ارشيف من :أخبار لبنانية

أسئلة برسم خزنة وزارة المالية

أسئلة برسم خزنة وزارة المالية
إبراهيم كنعان (رئيس لجنة المال والموازنة النيابية) - "السفير"

انتظر اللبنانيون من رئيس كتلة المستقبل النائب فؤاد السنيورة، التوجّه الى المجلس النيابي ليقدّم ما لديه من معطيات ومعلومات ووثائق حول الخلل المالي الذي وضعت لجنة المال والموازنة اليد عليه، فإذا به مرة جديدة، يختار طريق الإعلام وسيلة، لمحاولة الهروب الى الأمام، وعدم الانصياع لما تفترضه الرقابة البرلمانية.
وبما انني سبق أن دعوته إلى تقديم حسابات سليمة عن الفترة الممتدة من عام 1993 وحتى اليوم، وانتظرت أن أسمع جواباً إيجابياً على دعوتي، إلا أنني لم استمع منه إلا إلى المعزوفة ذاتها التي مجّها الناس من كثرة ما كررها نواب تيار المستقبل. إلا أن الجديد هذه المرة هو الاستماع إليها بصوته، وادّعاؤه بأن لا أحد سواه يعلم بشؤون المحاسبة والحسابات، بينما الغير جهلة أمام علمه.
لقد تناول السيد فؤاد السنيورة في حديثه المذكور أربعة مواضيع أساسية:
- موضوع خزنة وزارة المالية.
- موضوع تصفير الحسابات في مطلع عام 1993.
- موضوع المستندات اللازمة لإعداد الحسابات.
- موضوع الـ 11 مليار دولار أميركي كتجاوز في الإنفاق خلال السنوات 2006 - 2009.
وعلى هذه المواضيع الأربعة أجيب بما يلي:
أولاً: على موضوع الخزنة:

1- لقد أثرت موضوع الخزنة بعد ادّعاءات نواب تيار المستقبل المتكررة التي تمحورت حول فقدان كل المستندات والبيانات والوثائق، بما فيها الخزنات المتعلقة بمرحلة ما قبل عام 1993، وذلك من أجل وضع الأمور في إطارها المالي والمحاسبي منذ ذلك الحين.

2- كما أثرت هذا الموضوع بالتزامن مع بروز موازنات تعود إلى المرحلة السابقة لاستلام السيد فؤاد السنيورة وزارة المالية، وكذلك ظهور حسابات مهمة تعود إلى الفترة ذاتها المتزامنة مع بروز الخزنات، مما يطرح علامات استفهام كبيرة حول قضية تصفير الحسابات في حينه من قبل السنيورة، وحول مصلحة المستفيد من تصفير الحسابات، علماً أنه منــذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا تذرع نواب تيار المستقبل بفقدان كل ما أوردناه أعلاه لتبرير تعذر عملية إعداد حسابات مالية سليمة قابلة للتدقيق من قبل ديوان المحاسبة، وصالحة للمصادقة والإقرار من قبل المجلس النيابي.

3- إن الهدف من إثارة الموضوع لم يكن الخزنات وموجوداتها، على أهمية هذه المسألة، والتي أوضح جزءاً منها المؤتمر الصحافي الذي عقده نواب تيار المستقبل مع بعض الموظفين السابقين، وبقي الجزء الأهم الذي يعنينا في سياق تحديد المسؤوليات وتنظيم الحسابات المالية للدولة اللبنانية، ألا وهو المتعلق بإيراد هذه الموجودات في حسابات محتسب المالية المركزي.
إن هذا السؤال مشروع وهو من صلب واجبات أي مسؤول معني بهذا الملف. فكيف الحال بالنسبة إلى نائب ورئيس لجنة المال والموازنة البرلمانية؟

4- كنت ناشدت القضاء، ولا سيما النيابة العامة المالية، التحرك للفصل في صحة وسلامة كل ما أحاط بموضوع الخزنة من موجودات ومستندات، لأن القضاء هو المرجع المختص للفصل في هذا الموضوع. إلا أن القضاء لم يتحرك، أو أنه ليس بوارد التحرك كعادته منذ طرح موضوع الخلل في الحسابات المالية الممسوكة من قبل وزارة المالية وما شابها من عبث، باعتراف الجميع، وما نشر عنها في الصحف ما يشكل إخباراً كان يقتضي أن يحرك النيابة العامة لمتابعته.

5- وكنت أتوقع أن يتحرك القضاء ليتحرى عن الحقيقة في المسائل التالية:

- أن كل من تحدث وأبرز محضراً بموجودات الخزنة يعود إلى عام 1973 لم ينشر هذا المحضر، كما أنه لم يرسله إلي كما وعد، وبالتالي يبقى هذا المستند مشكوكاً بقيمته المحاسبية إلى أن يفصل في صحة اعتماده كمستند رسمي لمسك حساب موجودات الخزنة.
- أشار السيد فؤاد السنيورة إلى أن الخزنة أقفلت عام 1973 وفتحت عام 1993. فعلام استند ليثبت هذا القول؟ وبيد من كانت مفاتيح الخزنة طيلة هذه الفترة؟
- تنص المادة 201 من قانون المحاسبة العمومية على ما يلي:
«تسلم الودائع والكفالات إلى الخزينة، بناء على تكليف صادر عن مرجع صالح وتدون في الإيصالات المتعلقة بها أسباب الإيداع، ولا ترد إلى أصحابها إلا بناء على تكليف من المرجع الصالح، وبعد استرداد الإيصالات»،
وعلى هذا الأساس سلمت موجودات الخزنة إلى مديرية الخزينة في وزارة المالية التي قامت بحفظها في الخزنة لمدة طويلة من الزمن فاقت الأربعين سنة.
فإلى أي نص قانوني استند السيد فؤاد السنيورة عندما أمر بنقل هذه الموجودات إلى مصرف لبنان؟
وهل تحتفظ وزارة المالية بالمستندات الأساسية لتسليم موجودات الخزنة إلى مصرف لبنان؟ ومن يحتفظ بهذه المستندات من موظفي الوزارة؟ وهل هي مدونة في السجلات الرسمية؟ وتحت أي رقم؟ وبأي تاريخ؟ وهل هناك نسخ طبق الأصل عنها في محفوظات الوزارة؟
وما هو مصير الموجودات الأخــرى التي تملــكها الدولة ويفترض أن تكون محفوظة لدى وزارة المالية كالصكوك وسندات المشاركة في الصناديق الدولية والإقليمية والأسهم؟ وهل هناك سجل جرد ســنوي بهذه الموجودات؟ وأين يحفظ هذا السجل؟ ومن يراقب صحة إجراءات حفظ الموجودات وسلامة مسك السجل؟
- أشار أمين صندوق الخزينة المركزي السابق السيد درويش الحصري أثناء المؤتمر الصحافي الذي عقده نائبا تيار المستقبل غازي يوسف وعمار حوري إلى أنه رمى مفاتيح الخزنة أثناء الحرب لكي يحافظ على موجوداتها من المسلحين، وإذ بالمشارك الآخر في المؤتمر السيد عصام حنبلي يشير إلى أن أحد المفاتيح سلم إلى المفتش المالي السيد جورج غلمية في اليوم الأول لعملية جرد موجودات الخزنة وسلم المفتاح الثاني إلى أمين الصندوق المركزي السيد درويش الحصري. فكيف تمت استعادة المفتاحين اللذين رماهما السيد درويش الحصري؟ وهل كانت مفاتيح الخزنة كلها مع السيد الحصري؟ وهل هكذا تقضي أصول حفظ الموجودات في الخزائن الحديدية؟

6- إن موجودات الخزنة كان يجب أن تظهر في حركة قيود حساب مهمة محتسب المالية المركزي لعام 1993، لأن فتح الخزنة قد تم في شهر تشرين الأول 1993. غير أن واقع هذا الحساب يخالف ذلك إذ لم يسجل في حركة الحساب رقم 451 العائد لقيمة العملات الأجنبية المحفوظة في المصرف لحساب الخزينة/محتسب المالية المركزي سوى مبلغ 1,400 ليرة لبنانية. فهل تساوي موجودات الخزنة هذا المبلغ فقط؟
أما في عام 1994 فلم تسجل أي حركة على هذا الحساب واستمر رصيده 1,400 ليرة لبنانية.
وفي عام 1995 ألغي الرصيد واستعيض عنه بحساب فروقات قطع في الحساب رقم 452 بقيمة 1,400 ليرة لبنانية.
وفي عام 1996 أعيد الرصيد إلى ما كان عليه في الحساب رقم 451، أي 1,400 ليرة لبنانية.
وفي عام 1997، ومع بدء العمل بالتصميم العام الجديد لحسابات الدولة، لم يسجل في الحساب الجديد رقم 28201 (مصادرات) سوى مبلغ 7,070,000 ليرة لبنانية.
فأين قيود موجودات الخزنة في حسابات محتسب المالية المركزي؟
وهل جرى تصفيرها كما جرى تصفير الحسابات الأخرى في مطلع عام 1993 لأنها تعود إلى الفترة السابقة؟
2011-11-28