ارشيف من :أخبار لبنانية

لا حوار قريبا لأن "المستقبل " المأزوم يراهن على التعويض بتحقق حلم سقوط النظام السوري

  لا حوار قريبا لأن "المستقبل " المأزوم يراهن على التعويض بتحقق حلم سقوط النظام السوري
الوزير أحمد كرامي لـ"الانتقاد": لا حل إلا بالحوار وعلى "المستقبل" الجلوس الى الطاولة

                    
 كتب هلال السلمان                       

ألقى رئيس مجلس النواب نبيه بري مؤخرا حجراً في "بركة ركود الازمة السياسية الوطنية " وذلك من خلال مبادرته الى محاولة إعادة إحياء طاولة الحوار الوطني برئاسة ورعاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان سعيا الى عمل إستباقي لاحتواء تداعيات الزلازل والعواصف التي تضرب المنطقة على الساحة اللبنانية ، لكن هذا الحجر الذي هدف الى محاولة لم الشمل الوطني أصاب "رأس" فريق المعارضة الغارق في سباته وأحلامه حتى الثمالة عله يستيقذ منها ويجد أن رهانه الجديد على سقوط النظام السوري قد تحقق ليعوض من خلاله هزيمته السياسية الداخلية التي تمثلت بخسارته السلطة في لبنان ، و"رأس" المعارضة لم يكن يتوقع هذا الحجر من الرئيس بري الذي أزعجه وحاول إيقاذه من أحلام الرهانات الهانىء في مشاهدتها في سباته الذي مضى عليه ثمانية أشهر بعمر إندلاع الازمة في سوريا .
وهذا "الانزعاج " هو ما يفسر بحسب المراقبين الجواب الذي تلقاه الرئيس بري على مسعاه الجديد لإستئناف الحوار من "رأس" هذا الفريق النائب سعد الحريري الذي إكتشف له مستشاروه مؤخرا أسلوب التواصل الافتراضي مع أنصاره عبر شبكة الانترنت ، حيث رد على مسعى الرئيس بري بهجوم سياسي عليه وتوعده بأنه لن يصوت له لرئاسة مجلس النواب في العام الفين وثلاثة عشر . وهنا تطرح العديد من التساؤلات عن مصير محاولة إعادة إحياء الحوار ، فهل أجهض هجوم الحريري على الرئيس بري هذا المسعى المتجدد ؟ وما هي أجواء رئيس الجمهورية فهل يكمل إتصالاته لاعادة إحياء الحوار وسط هذه الاجواء ؟ ، وما هي الاسباب التي تجعل " حزب المستقبل يرفض الجلوس على طاولة الحوار ؟ .
 

                                                الرئيس بري سيستمر في الدعوة للحوار

فيما يتعلق بالرئيس بري فإن الواضح من أجوائه أنه مستمر بهذا المسعى رغم الهجمات التي تعرض لها من سعد الحريري ، وهذا ما يدلل عليه موقفه بعد لقائه الاربعاء الماضي رئيس الجمهورية في قصر بعبدا ، حيث أكد على استمرار السعي الى الحوار "من أجل المستقبل وعدم التنكر للماضي " وفي هذا السياق تقول مصادر نيابية في كتلة التنمية والتحرير " نحن سنبقى ندعو الى الحوار بالرغم من ان بعض السياسيين يتلهون على صفحات الانترنت غير مبالين بهموم الناس وسنبقى نطرح الحوار بالرغم من طرحهم شعارات عدائية " وتضيف المصادر " يبدو أن رفض الحوار ليس مسألة لبنانية وكأن المطلوب هو الاستسلام للمشروع الاميركي-الصهيوني .  

    
                                   
                                 الرئاسة الاولى مستمرة في إتصالاتها لإستئناف الحوار رغم العقد

أما الرئاسة الاولى التي كانت حاضنة لطاولة الحوار الوطني السابقة فإنها ستستمر في هذا الدور بشأن طاولة الحوار المقترحة ، وفي هذا المنحى يتحرك الرئيس ميشال سليمان حيث عقد العديد من اللقاءات مع ممثلي الاطراف السياسية ، وهو سيواصل بحسب المعطيات هذه الاتصالات خلال المرحلة المقبلة ، لكن هل هناك إمكانية عملية لاحياء الحوار خلال فترة وجيزة ؟ مصادر قصر بعبدا تبدو متحفظة على الاجابة على هكذا سؤال وإنما بحسب ما علمت " الانتقاد " من مناخات قريبة من القصر فإن " المعطيات غير مكتملة لدى الجميع ، وكل طرف يطرح شروطه للحوار ، والبعض يقولون نعم للحوار ولكن " . وهذه ال "لكن " هي كلمة السر للرفض المبطن من قبل الفريق المعارض الرافض للحوار في هذه المرحلة .  

    
                                           الوزيراحمد كرامي عودة الحوار ضرورة

  لا حوار قريبا لأن "المستقبل " المأزوم يراهن على التعويض بتحقق حلم سقوط النظام السوري بدورها تجد الرئاسة الثالثة أنه من الضروري إعادة اطلاق الحوار مجددا وخصوصا ان الرئيس نجيب ميقاتي سيكون للمرة الاولى قطبا أساسيا على الطاولة من خلال موقعه على رأس السلطة التنفيذية والتي كانت تمثلت في جولات الحوار السابقة في مجلس النواب ثم في قصر بعبدا ب"حزب المستقبل " .وفي هذا الاطار يقول  الوزير أحمد كرامي المقرب من الرئيس نجيب ميقاتي ل"الانتقاد " يجب أن يكون هناك حوار لأن البلد مقسوم وهناك فئة خارج الحكومة لها رؤيتها للاوضاع "، ويضيف "إن حل المشاكل لا يكون إلا على طاولة الحوار بغض النظر عن البنود التي ستطرح على هذه الطاولة  " متمنيا أن يعقد الحوار اليوم قبل الغد . ولكن ماذا عن الرد السلبي ل"حزب المستقبل" وهجوم رئيسه سعد الحريري على الرئيس بري ؟ يقول الوزير كرامي "إن هجوم الحريري على الرئيس بري لا علاقة له بالحوار وأتمنى على تيارالمستقبل الموافقة على الحوار لمصلحة البلد لافتا الى أنهم كتلة مؤثرة على الارض . وعن الامكانية الواقعية لاعادة إطلاق الحوار في هذه المرحلة يقول الوزير أحمد كرامي "إلى الآن لا يبدو أن هناك حلحلة وعودة الحوار مش مبينة قريبة . 

  

                                                  "خلفيات رفض المستقبل للحوار

مصادر سياسية متابعة ترى أن "حزب المستقبل " لن يقبل المشاركة في الحوار مجددا وخصوصا في هذه المرحلة التي يعتبر نفسه فيها ضعيفا وقد تعرض لهزيمة سياسية كبيرة من خلال خروجه من السلطة الى المعارضة وموازين القوى الداخلية ليست في مصلحته ومصلحة حلفائه في فريق 14 آذار خصوصا أن أولويتهم في موضوع الحوار هي السعي لسحب الشرعية عن سلاح المقاومة وفق المطلب الصهيوني -الاميركي ، وهذا غير متوافر وفق معطيات الداخل والمحيط الاقليمي والدولي حاليا ، لذلك هو -ودائما بحسب المصادر - مستمر في رهاناته الجديدة حول الازمة السورية وانتظاره أوهام سقوط النظام فيها الذي يحمله جزءا من المسؤولية عن خروجه من السلطة وهو لذلك إستجمع كل أوراقه ضمن المشروع الاميركي الساعي الى إسقاط نظام الرئيس بشار الاسد عبر الساحة اللبنانية ، وقد تجلت آخر رهاناته في محاولة ايجاد موطئ قدم للمعارضين السوريين على الاراضي اللبنانية عبر المطالبة بإقامة مخيم على الحدود الشمالية ليكون منطلقا للمسلحين ضد مراكز الجيش السوري في الداخل . وفي المحصلة  فإن المصادر المتابعة تستبعد قرب إستئناف الحوار لأن طرفا لبنانيا لا زال غارقا في الرهانات على سقوط النظام السوري وهو بحاجة الى وقت كي يستيقظ من سكرته واحلامه بشأن إمكانية سقوط هذا النظام .
2011-11-12