ارشيف من :أخبار عالمية
في عيد الطفولة .. حداد عليها في البحرين
المنامة ـ الانتقاد
بينما احتفلت دول العالم في العشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر باليوم العالمي للطفولة، يوجه البحرانيون نداءاتهم المستمرة المطالِبة بتوفير حماية لأطفالهم من آلة القمع الوحشي. في ظهيرة السبت الماضي، زف الشعب البحريني شهيدهم الطفل علي بدّاح الستراوي إلى مثواه الأخير. علي بدّاح ذو الستة عشر ربيعاً، آثر أن يقضي إجازة نهاية الأسبوع عبر المشاركة في المسيرات المطالبة بالإصلاح والتغيير، لا كغيره من الأطفال المترفين في هذا الوطن، ونظراً لتطلعه نحو غدٍ أفضل، فإن العجلة المستمرة لما يسمى بـ "المشروع الإصلاحي" القمعي قد دهسته وحولت جسده إلى أشلاء متناثرة.
استشهاد الفتى علي بهذه الكيفية وفي هذا التوقيت، جاء ليوقظ ضمائر المنظمات العالمية والحقوقية وكل من يعنيهم أمر الطفولة. إن فظاعة جريمة القتل المتعمد التي ارتكبتها قوات الأمن بحق علي، لم تقتصر على حجم الضرر وعلى انتهاك حق الطفل بالعيش فحسب، بل كانت جريمة بحجم الوطن وتمس كل أفراده لا سيّما أطفاله الذين يغادرون مدارسهم ولا يأمنون العودة إليها ثانية، كما جرى لزميلهم الذي حُرم حتى من أن يوسَّد التراب بسلام، فقُمع موكب تشييعه أيضاً.

براءة الأطفال ومشاعرهم الطفولية ساقتهم كي يعلنوا الحداد في مدرستهم، فزينوا طاولة الشهيد بورد أحمر كلون نجيعه القاني، وغادر بعضهم مدرسته ميمماً وجهه شطر المدرسة الأخرى.. قبر الشهيد.

إزعاج الورد على طاولة علي لم يرُق للمسؤولين الأمنيين فنزعوا صوره وأزالوا الورود ومسحوا كل مشاعر حداد زملائه أو أستاذته، ما دفع الطلبة كي يرتدوا السواد ويقوموا بمسيرة احتجاج جابت مدرستهم وسط مراقبة أمنية من خلف أسوار المدرسة. الطلبة الذين تظاهروا استنكروا قتل زميلهم، ورأوا أنه أمام هذا التعامل الفظ معهم قد يكون كل واحد منهم مشروع علي آخر. ويُعد علي رابع طفل يُقتل منذ بدأت الثورة الاحتجاجية في 14 شباط/فبراير في البحرين.
ورأت دائرة شؤون المرأة في جمعية الوفاق الوطني الاسلامية " أن حقوق الطفل في البحرين تعاني من أكبر حملة انتهاكات" واشارت في بيان لها إلى أن لجنة الرصد بالوفاق سجلت تعرض اكثر من 250 طفلاً لمختلف انواع الانتهاكات، منها استشهاد أربعة اطفال استهدفتهم قوات الامن وهم أحمد شمس، أحمد القطان، علي جواد الشيخ، علي بداح. كما وثقت اعتقال اكثر من 130 طفلاً، بالإضافة الى جرح اكثر من عشرين طفلاً تعرضوا للإصابة المباشرة بسبب التعامل القمعي معهم ، وكذلك حرمان اكثر من خمسة واربعين طفلاً من العلاج، ومداهمة او اعتقال الطالبات واعضاء هيئات التدريس في اكثر من عشر مدارس وغيرها من الانتهاكات.

وأشار البيان إلى حرمان العديد من الاطفال من الرعاية بعد اعتقال أمهاتهم وزجهن في السجون بالإضافة الى اقتحام مئات المنازل في اوقات متأخرة من الليل ما تسبب بترويع وإفزاع الاطفال.
وختم البيان مؤكداً استنشاق الآلاف من الاطفال الغازات الخانقة والمسيلة للدموع يومياً في عشرات المناطق التي تغرقها قوات الامن بها.
وأكدت دائرة شؤون المرأة أن حقوق الطفل خلال الشهور العشرة الماضية ومنذ تفجر الأزمة السياسية في البحرين اصبحت في وضع خطير وتجاوزت كل الحدود، داعيةً المنظمات الدولية المختصة إلى الوقوف على هذه الانتهاكات وتوفير الضمانات الطبيعية لحياة آمنة للطفل في البحرين.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018