعاية إيران حائزة على مظلة نووية.
فيما خص النموذج الباكستاني فإن ما يميّزه عن النموذج السوفييتي هو أن الاتحاد السوفييتي كان متطرفاً في الاحتفاظ بأسراره النووية، بينما تنشر باكستان أسرارها النووية في كل اتجاه، انطلاقاً من منحى تبشيري لتسليح العالم الإسلامي استناداً لإيمانها العميق بالعقيدة الجهادية. صحيح أن الأمر يتعلق بالعالِم عبد القادر خان، الذي يبدو وكأنه نشر الأسرار النووية بناءاً لرأيه، لكن الحقيقة هي أن الحكومة الباكستانية قدّمت له دعماً ويُعتَبر بطلاً قومياً في وطنه.
وهنا يمكن إبداء ملاحظة حول الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة النووية محمد البرادعي، وهو مسلم مقرّب من الاخوان المسلمين في إيران، الذي خان وظيفته وسمح بانتقال النووي إلى إيران. وحقيقة مُدينة له هي أن كشف النووي في ليبيا القذافي لم ينتج عن تحقيقاته بل قامت به وكالات التجسس الغربية.
إن وجود قدرة نووية بيد دولة إسلامية ليس كمثل وجود قدرة نووية بيد دولة غربية. إذ ليس فقط أن انتشار المعرفة النووية في الدول الإسلامية يوجّه الحماسة التبشيرية بالإسلام، بل هو أيضاً وسيلة ردع من سقوط النظام. منذ مدة قصيرة حذّر الرئيس السوري بشار الأسد من أنه سيشعل كل الشرق الأوسط إذا ما حصل تدخّل خارجي لإسقاطه. من هنا يمكن أن نعرف لماذا سعت سورية أيضاً للحصول على قدرة نووية عسكرية. لو أن آيات الله حصلوا لا سمح الله على سلاحٍ نووي فمن المعقول الافتراض أنهم سيهددون تهديدات مشابهة (لتهديد الأسد) لو كرر الشعب الإيراني الثورة عليهم. من هنا، لن يكون هناك في الشرق الأوسط ميزان رعب كالذي كان في أيام الحرب الباردة بين الشرق والغرب. إن وجود سلاحٍ نووي بيد دولة إسلامية واحدة سينتشر إلى دولٍ إسلامية أخرى، وسيُستَخدَم ليس فقط كسلاحٍ للجهاد بل وأيضاً لحماية سلطة حكومات الاخوان المسلمين إذا ما نشأت.
فيما خص التهديد بأنه إذا هوجمت إيران فسوف تردّ بكثافة ضد إسرائيل وضد أهدافٍ أخرى في الشرق الأوسط وفي العالم، فإن إيران سبق وبدأت بهذا الهجوم مثلما أثبتت العملية الإرهابية التي خططت لها في مطعمٍ راقٍ في واشنطن، وكانت مُوجّهة ضد السفير السعودي لكنها كانت لتعرض للخطر حياة شيوخ ونواب الكونغرس وسفراء أجانب يزورون المطعم. صحيح أن الحظ حال دون وقوعها، لكن إيران تخطط من الآن لهجماتٍ إرهابية في الشرق الأوسط وفي كل العالم. وإذا امتلكت إيران لا سمح الله قدرة نووية فإنها لن تحتاج لاستخدامها، حيث يمكنها تحت مظلة نووية تفعيل حماس وحزب الله وخلايا الإرهاب الشيعية المنتشرة على امتداد الخليج ويمكنها توجيه ضرباتٍ قاسية للولايات المتحدة من خلال شبكة الإرهاب التي نشرها حزب الله على خطوط تجارة المخدرات في أميركا الجنوبية.
السؤال ليس ما إذا كانت إيران ستشن هذا الهجوم، بل ما إذا كانت ستقوم به وهي ضعيفة بعد تضررها أم تقوم به وهي قوية بعد حيازتها قدرة نووية عسكرية".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018