ارشيف من :أخبار عالمية
آية الله عيسى قاسم: الشعب اختار أمرين مجتمعين السلمية وأكبر استعداد للبذل والتضحية والجامعة العربية لا ترى ولا تسمع
وقال خلال خطبة الجمعة في جامع الإمام الصادق (ع) بالدراز، إنه "بهذه العودة المباركة صار لا يستثقل في سبيل حريته وكرامته، واسترداد حقوقه المسلوبة، ورد اعتباره إليه، من البذل والتضحية ما ثقل، ولا يأن من التعب الذي تأن منه النفوس القوية، ولا يستبطئ النصر وإن أبطأ، ولا ييأس من الظفر وإن تأخر، ولا يشكو من قلة الناصر وإن عز، ولا يفكر في التراجع وإن طال المدى، ولا يتنازل عن شيء من مطالبه وإن قست الظروف، ولا يغير من قناعته أن تتنكر لحقه كل الدنيا".
وأضاف الشيخ عيسى قاسم "هذا هو شعب البحرين كما برهنت الأحداث والضغط والتحدي، والصبر والتحمل والإصرار والصمود، إن شعباً بهذا المستوى من الوعي والإيمان والعزيمة والمضاء لا يقهر، فلابد أن ينتصر له الله فينتصر".
وشدد الشيخ قاسم على ان "العودة للإسلام لا توجد معها هزيمة، ولا يوجد معها كلل ولا بطر ولا فساد ولا افساد، هي القوة، وهي الاستقامة، وهي الرشد، وهي الصلاح والإصلاح".
وقال اية الله قاسم "ما بقيتم على خط الإسلام لن تضعفوا ولن تستضعفوا، ولن تضلوا ولن يضل بكم، ولن تتراجعوا أو تقهروا، ولن تذلوا، ولن تبطروا أو تستكبروا، ولابد لكم من النصر وتستحيل عليكم الهزيمة".
وتابع "حاولوا معكم ما استطاعوا أن تذلوا فلم تذلوا، أن تخافوا فلم تخافوا، أن تيأسوا فلم تيأسوا، أن تضعفوا فلم تضعفوا، أن يتراجع بكم السجن والتعذيب، واقتحام المنازل والمناطق بشراسة وقسوة ووحشية، والإمعان في القتل والإهانة، حاولوا معكم بكل ذلك أن تتراجعوا عن مطالبكم فلم تتراجعوا، أن تستغفلوا عن حقكم فلم تستغفلوا، أن يعدلوا بكم عن اساليبكم السلمية والحضارية والشرعية فلم يفلحوا".
وتوجه الى الشعب البحريني بالقول "كونوا اليوم أكثر وعياً، ونباهةً، واصراراً، وصموداً، وصبراً، وتحملاً، وتمسكاً بمطالبكم العادلة، وايماناً بالأسلوب السلمي، والمقاومة الحضارية، ومراعاة الحكم الشرعي، كونوا كذلك على كل خط التحرك، وهذا هو طريق نصركم الحتمي ـ إن شاء الله ـ وتحقيق ما تطمحون إليه من عدل وانصاف واعتراف بموقعكم السياسي الأصل"، مضيفاً ان "لكم موقعاً سياسياً اصل، وهو أن إرادة الشعب قبل إرادة الحكومة".
وسأل الشيخ عيسى قاسم "لماذا هذه التحرشات الأمنية المتكررة؟، يتكرر التحرش بأمن سماحة الشيخ علي سلمان ومنزله وسيارته، فلماذا هذا التحرش المتكرر، وخاصةً في هذه المرة؟".
واشار الى ان "قوة البطش معلومة، ولكن الذين اختاروا أن يدافعوا عن حقوق الشعب يعلمون بهذه القوة وبهذا البطش، ورأو مدى البطش واسرافه رأي العين، وصمموا على مواصلة الطريق انتصاراً للحق واسترخاصاً للنفس في سبيله، وسماحة الشيخ من أبرز من أختار هذا الطريق وأصر عليه، وهو ليس غافلاً عن كلفته ومخاطره."
واكد ان "الشعب اختار أمرين مجتمعين، السلمية وأكبر استعداد للبذل والتضحية، واختياره عن وعي ورؤية وتصميم، وليس هو الذي يُعدل به عن خطه بالمكر والإحتيال".
وسال انه اذا كان لقبول بتخفيض سقف المطالب، وتسويةٍ غير مجزية؟، وقال "صار هذا مستحيلا، ومثل هذه التصرفات تزيد من استحكام هذه الإستحالة، وتحتم التمسك بحلٍ جذري يقطع طريق العودة لهذا الظلم والإنتهاك والاستخفاف".
ولفت الى ان "وضع الجامعة العربية بالنسبة لظلم الأنظمة العربية ومآساة شعوبها وضع من له عينٌ ترى وعينٌ لا ترى، أذنٌ تسمع وأذنٌ لا تسمع"، مشيراً الى ان "العين التي ترى والأذن التي تسمع متوجهةٌ لأنظمةٍ وشعوبٍ بعينها. والعين التي لا ترى والأذن التي لا تسمع متوجهةٌ لأنظمةٍ وشعوبٍ آخرى".
وقال "ما لشعب البحرين ومطالبه المشروعة من الجامعة العربية هي هذه العين التي ترى حق هذا الشعب باطلا، ومطالبته بحريته وكرامته تعديا، وتطلعه لتقرير مصيره غرورا، وترى في سلميته حربا".
واضاف ان "ليس لها عين ترى من ظلم الحكومة لهذا الشعب شيء، لا من ظلم قتل الأبرياء تحت التعذيب، ولا الإغتيالات للأمنين العاديين، ولا انتهاك حرمة النساء والمساجد والقرآن الكريم، ولا سجن المئات بسبب التفوه بكلمة ناقدة أو مشاركة في مسيرة سلمية، ولا حرمان الألوف من أبناء هذا الشعب القليل العدد ومن يعيلونه من سبب الرزق الشريف، ولا سلب طعم الأمن ليلاً ونهاراً للكبار والصغار من أبناء هذا الوطن، وتحويل مناطق كثيرةٍ من مناطقه إلى ساحة حربٍ من طرف واحد. هذا إلى جانب التمييز والتهميش والإضطهاد الديني والثقافي وانسانية الإنسان الذي تمارسه هذه الحكومة، كل ذلك والجامعة العربية لا ترى."
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018