ارشيف من :ترجمات ودراسات
"الخليج" الاماراتية: عنصرية بلا حدود
إن كان الكيان الصهيوني يربي مستوطنيه على التمييز العنصري ضد العرب، فكيف يمكن أن يستمر رهان المراهنين على تسوية مع نازية معاصرة تبزّ النازية البائدة وتتقدّم عليها أشواطاً، خصوصاً أن هذه الممارسة ليست سريّة، بل هي مدرجة في كتب التدريس، أي أن المستوطنين، وكل "إسرائيلي" مستوطن، يتعلمونها بل يتشربونها منذ الصغر وينمون عليها؟.
الشهادة هذه المرة ليست من مؤتمر دربان أو محكمة راسل، أو من الفلسطينيين الذين يعانون منذ عقود هذه العنصرية القاتلة، وإنما من باحثة "إسرائيلية" أكدت "الأبارتهايد الإسرائيلي" ليس كمجموعة قوانين فقط، وإنما كطريقة تفكير تجاه العرب الذين يوصفون في كتب التدريس بأنهم "حقيرون وشاذّون ومجرمون، ويرفضون التطور، ولاجئون ومزارعون ومتخلّفون وإرهابيون" .
هذه التربية الصهيونية العنصرية لها ترجمة على الأرض طبعاً من خلال الإرهاب الذي يمارسه الاحتلال ومستوطنوه ضد الفلسطينيين، إرهاب تستخدم فيه الأسلحة كافة، قصفاً واغتيالاً وتدميراً، من خلال اعتداءات تنفّذ على مرأى من العالم كله، وسطواً واقتلاعاً وتهويداً، في جريمة منظمة كانت وستبقى وصمة عار على جبين عالم اليوم، العالم الذي تسوده وتقوده شريعة الغاب .
عنصرية الاحتلال الصهيوني ليس هناك من يحاسبه عليها، بل لم يعد هناك، كما يبدو، من يدعو أو يعمل من أجل محاسبته عليها، حتى لكأن هناك من سلّم بها أمراً واقعاً لابدّ من التعايش معه، بل يمكن التفاوض معه كأنه حالة عادية ليس فيها ما يعيبها، وهذه إحدى كوارث هذا الزمن الذي ينحدر فيه كل شيء إلى الحضيض، ويتم تذويب المبادئ والقيم بأسيد المصالح والشهوات وما شابهها من الفصيلة نفسها .
الصهيونية العنصرية، أو العنصرية الصهيونية، وهما توأمان لا ينفصلان، لابدّ من التفاتة تضعهما تحت الضوء، قبل أن يكمل الاحتلال إجهازه على فلسطين والفلسطينيين، تهويداً وتشريداً . وأمر خطر ومصيري كهذا يستحقّ التفاتة من العرب، ليكون ربيعهم حقيقياً، ومن السلطة الفلسطينية الساعية إلى اعتراف ب "الدولة"، لأن لا وجود لسلطة ولا معنى لدولة إن لم يبق هناك أرض وشعب .
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018