ارشيف من :أخبار عالمية

الشيخ عيسى قاسم: الحق السياسي أقوى وأول حق للشعب ولن يشهد تراجعاً أو تصرف عنه المسرحيات

الشيخ عيسى قاسم: الحق السياسي أقوى وأول حق للشعب ولن يشهد تراجعاً أو تصرف عنه المسرحيات

أكد رئيس المجلس العلمائي في البحرين الشيخ عيسى قاسم أن "المشكلة في البلاد مشهودة لكل عين، على الرغم من محاولة البعض أن ينكر وجود مشكلة في البحرين، وأن يصور أن الأوضاع مستقرة تماماً"، وأضاف الشيخ عيسى قاسم أن "الواقع المثقل بالمشكلات المفعم بالمآسي أحرج النظام واسكته"، وحذر الشيخ عيسى قاسم من أنه "إذا استمرت المكابرة بالواقع وقلة حياء البعض بالإستمرار على هذا الإنكار لم تكن حاجة لمناقشته، لأن الواقع الصارخ يكذبه بما فيه من مسيرات ومظاهرات شعبية لا تنقطع، وما تواجه به أساليب التعبير السلمية من ردود فعل عنيفة من السلطة، وهجوم شرس على كل مظاهر الإحتجاج والتعبير عن المطالب الشعبية، ومداهمة لبيوت الآمنين تقتحم عليهم غرف نومهم وأخص حالاتهم الشخصية".

وفي خطبة الجمعة التي ألقاها من مسجد الإمام الصادق عليه السلام في منطقة الدراز، اعتبر الشيخ عيسى قاسم إن "الإنكار يظهر عبر استمرار التوقيف والإعتقال بصورة متزايدة، ومسلسل المحاكمات الذي لا توقف له، واستباحة المناطق المختلفة ليلاً ونهاراً من القوات الرسمية المهاجمة"، وأشار إلى أن "الإعلام الرسمي لا يفتر من وظيفة السب والشتم وكيل الإتهامات لأبناء الشعب الشرفاء، والتصريحات الرسمية المكثفة التي تظاهره، ولجنة تحقيق استدعاءها تعقيد الأوضاع، كما يقولون لتمديد مدة تحقيقها"، وتساءل الشيخ عيسى قاسم مستغرباً "كيف يُجمع بين القول بأن لا مشكلة، وبين البحث عن حل؟!"، وإذ خلص إلى أن "المشكلة الحقوقية قائمة ومتفاقمة، وجادة ومؤلمة، ولابد لها من حل جذري لا سطحي، وشامل لا ناقص، ودائم لا مؤقت"، فإنه جزم بأن "كل ذلك ليس الأصل، وستبقى ما بقيت المشكلة الأصل في ظل الإهمال والتغاضي، وما دام يتجه الإصرار للقفز عليها وتجاوزها وكأنها من نسج الخيال"، وأوضح أن "كل المشاكل الحقوقية افراز طبيعي للمشكلة السياسية، والتهميش السياسي، والإقصاء والإضطهاد السياسي، ودستور واجهه الرفض الشعبي قبل ولادته ويوم ولادته، وفرضته القوة على الواقع رغم الإرادة الشعبية، وظل رفضه قائما إلى اليوم".


وشدد رئيس المجلس العلمائي في البحرين على أن "الحق السياسي هو أول حق للشعب في العلاقة بينه وبين الحكومة"، ولفت إلى أن هذ "الحق هو الأساس الذي لا يسلم معه أي حق آخر من حقوقه مع سلبه، ولا يمكن أن يضمن استرداد الحقوق الآخرى المسلوبة في ظل استمرار سلب هذا الحق"، وذكّر الشيخ عيسى قاسم بأن "الشعب لا رأي له في دستور حكمه، ولا القوانين التي تنظم حياته العامة، ولا تمثله سلطة نيابية منتخبة انتخاباً حراً عادلاً، وتمارس صلاحياتها النيابية كاملة في ضوء قناعات شعبها المرتكزة إلى دينه وشريعته، وتقوم بدورها في الرقابة والمحاسبة وطرح الثقة ناظرة إلى مصلحته"، وتساءل قائلاً: "الشعب المجرد من كل ذلك، كيف يمكن له أن يحافظ على حقوقه؟، ويحمي نفسه من انتهاكات السلطة المتفردة؟، التي تملك القوة وتتحكم في الثروة وتشرع كما تشتهي وتهوى؟!"، وأكد الشيخ عيسى قاسم أنه "مالم يسلم هذا الحق السياسي فلا سلامة لأي حق من الحقوق، ومالم تحل المشكلة السياسية فلا حل لأي مشكلة من المشاكل، والحل الذي اعتمده الميثاق للمسألة السياسية هو أن (الشعب مصدر جميع السلطات)"، واعتبر الشيخ عيسى قاسم أن "هذا التعبير تعبير مبين صريح غير قابل للتأويل، ولكن على المستوى العملي لم يعطى شيء من معناه الصريح، وقد عطلته المصلحة السياسية للسلطة بالكامل".


وتحدث الشيخ عيسى قاسم عن أن "الشعوب العربية اليوم متوجهة لإسترداد حقها السياسي، ومن لم يرتفع صوته مجلجلاً من هذه الشعوب بالمطلب السياسي مبكراً لظروفه الخاصة فهو في طريقه لأن يوصل صوته إلى كل العالم بهذا المطلب"، وشدد على أن "أي دائرة اقليمية تحسب حكوماتها أنها معفية من المطالب بهذا الإستحقاق الشعبي فهي واهمة جداً، ولابد للصمت أن يخترق، وللقيد أن ينكسر، وللحق أن يعلو، وللشعوب أن تنتصر"، ولفت الشيخ عيسى قاسم إلى أن "كل الشعوب التي عاشت الحراك الثوري والسياسي لم يتراجع أحدها، والشعوب الآخرى في تتابع في لحاقها بهذا الحراك، لتزيد من قوته وفاعليته، وتصاعد من فورانه وتأثيره"، وقال رئيس المجلس العلمائي في البحرين إن "المطلب السياسي صار يملئ واعية هذه الشعوب ـ ومنها شعب البحرين ـ ويمثل همها وحاجتها العملية ويملك عليها شعورها، ولم يعد خاطرة عابرة وحلماً مما يداعب الخيال، وهو بذلك اقوى من أن يشهد تراجعا، أو يلتف عليه، أو تشغل عنه الدعايات والإختلاقات والمغالطات، أو تصرف عنه المسرحيات والترهات".

2011-11-18