ارشيف من :أخبار لبنانية

نبض الشارع العربي..!!

نبض الشارع العربي..!!

علي قاسم ـ صحيفة "الثورة" السورية
 
لم يكن حراك السوريين -وهم يملؤون ساحات الوطن- مجرد مشهد تعبيري سطر رسائله المتلاحقة، بل أيضاً شكل حالة استنهاض بدأت ارتداداتها ترتسم في أكثر من شارع عربي، وتمهد الطريق لتمتد إلى ماتبقى من أجزاء منه..!!

هذا ليس تخيلاً ولا تمنياً، بل واقع بتنا نلمس مؤشراته الأولى على الأرض.. ويتأهب ليعلن حضوره بصورة أوضح في الأيام القادمة..‏

لاشك في أن مفاجآت الأحداث وتطوراتها المتسارعة لم تترك مجالاً للتأمل أو التدقيق والتمعّن.. وسادت حالة من الاستلاب السياسي التي ساهمت فيها إلى حد كبير مجموعة من الشعارات البراقة.. وأُخذ الشارع العربي بها إلى حد أنه كاد يخلط بين تطورات الحدث واتجاهاته.‏

لكن يبدو أن الأشهر الأخيرة سمحت له أن يستعيد جزءاً من وعيه المسلوب رغم بقاء القصف الإعلامي والسياسي غير المسبوق.‏

فالمسألة بالنسبة له تجاوزت حكاية الشعارات.. وماطفا على السطح في هذه الأشهر كان كافياً ليفرز بشكل حاد بين ماهو افتراضي ومصطنع، وبين ماهو حقيقي، وليفصل بين الوهم والدعاية والكذب والفبركة، وبين الواقعي.. ومن ثم لينهي حالة الخلط القائم والالتباس الحاصل، والذي استغل لتنفيذ مآرب تبدو مناقضة تماماً لاتجاهاته.‏

الأهم وفق التقديرات الأولية أن الشارع العربي الذي اعتقد البعض أنه ذهب إلى حيث تريد له آلة الاستلاب الإعلامي والسياسي، يستعيد نبضه وفق معطيات ترشحه لأن يكون متفاعلاً مع الأحداث العربية بصورة تتيح له التفريق بين الحاجات والاستهداف..‏

وعلى هذا، فإن التفاعل مع الحدث السوري ليس وليد مصادفة بحتة، وبعض المشاهد التي احتضنتها شوارع العواصم العربية ليست ظواهر آنية بقدر ماتؤسس لمرحلة جديدة نقرأ تفاصيلها في الردود المتفاوتة التي تتلاحق تباعاً.. فليست سورية وحدها من يقول إن هناك دعاة فتنة وإن قنوات التحريض الإعلامي كانت شريكاً في العدوان الذي يمارس ضد الشعب العربي والسوري خصوصاً.‏

بل هناك مفكرون وكتّاب وشيوخ وأئمة لهم وزنهم في الشارع العربي رصدوا الحالة.. قرؤوها جيداً.. وفهموا حيثياتها وتفاصيلها, وهناك نبض عربي يلاحق التطورات ويتحسسس اتجاهاتها.‏

لقد ساءهم كما ساء السوريين قرار الجامعة.. وأغضبهم كما أغضب السوريين ارتهان بعض الأطراف العربية لأجندات خارجية.. وعبّروا كما عبّر السوريون عن رفضهم لأي تدخل خارجي، ولأي ارتباط خارجي، وكانوا كما السوريين يؤكدون على القرار المستقل والثوابت الوطنية والقومية..‏

يدركون الفارق وأن ما يستوي هناك لا يمكن أن يستوي هنا.. والفارق كبير، حيث هنا تنظيمات إرهابية مسلحة تقتل وتروّع، وهنا أيضاً حملة أكاذيب وفبركة إعلامية بدأت تتكشف، كما أن هنا أطرافاً أخرى ترسم لأهداف تحاول اصطياد مسار الحراك.‏

واكتشف الشارع العربي أنه وقع في خديعة الشعارات، وأن هناك فارقاً كبيراً بين رغبة واتجاهات هذا الحراك وبين الأجندة التي تستغله.‏

على هذه القاعدة يمكن فهم تداعيات المتغيرات وأبعادها، حين أدرك الشارع العربي بإحساسه أن هناك تبايناً واضحاً لابد من الأخذ به.. وأن المسار المرسوم ليس هو الطريق الذي قام من أجله.‏

لم نشك يوماً في قدرة الشارع العربي على استعادة دوره، ولم نشكك يوماً في مصداقيته التي كانت على الدوام معياراً لتعاطينا مع احتياجاته.‏

لذلك, كنا نراهن عليه.. ومازال رهاننا قائماً.. وندرك بالتأكيد أنه يمتلك المساحة الكافية للتمييز بين حراك شعبي له متطلباته وبين أجندة تتحرك لتحقيق مآربها على حساب الشعوب العربية، وأنه قادر في النهاية على الفرز.. ومثلما سجل انتصاراته في الأمس القريب منه والبعيد، لابد أن يحقق ذلك اليوم.‏

معادلة كانت حاضرة دائماً في أذهاننا.. اعتمدناها في الكثير من مواقفنا.. وآن الأوان لتكون المعيار حين تختلط الأشياء!!.‏

لانحتاج إلى مقارنة.. لكن يبدو أن المقارنة قادمة بإرادة شعبية ستمتد في شوارع وأزقة المدن العربية، وستتسع لتملأ المساحات التي توّهم البعض أنه بإمكانه أن يغيّبها أو يبقيها خاوية..‏
 







2011-11-20