ارشيف من :ترجمات ودراسات

عن أي تدخل خارجي؟!

عن أي تدخل خارجي؟!

زياد غصن ـ صحيفة "تشرين" السورية

ترفض دول محورية كثيرة فكرة التدخل الخارجي باعتباره سيكون مدخلاً لتعقيد الأزمة السورية لا معالجتها، وتحت هذه اللافتة أيضاً دخلت الجامعة العربية على خط الأحداث، مقترحة مبادرة خاصة ومهددة بعقوبات وبعظائم الأمور إذا لم تستجب سورية لكل مطالبها المبنية على تصور غير حقيقي لما يجري.

إلى هنا كل المواطنين السوريين وأطياف المعارضة الوطنية الشريفة مع رفض التدخل الخارجي، ليس فقط تجنباً للسيناريو الليبي المدمر ومشاريع بعض الدول الكبرى والصغرى، وإنما حفاظاً على وحدة البلاد ومواقفها الوطنية والقومية المقاومة. ‏

لكن من المهم في سياق هذا الصخب السياسي والإعلامي العربي والدولي، والذي جزء كبير منه عبارة عن محاولة لستر دورهم على الأرض، أن نسأل عن ماهية هذا التدخل الخارجي الذي نعارض حدوثه، ونقول: ‏

أليس ما يحدث في سورية اليوم من تدفق للسلاح, وما يستتبعه من استهداف للجيش وقوى الأمن والمواطنين الأبرياء شكلاً من أشكال التدخل الخارجي؟! أليس ما يتم ضبطه من معدات وأجهزة اتصال عالية المستوى التقني يشير إلى تورط جهات ودول فيما يحدث؟! ثم ماذا عن التمويل المادي الذي تتلقاه المجموعات المسلحة من خارج البلاد؟! والأهم.. أليس احتضان تركيا لمسلحين ولقائد مجموعة إرهابية مسلحة تستهدف قوات الجيش تدخلاً مباشراً وسافراً في الشؤون الداخلية؟!... هذا دون أن نتحدث عن الجانب السياسي للأزمة وما يحدث فيه. ‏

وعلى ذلك يمكننا القول: إن التدخل الخارجي في الشأن السوري يتخذ اليوم شكلين أساسيين: ‏

- الشكل الأول يتمثل في عمليات الدعم المادي والتقني واللوجستي العسكري للمجموعات المسلحة، وما يتمخض عنها من أعمال قتل وتدمير وتخريب، وهو تدخل غير مباشر من خلف الستار لدول كثيرة إقليمية وعربية وعالمية يجري حالياً بوتيرة متسارعة على الأرض السورية، لذلك فإن الجامعة العربية لا تعترف به لتورط بعض أعضائها فيه، بينما تصعّد دول أخرى من الحملة على سورية لطمس معالم جرائمها بحق السوريين. ‏

-أما الشكل الثاني فهو التدخل الخارجي المباشر الذي لن تحتاج فيه بعض الدول إلى مرتزقة ومجموعات تنفذ مخططها من بعيد، وهذا الشكل هو الذي تعارضه بشدة الدول المساندة للموقف السوري، لقناعتها بوجود أيد خارجية تعبث في الأحداث الجارية حالياً وبمصداقية الرواية الرسمية. ‏
 

أما الجامعة العربية فهي لا تقدم معروفاً للسوريين بحديثها عن أن مساعيها تستهدف منع التدخل الخارجي في شؤون بلادهم، بل إنها بذلك تغطي على ما يجري حالياً من تدخل يذهب ضحيته عشرات المواطنين السوريين، واستمرار صمتها حيال ذلك يحملها مسؤولية المشاركة بما يحدث. ‏

مختصر القول: إن نجاح الموقف الشعبي السوري في الحيلولة دون تدخل خارجي مباشر في الشؤون الداخلية، لن يحول دون محاسبة وكشف الدول والجهات المتورطة في الشكل الأول للتدخل الخارجي، والذي تبين أنه ليس أقل خطورة من نظيره المباشر. ‏

2011-11-20