ارشيف من :أخبار لبنانية

خطباء الجمعة حذّروا الجامعة العربية من خطورة الارتهان للغرب وأكدوا أن التجسس الاميركي اعتداء على السيادة اللبنانية

خطباء الجمعة حذّروا الجامعة العربية من خطورة الارتهان للغرب وأكدوا أن التجسس الاميركي اعتداء على السيادة اللبنانية


لفت السيد علي فضل الله، خلال خطبة الجمعة، التي ألقاها من على منبر مسجد الإمامين الحسنين، في حارة حريك، إلى أن الجامعة العربية فشلت في إيجاد حلول للأزمات والمشاكل العربية؛ من العراق، إلى السودان وليبيا والصومال ولبنان وفلسطين والبحرين وفي تأدية دورها كضامن لوحدة البلاد العربية وتعزيز أواصر التواصل بينها، لمواجهة التحديات الكبيرة التي تواجهها الأمة العربية، فهي كانت غائبة أو مغيبة، أو صدى لأدوار الآخرين الذين يدفعون حركتها عندما يريدون لها ذلك.

وطالب السيد فضل الله الجامعة العربية بضرورة تأدية "دورها والخروج من كل حساباتها الضيقة وحساسياتها المصطنعة، لتساهم في إعادة الاعتبار إلى العالم العربي، ومنع وصوله إلى حال الفوضى التي يراد له أن يغرق فيها"، وأضاف "أما الإدارة الأمريكية التي تبعث بالرسائل من بعيد، فهي لا تزال تلوح بورقة الحرب الأهلية، بعدما بعثت بنصائح سابقة حول ضرورة عدم إلقاء السلاح، وكأنها بذلك تريد للمشهد الدامي في سوريا، أن يؤسس لمشاهد مماثلة في المحيط، لتدخل المنطقة كلها في حال الفوضى واللاتوازن في مدى زمني لا يعلم إلا الله نهايته".

وأبدى السيد فضل الله خشيته من "أن تكون اللعبة الغربية قد اتخذت قرارا حاسما في هذا المجال، لتدفع المنطقة العربية والإسلامية مجددا فاتورة الأزمة الاقتصادية المتصاعدة في بلاد الغرب، وليكون مشهد الصراعات والانقسامات والنزاعات المتنقلة في بلداننا العربية أفضل معين لكيان العدو، الذي بدأ مسؤولوه يتحدثون عن زوال هذا النظام أو ذاك، وكأنهم هم من رسم خطوط هذه المرحلة وخططوا لها".

وتطرق الى الازمة المصرية، فنبه الشعب المصري الى ضرورة الوعي للذين قد يدخلون على ساحة تحركه لإرباك واقع مصر وإضعافها، مشيراً إلى أننا "نريد لمصر، من خلال شبابها الواعي المضحي، أن تعود إلى ريادتها وقوتها ومنعتها، وأن تنطلق في نطاق وحدة وطنية متماسكة، بعيدا عن كل الحساسيات الطائفية، لتقوى الأمة بها، وتقوى بها قضاياها المحقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي يراد نسيانها أو تناسيها من قبل الكثيرين الذين هم على رأس الهرم في الدول العربية والإسلامية.

من جهة ثانية، رحّب السيد فضل الله "باعتراف السلطات في البحرين بحصول تجاوزات حيال المتظاهرين سلميا"، معتبراً أن هذا الاعتراف "خطوة يمكن التأسيس عليها، لأن أول العلاج هو الاعتراف بالخطأ، على أن يتم بعد ذلك تحقيق مطالب الشعب في العدالة وتأمين متطلبات العيش الكريم، فلا تبقى هذه الخطوة معزولة عما يمكن أن يعقبها من خطوات إصلاحية حقيقية تعالج أساس المشكلة من جذورها، وتنهج منهجا يعتمد الاستماع إلى هواجس المواطنين لا قمعهم، وفهم هواجسهم، لأن مسؤولية الحاكم أن يصغي إلى آلام شعبه وهمومه وتطلعاته".

داخلياً، قال السيد فضل الله "نريد لكل الذين يتحركون في مواقع المسؤولية، أن يعوا حاجة هذا الشعب إلى الاستقرار، وأن لا يبقى متوترا أمام هواجس المهرجانات والمواقف الانفعالية والتصريحات المتسرعة التي تنطلق هنا وهناك، وأن يعوا خطورة هذه المرحلة فلا ينطلقوا بمواقفهم على أساس مراعاة مواقعهم السياسية، بل أن يدرسوا مصلحة البلد في حاضره ومستقبله"، وأكد أن "اللبنانيين بحاجة إلى حماية
وحدتهم امام العواصف التي تهب من المنطقة والعالم".

الشيخ قبلان: لا لتمويل المحكمة الدولية ومنطق التحدي لا يخدم المصلحة الوطنية

من جهته، دعا المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة، اللبنانيين عموماً والقيادات السياسية خصوصا إلى التمسك بالحق والانحياز إلى كل أمر فيه صدق وفيه خدمة للناس وفيه إنقاذا لهم ولبلدهم، مؤكداً أن "هذا النهج السياسي الغريب العجيب لا يحمي لبنان ولا يحصنه ولا يحول دون جعل اللبنانيين مرة أخرى ضحايا التحولات والتغيرات التي تشهدها المنطقة".

وحذر الشيخ قبلان، من "مغبة التمادي في الصراع السياسي الذي كلفنا غاليا، وقد يدفعنا في حال استمراره بهذه الوتائر من الذهنيات والاصطفافات الحادة إلى الوقوع في ما هو أخطر وأكبر من أن يتحمله أي فريق لبناني"، متوجهاً الى السياسيين بالدعوة الى "عدم جعل قضية المحكمة الدولية محطة مصيرية، فمنطق التحدي لا يخدم المصلحة الوطنية كما أن مصير بلد ومستقبل شعب لا تحدده محكمة أنشئت بالتزوير والتهريب، وتفبركت بناء على رغبات من يريد الإيقاع بهذا البلد والانتقام لإسرائيل".

وأضاف "لكل من يريد تمويل المحكمة إرضاء لأميركا ولإسرائيل ولمن يدور في فلك التآمر على هذا البلد وعلى مقاومته ويعمل في السر والعلانية على إسقاط سوريا كدولة خدمة للأهداف الصهيونية، نقول لا لتمويل المحكمة، نعم لصرف الأموال على الفقراء الذين لا يقدرون على دفع ثمن صفيحة المازوت، نعم لصرف الأموال على التنمية وعلى المشاريع المجدية، نعم لصرف الأموال للعمال ورفع الحد الأدنى للأجور، كفى استهتارا بحقوق الناس، كفى انحيازا للباطل وزبانيته، كفى تسكعا على أبواب الذل العربية والدولية، نعم نحن مع الأشقاء العرب ومع المقررات العربية إذا كانت هذه المقررات في خدمة القضايا العربية ومع المقررات الدولية إذا كانت هذه المقررات محقة وتخدم السلم العالمي".

وختم بالقول "نحن لسنا مع أي قرار لا يكون محقا وعادلا، عربيا كان أم دوليا"، مشدداً على أننا "مع سوريا وضد أي عدوان عليها وعلى القادة العرب أن يفهموا ولو مرة واحدة أنهم مأكولون يوم أكل الثور الأبيض، فلينتبهوا مما قد تقترفه أيديهم وليحذروا كي تأتي حسابات الحقل متطابقة مع حسابات البيدر".

الشيخ النابلسي: إغلاق محطة بيروت التابعة لوكالة الاستخبارات الاميركية هزيمة قاسية لـ "السي آي ايه"

بدوره، رأى الشيخ عفيف النابلسي، "أن التطورات في لبنان وسوريا وبعض بلدان المنطقة قد دخلت ميدان الخطر الشديد"، مشيراً إلى أن "الأحداث السياسية والأمنية المتسارعة تنبىء عن رياح عاصفة من كل حدب وصوب".

ولفت الشيخ النابلسي، خلال خطبة الجمعة التي ألقاها في مجمع السيدة الزهراء عليها السلام في مدينة صيدا، إلى "أن الضغوط تتجه بهياج غير مسبوق نحو سوريا للاطاحة بها لتهون أمام أميركا و"إسرائيل" مخططات الهيمنة ومشاريع السيطرة على كل مفاتيح الأمن ومواقع الثروة في المنطقة، وأضاف "ومن بين أخطر هذه الضغوط تلك الآتية عبر الجامعة العربية التي تشكل مدخلا ملائما في سوق الانتقام الدولي والعربي من سوريا ردا على مواقفها من القضية الفلسطينية وتحالفها مع إيران ودعمها لقوى المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق".

وفي الختام، قال الشيخ النابلسي "ان ما اعلن عن إغلاق محطة بيروت التابعة لوكالة الاستخبارات الاميركية، يؤكد على تورط الوكالة في أعمال إرهابية ضد الشعب اللبناني وضد سلمه واستقراره وسيادته"، مشدداً على أن "إغلاق هذه المحطة هزيمة قاسية لـ "السي آي ايه"، فالشعب اللبناني لا ينسى إبان عدوان تموز 2006 ما قامت به هذه الوكالة من أعمال تجسسية لصالح العدو الإسرائيلي".
2011-11-25