ارشيف من :أخبار لبنانية

فضل الله: إقرار أميركا بانكشاف عملائها في بيروت اعتراف خطير بالاعتداء على السيادة وعلى الحكومة التحرك الفوري لاتخاذ الاجراءات المناسبة

فضل الله: إقرار أميركا بانكشاف عملائها في بيروت اعتراف خطير بالاعتداء على السيادة وعلى الحكومة التحرك الفوري لاتخاذ الاجراءات المناسبة

مجلس النواب - لطيفة الحسيني

أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله، أن الإقرار الاميركي الرسمي بوجود محطة للاستخبارات الأمريكية الـ "CIA" في بيروت تُمارس أعمال التجسس على لبنان، هو اعتراف واضح وخطير بالاعتداء على السيادة اللبنانية والامن القومي، ويخرق القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة، خصوصاً أن هذه المحطة الاستخباراتية، تتخذ من السفارة الاميركية مقراً لها، ويديرها ضباط أميركيون ينتحلون الصفة الدبلوماسية ويتنقلون بسيارات دبلوماسية.

فضل الله، وخلال مؤتمر صحفي عقده اليوم في مجلس النواب، حول التقارير الأخيرة عن نكسة الاستخبارات الأمريكية "السي آي ايه" في لبنان بعد انكشاف عملائها، شدد على أن هذا الاعتداء يتطلب تحركاً فورياً من الحكومة اللبنانية التي ندعوها لوضعه على رأس جدول الاعمال في أول جلسه لها، وإعداد ملف كامل يتضمن الاقرار الرسمي الاميركي ورفعه الى الامم المتحدة والى الهيئات الدولية والسفارات المعتمدة في لبنان، ليكون العالم أجمع على بيّنة من الممارسات الاميركية ضد بلدنا، بخاصة لجهة استباحة أمنه وتهديد استقراره والمشاركة في العدوان الاسرائيلي المستمر عليه.

ودعا فضل الله الحكومة اللبنانية الى اتخاذ الاجراءات الامنية والقانونية لوقف هذا الاعتداء التجسسي وايقاف هذه المحطة عن العمل وتفكيك منشآتها التي ربما يكون من بينها أجهزة التنصت، مشدداً على ضرورة إعتبار مكافحة التجسس الاميركي في صلب عمل الاجهزة الامنية الرسمية التي عليها القيام بمسؤولياتها الوطنية في هذا المجال.

وفي السياق نفسه، أكد فضل الله أن هذا التجسس لا يقل خطورة عن التجسس الاسرائيلي بل هو مكمل له، لذلك يجب تجريم التعامل مع "السي آي ايه" مثل التعامل مع الموساد، لافتاً إلى أن التصدي لهذا الإعتداء على لبنان يتطلب تكاثف اللبنانيين جميعاً، باعتباره يستهدف امنهم وسيادتهم واستقلالهم وحريتهم، كما أنه يستدعي موقفاً واضحاً من القوى السياسية على اختلاف انتماءاتها، متسائلاً "أليس هذا الإقرار الأميركي دليل صريح على انتهاك السيادة الوطنية، وهل تتجزأ هذه السيادة؟.

وأضاف "إن الإدارة الأميركية لم تكتف باستخدام مقرها الديبلوماسي للتجسس، انما حوّلت زيارات مسؤوليها الى لبنان انشطة استخباراتية، وهو ما بيّنته زيارات رئيس لجنة الاستخبارات في الكونغرس الى بيروت كما ورد في الاقرار الأميركي، وهذا يحتم على المسؤولين في الدولة التنبه لمثل هذه الزيارات، والتأكد من مراميها والتشدد في تطبيق القوانين الوطنية على حركة الوفود والسفراء الأجانب".

ورأى فضل الله أنه "بقدر ما يشكل هذا الإعتداء الخطير خرقاً لسيادتنا الوطنية فانه يكشف حجم الانجاز الذي حققته المقاومة من خلال عملها الدؤوب لحماية الأمن الوطني ومكافحة التجسس الأميركي والاسرائيلي"، مؤكداً أن ما اعترف به المسؤولون الاميركيون هو جزء يسير من الحقائق والوقائع في الحرب الأمنية التي تخوضها المقاومة بسرية وصمت دفاعاً عن لبنان.

وأوضح أن هذه الحرب تدور رحاها منذ زمن بعيد ولا يُكشف عن تفاصيلها، الا عندما يضطر العدو الى الاعتراف ببعضها أو يسربه الاعلام أو تقتضي ظروف المواجهة تبيانه"، مضيفاً "ان المقاومة الحريصة على تحقيق الانجازات الأمنية بعيداً عن الضوضاء، والتي عودتنا على التواضع في الحديث عن هذه الانجازات، تتصرف بمسؤولية وطنية اتجاه أمن شعبها وسلامته بكل ما يتطلبه ذلك من جهد وحرفية ومثابرة ومهارة، وهذا كله وبشهادة العدو أظهر بوضوح أن العقل اللبناني ألحق الهزيمة بالعقول الأمريكية والاسرائيلية في حرب الأدمغة".

ولفت فضل الله إلى أن "الاعتداء التجسسي الأميركي على لبنان والذي استهدف في بعض وجوهه المقاومة، ومن هذه الوجوه مؤازرة العدو في عدوانه على لبنان في تموز 2006، حاول تعويض الفشل الذريع للإستخبارات الاسرائيلية في لبنان، والتي استنجدت بـ"السي آي ايه" مستفيدة من الغطاء الديبلوماسي وعدم وضع نشاط الاستخبارات الأميركية تحت مجهر الأجهزة الأمنية الرسمية، مشدداً على أن "مجهر المقاومة كان مسلطاً على هذا النشاط العدواني وتمكن من جعل العيون الاميركية عمياء في مواجهة المقاومة كما أقّر المسؤولون الاميركيون وبالتالي احبطت المقاومة مخططاتهم ضد بلدنا".

وردا على سؤال لـ"الانتقاد" عن الاجراءات التي يطالب بها باسم كتلة الوفاء للمقاومة للتحقق حول إمكانية ضلوع الـCIA في الاحداث الامنية خلال السنوات الماضية، قال فضل الله إن "هناك استهدافا دائما للوحدة الوطنية وللسلم الاهلي من قبل أعداء لبنان ، وعندما تكون الاستخبارات الامريكية شريكة مع الاستخبارات الاسرائيلية ولدى الطرفين مصلحة في إدارة الفتنة في لبنان نتوقع أن يكون لهذه الاستخبارات يد كبيرة في كثير من الاحداث التي حصلت في لبنان"، مضيفا أننا "رأينا جزءا من التحريض على لبنان في "ويكيليكس" وكيف كانت تتصرف الادارة الامريكية تجاه بلدنا".

وعن الموقف المتوقع من الفريق الاخر حيال هذا الموضوع ، رأى فضل الله أن "من يعتبر نفسه معنيا بالسيادة اللبنانية ، يجب أن لا تتجزّأ عنده السيادة وألا يختلف عنده الامر عندما بالامريكيين".

2011-11-23