ارشيف من :ترجمات ودراسات
هل من الصائب الهجوم على إيران؟
المصدر: "موقع NFC الاخباري ـ أريا أبيشور"
" في الأسبوع الأخير, تصدّر العناوين الجدل إزاء ما هو الأمر الصائب الذي يجب القيام به في الموضوع النووي الإيراني. الفرضية هي أن يُترك الإيرانيون لنحو سنتين حتى التوصل إلى القنبلة أو حتى القدرة للتوصل إلى القنبلة. بينما يبدو أن رئيس الحكومة ووزير الدفاع يحضران الجمهور للهجوم على إيران, وقف رؤساء المؤسسة الأمنية السابقين, وعلى رأسهم رئيس الموساد السابق مئير دغان, ضد العملية العسكرية في إيران. السؤال هو: ما هو الصائب للقيام به؟
يجب إدراك العلاقة الشاملة للإجراء والتهديد الإيراني على إسرائيل. فإيران تريد أن تكون إمبراطورية إقليمية وهي تشتهي بشكل أساسي حقول النفط في الخليج الفارسي التي تسيطر عليها الإمبراطورية الانكليزية (البريطانية) ـ الأميركية. فالتهديد على إسرائيل ناجم عن هذه الطموحات وهدفه الحصول على شرعية في الشارع العربي عن طريق السيطرة على حقول النفط المذكورة. إتُخذت هذه الإستراتيجية بالتحديد من قبل جمال عبد الناصر, رئيس مصر في السابق, خلال الخمسينات والستينات من القرن الماضي.
بالطبع, يقدّر الإيرانيون أنه ليس باستطاعتهم مواجهة الأميركيين والبريطانيين وحدهم ولذلك تحالفوا مع الروس والصينيون اللذين يشكلان وزنا ضد الأميركيين والبريطانيين. بنفس الأسلوب, كما كان ناصر متعاملا مع السوفيات في عهده. وبالطبع, الفكرة هي أن الإيرانيين سيقسّمون إيرادات النفط, المقدّرة بتريليون دولار في السنة, مع الدول العظمى التي ستستنكر عملهم بعد أن يسيطروا على حقول النفط.
لذلك, ينبغي إدراك أنّ أي موضوع نووي إيراني وأي تهديد ناجم عنه ليس مشكلة إسرائيل فحسب, إنما مشكلة الأميركيين والبريطانيين أيضا. ومع كل الاحترام للجيش الإسرائيلي, فإن إسرائيل صغيرة وضعيفة بالنسبة لجيوشها. الرد الإيراني لن يتأخر في المجيء ونحن قد نجد أنفسنا في حرب دموية مع الإيرانيين, حزب الله, حماس, وربما سوريا أيضا. هذا عندما يقاتل الجيش الإسرائيلي وفق الكود الأخلاقي لـ"أسا كشر", وفق القانون الدولي الذي يحظّر جرائم الحرب, تحت تهديد توسلات محكمة العدل العليا, وتحت أوامر المدير العام التي تحظّر من الامتثال لأوامر غير قانونية فعلا. فالجيوش التي ستحاربنا ليست خاضعة لكل هذه القيود وهي تخرقها بفخر.
نحن أيضا أمة قد تعرضت لكارثة وهي في زمن (سبعة) الحروب منذ بداية الاستيطان اليهودي في البلاد الإسرائيلية. وهكذا دفعنا حياة الإنسان ثمنا باهظا وليس هذا مبررا لتوريطنا في حرب أخرى وللطلب منا تقديم ضحايا أضافية. ينبغي أن نذكر أن الحروب تكلّف أموالا ضخمة وإقتصاد إسرائيل ليس بإمكانه الصمود في الحرب التي ستستمر على مدى سنوات. لماذا إذاً ينبغي على إسرائيل أن تأخذ هذه المهمة على كتفيها الضيقين؟
بحسب اعتقادي لا يوجد سبب لذلك. هناك أمم كبيرة جدا وتعاني من نفس المشكلة ويجب عليها مواجهتها قبل إسرائيل. أضف إلى ذلك, لو كانت تملك إيران قنبلة نووية, لكانت ترتدع عن إلقائها على إسرائيل خوفا من رد إسرائيلي مشابه على إيران. يجب التذكير أيضا أن البرنامج النووي الإيراني منتشر في الكثير من المواقع حتى لا يكون واضحا كيف يمكن مهاجمة الجميع دفعة واحدة. ولو كان هذا مسموحا من الناحية العملانية يقول المتخصصون أن هذا الأمر سيؤجل البرنامج النووي الإيراني لعدة سنوات فقط, لكن لن يبيده نهائيا.
عندها لماذا يتخذ كل من رئيس الحكومة ووزير الدفاع إجراءات تشير إلى أنهم ينوون الهجوم على إيران؟ لماذا إلقاء الملف على الشعب الإسرائيلي؟ هناك احتمال واحد أنهم يريدون وضع إيران تحت الضغط وعبر ذلك تُبطّئ وتيرة برنامجها النووي. أعتقد أنّ هذا الأمر محض سخافة لأنّ الإيرانيين لم يرتدعوا من الأميركيين والبريطانيين ومن القوة العسكرية لحلف الناتو, والذي عمليا خاضع لهم, فهل سيرتدعون من إسرائيل...؟
أمّا الاحتمال الثاني فهو أن رؤساء دولة إسرائيل هم عملاء للإمبراطورية الانكليزية -الأميركية وهم مستعدون لقاء طمع مالي, للقيام بالعمل لصالح الإمبراطورية ذاتها. هكذا لن يلطخ الأميركيون والبريطانيون أيديهم بدمائهم في هذا الصفقة ولن يمتصوا رد الإيرانيين وحلفائهم, وإسرائيل ستعاني وحدها. بينما أنا أعتقد أن الاحتمال الثاني هو معقول, فأنا أدعم رأي كل من مئير دغان, أفرايم هالفي, وآخرين وبحسبه ينبغي على إسرائيل عدم مهاجمة إيران.
وبالطبع, سيعرض رؤساء الدولة القضية كأنهم عملوا على كفّ التهديد الموجود على إسرائيل. لكن, بحسب اعتقادي, هذه ليست الحقيقة. كذلك هم سيعادلون نشاطهم بمهاجمة المفاعل النووي في العراق عام 1981. لكن أيضا هنا الحوادث غير مشابهة. حينها كانت المسألة متعلقة بموقع واحد وكان الوضع الدولي مختلفا. حيث كان صدّام حسين حليفا للأميركيين والبريطانيين وهم زودوه بالسلاح في حربه مع إيران. هكذا لم يكن للأميركيين والبريطانيين مصلحة في منع صدام حسين من القنبلة. فهم قد استنكروا الهجوم على إسرائيل. اليوم, كما قد أوضحتُ, الوضع مختلف. إذا لن يخدعوكم!
وتفيد الصحيفة البريطاني الغردين أنهم في بريطانيا يستعدّون لقصف إيران. وعلى ما يبدو أنّ سبب ذلك هو أنّ أوباما ليس مهتما بالدخول في مواجهة عسكرية في الشرق الأوسط في عام الانتخابات. فأوباما سعى حقا إلى إخراج جيش الولايات المتحدة من العراق, وهو قد بدأ بإخراج أيضا قوات من أفغانستان بغية أن يلقى موقع استحسان لدى الناخب الأميركي. إذا بيبي وباراك اسمحا للبريطانيين بأخذ المهمة على عاتقهم وعدم تطويعنا كمتعهد ثانوي. نحن لسنا سذّج, وهذه الدولة ليست قطاعا خاصا لكم.
(*) الكاتب هو باحث مستقل في الاقتصاد والعلوم الاجتماعية
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018