ارشيف من :أخبار عالمية
ثورة البحرين.. دماء على محيط الخليج
يوسف البحراني
شعب البحرين المسلم (شيعة وسنة) وقف بالأمس مع ثورة الشعب التونسي والمصري، وأيد المقاومة الإسلامية في لبنان وفلسطين، وعبر عن تفاعله مع الشعوب الحرة بوسائله المتواضعة رغم الألم والمعاناة، ليرسل رسالة مفادها أننا كشعوب عربية ديننا واحد ومطالبنا بالحرية والعدالة مشتركة.. لذلك من واجبنا الدفاع عن مقدساتنا وأوطاننا أمام كل قوة محتلة تغتصب أرضنا وتصادر حقوقنا أو أمام كل نظام سياسي يقوم بتطبيع علاقاته مع الكيان الصهيوني المدعوم من قبل الإدارة الأمريكية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثورة البحرين التي انطلقت في 14 فبراير(شباط) 2011 جاءت في إطار حركة احتجاجات الشارع العربي كالثورة التونسية التي أطاحت برئيسها السابق زين العابدين بن علي، والثورة المصرية التي أطاحت بحسني مبارك، ومؤخراً الثورة الليبية التي حققت انتصار تاريخي بإسقاط نظام معمر القذافي.. وما يميز ثورة البحرين (هذه الدولة الخليجية الصغيرة) بأنها ثورة متنامية تاريخياً وسياسياً ومرت بمراحل اجتماعية واقتصادية مختلفة، ومطالبها سياسية وحقوقية عادلة. والثورة البحرينية تعبير عن تراكم لحالة غضب شعبي عارم تجاوز الخطابات السياسية والدينية والحدود الدبلوماسية ليفرض واقعاً جديداً علينا الاعتراف به ومعالجته وفق رؤية الجيل الحاضر.. وهم جيل الشباب.. جيل الغضب الذي لا يقبل بالحلول الكاذبة والمؤقتة.. جيل مل المهرجانات والخطابات السياسية.. جيل يريد حلول سريعة وعاجلة دون تسويف أو تبرير. وخلال المراحل السابقة لهذا الجيل الغاضب.. تنامى الوعي التنظيمي والعمل السري الذي هو نتاج الحالة الأمنية وأجواء القمع المفروضة على البلاد منذ استقلالها عن الاحتلال البريطاني. بل حتى ذكرى استقلال البحرين الذي يصادف تاريخ 14 أغسطس (آب) وهو عيد وطني لشعب البحرين قامت العائلة الخليفية الحاكمة بتغييره وتحريفه ليتزامن مع مناسباتها العائلية والقبلية في 16 ديسمبر(كانون الاول) من كل عام، لتكون البحرين الدولة الوحيدة التي لا تحتفل بعيدها الوطني!!.
لقد أبرزت لنا الثورة البحرينية ولأول مرة معادلة جديدة في شكل الخارطة السياسية التي يرسمها أبناء الوطن بتضحياتهم، وأظهروا إمكانية صياغة عقد سياسي جديد يتوافق عليه الجميع.. فالثورة البحرينية التي انطلقت في 14 فبراير استطاعت هدم قناعات باطلة وطرح مفاهيم جديدة على مستوى الواقع السياسي ومن بينها:
1. الثورة البحرينية تؤمن وبشكل صريح بإمكانية تغيير نظام الحكم سلمياً وإحداث تغيير جذري في الخارطة السياسية المحلية.
2. الثورة البحرينية تؤمن بإمكانية طرح دستور جديد يحد من سلطة العائلة الحاكمة وليس مجرد تعديل دستوري.
3. الثورة البحرينية تؤمن بخيار مواجهة السلطة سلمياً (العصيان المدني) وتتبنى مطالب الشارع البحراني كتحسين الوضع المعيشي والاقتصادي أو إلغاء القوانين المقيّدة للحريات وللعمل السياسي.
4. الثورة البحرينية تعكس طبيعة مجتمع البحرين فهي تعبير صادق عن شباب البحرين ورجالاته ونساءه بمختلف انتماءاتهم الدينية والسياسية.. وتؤمن بأن من حق الشعب تقرير مصيره وانتخاب الحكومة التي تمثل إرادته دون وصاية دينية أو سياسية.
5. الثورة البحرينية تأتي تتويج لنضال شعب البحرين من قبل مرحلة استقلاله عن الاحتلال البريطاني، ووصولاً لمراحل اجتماعية انتفض فيه الشعب في الثمانيات والتسعينات ووصولاً لربيع الثورات العربي لتنضم البحرين إلى بقية الدول الطامحة بالحرية والاستقلال.
6. الثورة البحرينية تؤمن بأن الثورة وطنية عامة لجميع أبناءها وليست حكراً على طائفة أو جمعية أو شخصية معينة.. فهي تستمد قوتها من وحدة الشعب القائم إيمانه بالعدالة والحرية والسلام.
7. الثورة البحرينية تؤمن بأن السبيل لحل الملفات الساخنة كتحسين مستوى المعيشة والتجنيس السياسي والفساد وكبت الحريات وانفلات الأمن وغيرها.. لن يكون ألا بإعتراف السلطة بوجود أزمة أمنية بين السلطة الحاكمة والشعب، وأن جميع التضحيات والمعاناة التي عاشها شعب البحرين سوف ترسم لنا طريق انصر والحرية قريباً ان شاء الله تعالى.
وبالتالي فإن ثورة البحرين الأخيرة هي استمرار لنضال اجتماعي وسياسي بدأ كحركة احتجاج منذ عهد قديم مع غزو آل خليفة للبحرين عام 1765 بعد نزوحهم من الزبارة المحاذية لدولة قطر، حيث ظهرت حينذاك حركات احتجاج عديدة كالانتفاضة الجماهيرية ضد الاستعمار البريطاني انتفاضة نوفمبر(تشرين الثاني) 1956 وانتفاضة مارس (آذار) 1965 والتي جوبهت بالعنف من قبل الجيش البريطاني الذي أعلن حالة الطوارئ منذ 1956 حتى ديسمبر 1971، بالإضافة لحركة احتجاج شعبي ضد الوجود الأمريكي عام 1973 وغيرها.. وصولاً للتسعينات مع نجاح الثورة الإسلامية الإيرانية، وحتى الادعاءات التي يسوقها النظام الحاكم وحلفائه الخليجيين بأن إيران هي وراء حركة الاحتجاج السياسي في البحرين، هي مغالطة إعلامية وتاريخية فاضحة ومغايرة لحقيقة الأزمة السياسية التي ترجع لتاريخ زمني طويل.
وتبدو ثورة البحرين التي رفعت مطالب إصلاحية سياسية وحقوقية مشروعة ستنتهي إلى أحد الخيارين، الأول: خيار الملكية الدستورية وفق رؤية بعض فصائل الجمعيات السياسية (وهذا المطلب أصبح محل شك نتيجة استمرار النظام الخليفي في جرائمه بحق الشعب)، والخيار الثاني: هو تغيير جوهري في هيكل النظام السياسي بصورة دولة مدنية ديمقراطية بدستور وبرلمان متوافق عليه كما يطالب به أغلب رموز المعارضة وثوار 14 فبراير. والمعارضة البحرينية حالياً لا تعترف بأي مبادرة للحوار في ظل تجاهل مطالبها العادلة واستمرار تواجد قوات الاحتلال السعودي واستمرار حملات القتل والقمع والاعتقال التعسفي والمحاكمات العسكرية.. والشعب البحراني صامد وصابر رغم الألم ومصمم على تقرير مصيره مهما كانت التضحيات.
(*) ناشط سياسي بحريني
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018