ارشيف من :ترجمات ودراسات

ماذا فسد في منظومة القبة الحديدية؟

ماذا فسد في منظومة القبة الحديدية؟


المصدر: "موقع NFC الاخباري ـ الدكتور نتان بيربر"

"دفع الحل الجزئي الذي أعطته منظومة القبة الحديدية لصليات الغراد في جنوب البلاد في الآونة الأخيرة بالكثيرين إلى الاستغراب، ماذا فسد في المنظومة. الجواب بسيط: لا شيء فسد. قدمت المنظومة قدرات جيدة في شهري نيسان وآب من هذه السنة، وفشلت في شهر ايلول الأخير. ماذا فسد، هي التوقعات غير الثابتة لمخططيها، محسّنيها (المسؤولين عن العلاقات العامة في المؤسسة) ومتفوّقيها الآليين ـ في عالم الاتصالات وفي العالم السياسي.

بعد الحادثتين اللذين عملت فيهما القبة الحديدية بمستوى مصداقية بنحو 80%، خفض الحادث الثالت مصداقيتها إلى نحو 50%. السبب في الفشل غير مهم. هذه طبيعة كل منظومة سلاح يوجد فيها أخطاء. لكنْ، الدرس المهم الذي يجب تعلُّمه هو أنه يجب التوقف عن خداع الجمهور ببيانات مصنفة "هذه ليست منظومة 100%. هذا، في الواقع، نشر أوهام كأنه يدور الحديث عن منظومة صغيرة أقل من سحرية"، لأن الوضع أبعد من ذلك.

لدى" القبة الحديدية" صاروخا مميزا(تامير) لكنه لا ُيشكل حلا نهائيا لتهديد الصواريخ. نظرية التشغيل خاطئة وهي ببساطة يمكن أن تفسد. لا تعمل المنظومة في "غلاف غزة" (عقب مشاكل مسافات قصيرة)، هي تجد صعوبة في التغلب على قذائف الهاون، والطقس الجوي السيئ يشوش اعمالها. تتعقب حماس والجهاد الإسلامي كل نقاط الضعف هذه ويتعلمون كيفية استغلالها.

من الواضح اليوم ان إعلان هذا المسؤول الكبير في سلاح الجو، بأن القبة تسمح بـ"مرونة سياسية" في اثناء الحرب، سخيف تماما. مستوى النجاح بعيد جدا عن البهجة الوهمية التي تحدث حولها، أحيانا تعمل بنجاح وأحيانا تتورط. في "غلاف غزة" وفي سديروت لا تعمل أبدا. هل في المواجهة مع الإيرانيين ـ بها سيعمل، كما يبدو، حزب الله وحماس ـ تستطيع القبة أن تدافع.

لنفرض انه، بتفاؤل غير ثابت، إن تشغيلها سيكون بإتقان: يهدد إسرائيل اليوم نحو 50000 صاروخ. مصممو فكرة القبة، الذين يعتمدون على تجربة من حرب لبنان الثانية، يدّعون انه سنضطر إلى اعتراض ربعها فقط. وهم خاطئون. في تلك الحرب أطلق أكثر من نصف الصواريخ على مستوطنات صغيرة نسبة ما ـ ونسبة الاصابات بها توقفت على نحو 10%. من جهة أخرى، في كريات شمونة أصابوا حينها 50% من الصواريخ. أما النتائج في بئر سبع، عسقلان فتشير إلى نسبة مماثلة.
لذلك، من المناسب تبني فرضية عمل انه يجب اعتراض نحو 50% من الصواريخ. حتى ولو دمر سلاح الجو جزءا منها، حاليا مضطر إلى اعتراض نحو 20000 صاروخ، وربما مع منظومة 13 بطارية إذ في كل واحدة منها مئات الصواريخ، لا يمكن أن ندمر إلا نحو ربع أعداد التهديدات. كم سيفيدنا هذا؟ استنادا إلى كلفة صاروخ القبة الحديدية ـ مليار شيكل.

هل تستطيع إسرائيل ان تصمد في هذا؟ بالتأكيد لا. وعلى أية حال، لماذا تستثمر مليارات في الدفاع حيث ستصمد أياما معدودة أمام وتيرة إطلاق تصل إلى نحو الف صاروخ في اليوم؟ في منطقة الوسط التي تستوعب آلاف الصواريخ ـ خصوصا في اليوم الأول من الحرب ـ ليس لدى القبة أي قدرات دفاعية، بسبب المسافة. يدّعي أحد ضباط ألوية الجيش الإسرائيلي (في الاحتياط) انه: "عندما تتعدى وتيرة الإطلاق الـ 300 في اليوم، فإننا سنضطر إلى اجتياز الحدود للامساك بالمطلقين"، وهو مُحق.

بدائل للقبة ـ الحديدية
وهنا المكان للسؤال: هل يوجد في "القبة الحديدية" فائدة، وهل يجب الاستمرار في تطويرها والتزود بها؟ الجواب ايجابي. يوجد بالتأكيد حالات يمكن ان تدافع فيها المنظومة وأن تقلص الأضرار. بعبارة أخرى، يوجد مكان لزيادة أعداد البطاريات، لكن من خلال مفهوم ان المنظومة غير فعّالة في الدفاع القطري ولذلك ببساطة من المؤسف استثمار مليارات فيها.

إلى ذلك، سُمع منذ عدة أشهر ادعاء لا أساس له من قبل ضابط لواء كبير حيث قال إنه: "ليس لدى المدنيين ما يتوقعونه من القبة الحديدية". هي مُخصصة للدفاع عن أهداف استراتيجية. في الحقيقة؟ أغلب الأهداف الاستراتيجية الخطيرة موجودة خارج المسافة القصوى (70 كيلومترا) من القبة. اكثر من ذلك، يوجد لدى قذائف الغراد انتشار ضخم لمئات الأمتار. عدو ذكي لا يُسرف مئات الصواريخ بغية اختراق واحد لهدف استراتيجي، في حين أن البديل هو ان يسبب بمساعدتها ضررا كبيرا للكثير من الأهداف المدنية.

كيف، بأية حال، يستطيع العدو أن يهاجم أهدافا استراتيجية؟ الجواب بسيط: بصواريخ نظامية متطورة (F-110، على سبيل المثال) ذات مدى يصل إلى مئات كيلومترات، مستوى أدق لعشرات الكيلومترات ورأس حربي يزن نحو نصف طن. مقابل صواريخ كهذه ليس لدى القبة الحديدية جواب. ما هي، في هذه الحالة، الخيارات الأخيرة؟ كالقدرات على الاندماج مع القبة والحصول عليها في حالات العوائق.

البارزة من بينها هي السكاي غراد، منظومة الليزر الكيماوي (الوهمي). خلافا للقبة الحديدية حيث إن قطر عملها هو نحو 10 كيلومترات، هي لا تدافع عن مستوطنة محددة إنما حارسة إقليمية. ثماني منظومات سكاي غراد يمكنها ان تنهي كليا أي إطلاق نار من القطاع ـ وهذا فرق مهم. وعندما نأخذ بعين الاعتبار أن كلفة كل واحدة منها هي نحو 30 مليون دولار، ففي ذلك خطورة كبيرة في التفكير.

حتى الآن رفضت المؤسسة الأمنية حتى درس هذا الخيار بشكل فعليّ، بسبب سماع أفكار سلبية باطلة ضدها: هي تنتج غازات سامة (من أكد ذلك بالتأكيد ليس مُرشحا للنوبل)، حساسة من الطقس (مثل القبة) تعمل فقط في قسم من الوقت إثر عوائق (سمع معروف) وتبدو مثل بيت من ثلاث طبقات. وقد زاد مسؤول كبير في المؤسسة الأمنية وقال إنه سيستقيل في حال تقرر اختبار هذه المنظومة.

من الواضح للجميع ان المسألة تتعلق بمعارضة غير منطقية، إذ من المناسب التعجب من محركيها. أيضا من يشكك في منظومة الييزر، يجب أن يتعرف الى أنها على الأقل مناسبة لفرص عملياتية مناسبة. في واقعنا لا يمكن خسارة تجربة كهذه. إلا إذا كان هناك من يخاف من أن التجربة ستنجح كفاية، وحينها لن يكون هناك مفر من أسئلة كثيرة. وليس فقط أسئلة".

2011-11-22