ارشيف من :أخبار لبنانية

بلمار يتمسك باستدعاء ميرزا وبوادر حل خارجي لعقدة التمويل

بلمار يتمسك باستدعاء ميرزا وبوادر حل خارجي لعقدة التمويل
عمر نشابة -الأخبار


ضرب مكتب دانيال بلمار أمس بسيادة القضاء اللبناني عرض الحائط عبر تشديده على ضرورة استدعاء المدعي العام اللبناني إلى لاهاي للاستماع إلى إفادته، وتحدّث ممثل بلمار عن سؤال القاضي ميرزا قيادة حزب الله عن عناوين المتهمين الأربعة. أما بشأن «عقدة التمويل»، فظهرت حلول في الأفق من نيويورك ولاهاي تقضي بعدم فرض عقوبات


«عقدة تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان»، المتمثلة برفض وزراء التيار الوطني الحرّ وحزب الله تسديد المبالغ المالية التي يفرض قرار مجلس الأمن الدولي 1757/2007 على لبنان تسديدها، والتي تبلغ 49 بالمئة من ميزانية المحكمة (نحو 32 مليون دولار سنوياً)، في طريقها نحو الحلحلة، بحسب أوساط دولية في لاهاي ونيويورك. فقد علمت «الأخبار» مساء أمس من مسؤولين دوليين أن مجلس الأمن لن يفرض عقوبات على لبنان بسبب عدم تسديد الأموال، وذلك بسبب عدم وجود توافق أممي بهذا الشأن وبسبب استمرار تعاون لبنان مع المحكمة على المستويات الأخرى: عدم طلب سحب القضاة، والتعاون مع مكتب المدعي العام والدفاع وحماية الموظفين ومقرّ المحكمة في لبنان وغيرها. وبالتالي ستُسدَّد المبالغ من دول مانحة من بينها فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة وإيطاليا وكندا وألمانيا واليابان، على أن تسحب هذه المبالغ من مجمل المساعدات التي تقدمها للبنان في قطاعات أخرى.

وفيما بدا تكريساً لأحد وجوه الاستعمار القضائي للبنان، شدّد مكتب المدعي العام في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان دانيال بلمار على ضرورة استدعاء المدعي العام لدى محكمة التمييز اللبناني القاضي سعيد ميرزا إلى لاهاي للاستماع إلى إفادته بشأن التدابير التي اتخذها لتنفيذ مذكرات التوقيف الصادرة بحقّ أربعة أشخاص ينتمون إلى حزب الله اتهمهم بلمار بالضلوع في اغتيال الرئيس رفيق الحريري. حصل ذلك خلال التئام غرفة الدرجة الأولى في لاهاي أمس، لبحث إطلاق المحاكمات الغيابية في جريمة اغتيال الحريري. وفي مقابل موقف بلمار الذي عبّر عنه أحد المحامين العامين في مكتبه مورغن لاندال، طلب رئيس مكتب الدفاع المحامي فرانسوا رو من المحكمة إلغاء مذكرات التوقيف الصادرة بحقّ المتهمين بعدما قدّم مطالعة معمّقة أكّد في خلالها عدم تناسب إصدار مذكرات التوقيف مع معايير العدالة ونظام المحكمة. كذلك، قدّمت نائبة رو، المحامية اللبنانية عليا عون، مطالعة قانونية شكّكت في خلالها في عدالة المحاكمات الغيابية وفي قدرتها على الحدّ من الإفلات من العقاب.

«نود أن نعرف من مكتب المدعي بعض التفاصيل عن طلب الاستماع إلى السلطات اللبنانية»، قال القاضي روث بداية، فرد ممثل بلمار: «في ما يتعلق بالرد الوارد من النائب العام التمييزي اللبناني الذي يتحدث عن وضع سياسي دقيق في لبنان ويتحدث عن صعوبة العمل في هذه الظروف، فإن الأمر لا يعود إلى المدعي العام (بلمار) لتفسير كلام المدعي التمييزي، وقد يكون من المفيد الغوص في تفاصيل ما يقصد بهذا التصريح». وأضاف: «ليس باستطاعتنا الكلام في ما إذا كان هناك أشخاص لا يمكن المس بهم، وبالتالي يجب الاستماع إلى السلطات اللبنانية قبل اتخاذ قرار في المقصود بهذا الكلام». ولدى سؤال القاضي اللبناني وليد عاكوم عمّن يقصده بالسلطالت اللبنانية، حدّد لاندال المدعي العام اللبناني القاضي سعيد ميرزا.

وأشار لاندال إلى أن قيادة حزب الله (من دون أن يسميها) أعلنت أنها تقدم الحماية للمتهمين، وبالتالي فهي تعرف مكان وجودهم، وأثار أيضاً موضوع المقابلة المزعومة التي أجرتها مجلة «تايم» مع أحدهم، من دون أن يشير إلى أن الشخص الذي ادعت المجلة أنه أجراها «مجهول». وتحدّث خلال الجلسة عن وجوب تبليغ المتهمين لصقاً القرار الاتهامي ومذكرات التوقيف الموجهة بحقهم، وذلك ليس فقط في أماكن إقامتهم المعروفة، بل في أماكن عملهم. وتحدّث أيضاً عن وجوب القيام بجهود إضافية للبحث عنهم، وذلك في غير الأمكنة المعروفة لإقامتهم. لكن لدى سؤال القاضية اللبنانية ميشلين بريدي عما إذا كان مكتب المدعي العام الدولي قد دقق في العناوين قبل صدور القرار الاتهامي وخلال مرحلة التحقيق، أجاب لاندال بطريقة بدت ملتبسة. وأشار ممثل المدعي العام إلى نقص في عديد الأشخاص المكلفين البحث عن المتهمين وإلقاء القبض عليهم، وعدّ المدة الزمنية التي مرّت منذ صدور القرار الاتهامي، أي نحو أربعة أشهر ونصف شهر، غير كافية للقبض على المتهمين. وعندما أعلن عاكوم أن ميرزا أقرّ بكلّ ما لديه بشأن التدابير في تقاريره إلى المحكمة، ردّ لاندال بأن بإمكان ميرزا القيام بأكثر مما قام به.

وتوجه القاضي راي إلى لاندال قائلاً: «من خلال مذكرتكم، يظهر أن هناك نوعاً من الاختلاف في وجهات النظر في ما يتعلق بالخطوات اللاحقة التي ينبغي القيام بها لإلقاء القبض على المتهمين، فهل يمكن أن نطلب منكم تفسير بعض المواضيع التي ذكرتموها في إحدى المذكرات التي رفعتموها إلينا والتي تشير في السطر الأول إلى أن المدعي العام يرى أن السلطات المعقولة لم تستنفدها السلطات اللبنانية بناءً على قواعد الإجراء والإثبات؟ هل هناك خطوات يمكن اتخاذها خلال الأشهر المقبلة؟»، فرد ممثل المدعي العام: «يمكن المحكمة أن تتخذ كل الخطوات الهادفة إلى تحديد مكان المتهمين، وبالتالي يجب البحث عن المعلومات المتوافرة في هذا الشأن. أما في ما يتعلق بكلامكم على اختلاف في وجهات النظر، فإن ذلك ليس في ما يتعلق بما يجب القيام به، بل بالصلاحيات الممنوحة للسلطات اللبنانية وما هي الوقائع التي يمكن على أساسها القيام بخطوات معقولة، وهذا سبب طلبنا الاستماع إلى السلطات اللبنانية، وقد يكون ذلك صعباً نظراً إلى الأوضاع القائمة حالياً في لبنان».

وسأل القاضي روث عن المهلة الزمنية الإضافية التي يقترح الادعاء العام منحها للسلطات اللبنانية لتنفيذ مذكرات التوقيف، فحددها لاندال بثلاثة أشهر.

تشكيك بعدالة المحاكمات الغيابية

««هناك سؤال ضمني يتعلق بمعرفة إن كان من المناسب الشروع بالمحاكمة الغيابية، وما هو الأساس القانوني لهذا المحاكمة، وفي أي ترتيب يجب علينا التطرق إلى شرعية مسألة المحاكمة الغيابية، والمدعي العام بدأ النقاشات في غياب محامين. ومكتب الدفاع سيطرح أسئلة عن رهانات الشروع في المحاكمات الغيابية»، قالت نائبة فرانسوا رو المحامية اللبنانية عليا عون، وتابعت: «يحق لكل متهم المحافظة على حقوقه، ونحن نسأل عن عدالة هذه الإجراءات»، مؤكدة أنه «لا يمكن أن نعتبر أن هناك إمكاناً للعودة إلى قانون أصول المحاكمة اللبنانية لنبرر الشروع في المحاكمات الغيابية». أما رو فأكد أن لا علاقة لمكتب الدفاع بالمتهمين ولا اتصال معهم. وطلب رئيس مكتب الدفاع «إلغاء أو تعليق العمل بمذكرات التوقيف بحق المتهمين باغتيال الرئيس الحريري». وقال خلال الجلسة إن «مكتب الدفاع يتقدم من الغرفة الموقرة بطلب البدء بأي إجراء يتيح إلغاء أو تعليق العمل بمذكرات التوقيف». أضاف المحامي الفرنسي: «إن إصدار مذكرات التوقيف أدى إلى ثني المتهمين عن المثول الطوعي أمام المحكمة كما هو وارد في نظامها»، مشيراً إلى «إمكان أن يمثل المتهم أمام المحكمة عبر حلقة الفيديو المغلقة من منزله».


2011-11-12