ارشيف من :ترجمات ودراسات

هل القيادة في إسرائيل مستعدة ليوم ما بعد القنبلة؟

هل القيادة في إسرائيل مستعدة ليوم ما بعد القنبلة؟
المصدر: "موقع القناة السابعة ـ شمعون كوهن"
" في أعقاب كلام وزير "الدفاع" خلال مقابلة مع CNN ووفقه  في سياق هذا العام سيكون من المستحيل إيقاف البرنامج النووي الإيراني تحاورنا في يومية القناة السابعة مع الباحث في الحروب الإسرائيلية الدكتور "أوري ميلشتاين" الذي نشر مؤخراً مقالة وفقها من المستحسن التذكر والفهم أنه في اليوم التالي للقنبلة الإيرانية لن تُدمر دولة إسرائيل وسيكون بمقدورها الرد.
ويوضح الدكتور "ميلشتاين" في كلامه مع القناة السابعة أن كلامه يهدف إلى دحض كلام الكثيرين الذين يرغبون بزرع الخوف وسط الجمهور في إسرائيل إذ يرون في سيناريو سقوط قنبلة نووية على إسرائيل، وإطلاق عشرات الآلاف من الصواريخ من قبل حزب الله نهاية وجود إسرائيل. ويذكر في كلامه أنّ هناك من يرى بواقع مريع كهذا واقعاً لا تستطيع فيه إسرائيل الرد وستفشل في العمل عندما تتسبب القنابل الإيرانية وتلك العائدة لحزب الله، بإغلاق المستشفيات، محطات الوقود، وتُلحق أضراراً بالبنى التحتية بشكل لا يسمح بالتعبئة وما شابه ذلك. واقع كهذا، بحسب سيناريو الرؤية السوداء سيؤدي إلى تدمير السلطات الحكومية في الدولة وبهذا الشكل لن يبقى أمام القوات العربية سوى السير إلى إسرائيل والسيطرة عليها.
خلافاً لسيناريوهات في صيغة كهذه يخط "ميلشتاين" سيناريو مغاير بتاتاً، سيناريو سيحصل في حال علمت إسرائيل كيف تستعد كما ينبغي تمهيداً له.
وفي بداية الأمر يُشدد الدكتور "ميلشتاين" أنّه ينبغي بذل كل ما في وسعنا للحؤول دون إحراز الدول العربية القدرة العسكرية النووية، ومع ذلك التذكر أنّه لا يزال هنا في سيناريو عشرات آلاف الصواريخ الإسرائيلية سبعة ملايين شخص من بينهم ستة ملايين يهودي، سيكون بمقدورهم القيام بعملهم وحتى الرد.
بحسب إدعاء "ميلشتاين" بغية طرح سؤال "ماذا يمكننا أن نفعل" ينبغي الاستعداد للواقع الأصعب والأخطر سواء من الناحية التنظيمية أو من الناحية الحكومية. كما يفيد "ميلشتاين" الذي يُشير إلى أنه على ضوء سلوك كافة الحكومات الإسرائيلية منذ حرب الستة أيام ثمة شك كبير حول ما إن كانوا سيتصرفون كما ينبغي أثناء الروتين، ناهيك عن أثناء كارثة ضخمة كهذه قائلاً: "يجدر بكل من وزير الدفاع ورئيس الحكومة أن يمتلكا الكفاءات الملائمة لإدارة الدولة في واقع كهذا".
أضف إلى ذلك، يُشير إلى أنّه ينبغي على رؤساء الجيش أن يكونوا كأولئك القادرين على إدارة المعركة، وهنا المشكلة الأخطر لأنه في أوضاع الحرب تتحول هيئة الأركان العامة عملياً إلى الحكومة الإسرائيلية إلى جانبه وزير الدفاع، رئيس الحكومة ووزير الخارجية في بعض الأحيان. وبحسب رأيه من يترأسون هذه المؤسسة حالياً هم أبعد من أن يكونوا كأولئك القادرين على قيادة الدولة في واقع أزمة كبرى كهذه. كذلك يُحدد "ميلشتاين" أنُه منذ حرب الستة أيام لم تقم هيئات الأركان العامة بواجبها ونجت إسرائيل بفضل قدرات القوات الهجومية، لكن تبين في المعركتين الأخيرتين أن الضعف هاجم هذه القوات ويستحيل الاعتماد على هذا المستوى.
بعد هذا الكلام المقلق يقول "ميلشتاين" إنّه "في أعقاب الفكرة التوراتية عن حرب يأجوج ومأجوج" يجب الاستعداد لسيناريو قنبلة إيرانية كأنما هي حرب من هذا النوع بمخططها الحديث. ويذكر أن الحروب التي يمكن وصفها كهذه كانت الحربان العالميتان الأولى والثانية، ورغم كل الحزن على خسارة ملايين الأرواح ينبغي الملاحظة أنّه بعد الحرب العالمية الأولى حصل الشعب اليهودي على وعد بلفور، وبعد الحرب العالمية الثانية حصل على الدولة.
يوضح "ميلشتاين" كلامه ويُحدّد أنّه صحيح أن اللاذع لن يكون بسيطاً وسهلاً، لكن سيكون بالإمكان استخراج الحلو منه، لأن إسرائيل ما بعد القنبلة (التي يتمنى الجميع أن لا تأتي) سيكون بمقدورها توجيه الضربة الثانية، والقنبلة التي تمتلكها إسرائيل بحسب الأخبار الأجنبية، ستكون قادرة على تدمير إيران وتصفية حزب الله، سوريا وحماس بالإضافة إلى خلق عملياً شرق أوسط جديد، وهذه الخطوة لن تنال أي مشروعية في حال لم يُشغل الإيرانيون القنبلة بأيديهم.
أضف إلى ذلك، يُلخص "ميلشتاين" قائلاً إنّه في المقام الأول "أتمنى أن لا تكون" هناك قنبلة كهذه، لكن في حال كانت موجودة فعلى إسرائيل أن تحرص على وجود قيادة ملائمة تصمد بموازاة شعب مستعد تنظيمياً ونفسياً لمسألة وجود حاجة للاستعداد للتضحية. هذا ويشدد الدكتور "ميلشتاين" في كلامه الصادر انطلاقاً من تحليل الواقع الأصعب، أنّ الفكرة الأولى هي أنه "كان من المرغوب القضاء على القدرة النووية الإيرانية، لكن مثلما لم تنجح الولايات المتحدة الأميركية في القضاء على القدرة النووية لكوريا الشمالية ينبغي الاستعداد لهذا الاحتمال أيضاً".
وهل التصريح العلني بكلام من هذا النوع قد يضعف الجمهور الإسرائيلي؟ "ميلشتاين" مقتنع بعدم حصول ذلك. إذ يشير إلى الاستعداد الإسرائيلي لحرب الستة أيام من ضمنها الإعداد لمقتل من خمسين إلى ألف إسرائيلي وتحضير مقبرة جماعية في استديوم بلومفيلد. وهذه الخطوات بالذات زادت الحافز الإسرائيلي للدفاع عن النفس والقضاء على العدو بحسب تعبيره".
2011-11-22